الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الفرات لا ينتظر فائض الآخرين

بواسطة azzaman

الفرات لا ينتظر فائض الآخرين

جمعة المالكي

 

حين ارتفعت الإطلاقات المائية في نهر الفرات إلى نحو ألف متر مكعب في الثانية حتى نهاية شهر أيار الماضي تنفس العراقيون شيئاً من الأمل بعد سنوات من القلق المائي لكن هذا الأمل لم يدم طويلاً إذ بدأت الكميات الواردة بالتناقص مجدداً من الجانب السوري رغم أن السدود في تركيا وسوريا كانت قد امتلأت إلى مستويات عالية خلال الموسم المطري الماضي.

المفارقة أن المياه تصل إلى العراق غالباً عندما تشكل عبئاً على خزانات دول المنبع أو عندما تقترب من حدود الخطر الفيضي بينما تنخفض الإطلاقات عندما تستقر أوضاع تلك الخزانات وهكذا يبقى العراق في موقع المتلقي لقرارات الآخرين ينتظر ما يتبقى من الماء بدل أن يحصل على ما يستحقه منه.

المشكلة ليست في موسم واحد أو سنة واحدة بل في غياب اتفاقات ملزمة وواضحة تضمن حداً أدنى من الإطلاقات المائية بغض النظر عن امتلاء السدود أو انخفاضها فالمياه التي تصل إلى العراق يجب أن تكون حقاً مستقراً لا منحة موسمية ترتبط بظروف دول الجوار .

اليوم تقع على عاتق وزارة الموارد المائية مسؤولية مواصلة الحوار والتفاوض مع تركيا وسوريا بالنسبة لنهر الفرات وتركيا وايران حول نهر دجلة و الروافد التي تصل من ايران للوصول إلى تفاهمات أكثر استقراراً وعدالة فإدارة المياه في القرن الحادي والعشرين لم تعد تقوم على ردود الأفعال بل على التخطيط المشترك والالتزام المتبادل بالمصالح المشتركة.

فالبلد الذي يفقد مياهه يفقد تدريجياً قدرته على إنتاج غذائه ولا يمكن للعراق أن يقبل بأن يكون متلقياً لفائض المياه حيناً وسوقاً لفائض المحاصيل الزراعية الواردة من دول الجوار حيناً آخر فالأمن المائي والأمن الغذائي ليسا ترفاً بل ركيزتان من ركائز سيادة الدولة وكرامة المواطن.

 


مشاهدات 60
الكاتب جمعة المالكي
أضيف 2026/06/03 - 3:34 PM
آخر تحديث 2026/06/04 - 1:33 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 520 الشهر 3453 الكلي 15878934
الوقت الآن
الخميس 2026/6/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير