جاءوا بوعود الإصلاح… فكبرت الامتيازات وصغرت أحلام الناس
عرفان الداوودي
منذ عام 2003، تعاقبت الحكومات العراقية وتبدلت الوجوه والعناوين والشعارات، لكن شيئاً واحداً بقي ثابتاً لا يتغير، وهو كثرة الوعود وقلة التنفيذ.
كم مرة سمع العراقيون وعوداً بتوزيع الأراضي السكنية؟ وكم مرة قيل للمواطن إن الدولة ستمنحه قطعة أرض تحفظ كرامته وتؤمن مستقبله ومستقبل أبنائه؟ وكم مرة تحولت هذه الوعود إلى شعارات انتخابية تُرفع قبل الانتخابات ثم تُطوى بعد الوصول إلى المناصب؟
المواطن العراقي الذي صبر سنوات طويلة ما زال يبحث عن منزل يأويه، أو قطعة أرض يبني عليها مستقبله، بينما ارتفعت أسعار العقارات والأراضي إلى مستويات تفوق قدرة أصحاب الدخل المحدود. وفي الوقت الذي كان فيه المواطن ينتظر تنفيذ الوعود، كانت الامتيازات تتوسع وتتضاعف لكبار المسؤولين وأصحاب المناصب.
لقد حصل الكثير من أصحاب الدرجات الخاصة وكبار المسؤولين والوزراء والنواب والمستشارين عبر السنوات على امتيازات متعددة، في حين بقي المواطن البسيط يواجه أعباء الحياة وحده، ينتظر قراراً أو مشروعاً أو وعداً يتحقق.
إن القضية ليست مجرد أرض سكنية، بل قضية عدالة ومساواة. فكيف يمكن إقناع المواطن بجدية الوعود وهو يرى أن المسؤول يحصل على امتيازاته بسرعة، بينما تبقى حقوق الناس مؤجلة إلى أجل غير معلوم؟
لقد ملّ العراقيون من التصريحات والخطب والوعود المتكررة. فالمواطن لا يريد كلمات جميلة، بل يريد أفعالاً وقرارات ملموسة يشعر بها في حياته اليومية. يريد أن يرى أن الدولة تقف إلى جانبه كما وقفت إلى جانب أصحاب النفوذ والمناصب.
إن المسؤول الحقيقي هو من يجعل المواطن أولويته، لا من يجعل المنصب وسيلة لتحقيق المكاسب والامتيازات. والتاريخ لا يحفظ كثرة الوعود، بل يحفظ الإنجازات التي تبقى شاهدة على خدمة الناس.
واليوم، وبعد أكثر من عقدين من الزمن، يحق للمواطن العراقي أن يسأل: أين ذهبت وعود الأراضي السكنية؟ وأين ذهبت برامج العدالة الاجتماعية التي ملأت الشاشات والمنابر؟
فالشعوب لا تقاس بما تسمعه من وعود، بل بما تراه من إنجازات. والكرامة لا تُبنى بالخطب، بل بالحقوق التي تصل إلى أصحابها.
وسيظل المواطن يطالب بحقه المشروع في السكن الكريم، وسيبقى يتذكر من صدق معه ومن خذله، لأن المناصب زائلة، أما حقوق الناس فتبقى ديناً في أعناق من تولى المسؤولية أمام الله والشعب .