نقطة ضوء
رفقاً بصاحبة الجلالة
محمد صاحب سلطان
يقال بإن (الروايات تنشأ من نواقص التاريخ)، وهو قول حق لاشك فيه، إلا الرواية التي يذكرها الصحفي والإعلامي الذي يحترم مهنته ويقدس نتاج قلمه، كما أعتقد، فهي معجونة بشغاف قلبه وبحثه عن الحقيقة، فثمة توصيفان ينطبقان على المهنة الإعلامية، أحدهما يتقدم على الآخر حينا ويتراجع حينا آخر بحكم الزمن وما يحويه من مصاعب وهنات وإخفاقات ، وما تحيط بالمجتمعات من منغصات ، فلقد صدق القول من شبه الصحافة بمهنة المتاعب، مثلما صدق القول من وسمها بتوصيف (صاحبة الجلالة) أو (السلطة الرابعة)، فهي في الأولى من أشقى المهن وأكثرها إجهادا وتعبا بحثا عن التفاصيل وكشف الحقيقة، لكنها واجهت على مر الزمن تعسفا وإضطهادا ، فالصحفي الحقيقي أضحى يسير على رمال متحركة قد تبتلعه في أية لحظة ، وفي بعضها قد توصله إلى السجن وربما حبل المشنقة!، وما أكثر الشواهد في تاريخ الصحافة على هذا الأمر ، فالباحث عن الحقيقة كمن يدخل عش دبابير ، تصيبه اللسعات من كل جانب، فلا العرف ولا القانون يحميه في غالب الأحيان!، وفي التوصيف الثاني (صاحبة الجلالة)، نرى الصحفي، متوجا مجتمعيا ولسان حاله ، وهو العين الثاقبة والمرآة العاكسة لإحوال بيئته، كونه نصيرا للمظلوم من خلال كشف عورات الظالم، وتعرية زيفه وفساده وعبثه بمقدرات الآخرين ،وقانونيا يمثل السلطة الرابعة إسوة بالسلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، بل وفي بعض الدول ممن تتنفس هواء الحرية النقي، نجده يتقدم على الثلاث بتسلسله التراتبي، حتى إن بعضهم شبه الصحافة بالنداء الروحي الذي مهمته نشر المعلومات الحقة والدفاع عن التقدم والنضال من أجل مستقبل أفضل، وهي مهنة إبداع لا يمكن قياسها بالمعايير الكمية أو الكيفية، وغالبا ما يضطر الصحفي إلى الإسهام في شؤون تتطلب ركوب متن المخاطر، ولإجل ذلك بات من الضروري، إيجاد منافذ خدمية إجتماعية وصحية للصحفيين وعوائلهم، من اللجان الإجتماعية المرتبطة بالجسم الصحفي الجامع للمهنة، وأقصد بها النقابات والتشكيلات المهنية المنظمة للعمل الصحفي، كنقابات الصحفيين في البلدان العربيةومظلتها إتحاد الصحفيين العرب والمنظمات الصحفية العالمية، وبكل ما تمتلكه من وسائل متوفرة، بضرورة تقديم الدعم المعنوي والعون المادي لكل الزملاء، وتقديم التسهيلات للمرضى منهم ولعوائلهم، وللعاطلين عن العمل، فضلا عن ضرورة توفير فرص التدريب والتطوير لإدوات المهنة التي باتت التكنولوجيا تدخل في صلب عملها بشكل مباشر ومنافس لإدواتها البشرية بل شكلت عامل إزاحة قوي لها.. وختاما نقول لذوي الشأن، رفقا بصاحبة الجلالة، قبل أن تنقشوا شاهدة قبرها جراء إهمالكم المتعمد؟!.