موهوبة سورية بين الهندسة والفن: التمثيل حياة فنية متكاملة و مرآة تعكس حالات إنسانية مختلفة
بابـل - كاظـم بهَـيًـة
بدأت يارا عبد الله محبة للفن بشكل عام والتمثيل بشكل خاص ، الا ان تجربتها العملية مع التمثيل بدأت منذ فترة قصيرة ،رغم انها طالبة جامعية اختصاص هندسة ،وكل هذا لم تتخلى يوما ما عنه، ولهذا قررت ان تخوض مشوارها وتحقق الحلم الذي يراودها ويرافقها دائما ، وبعد ان وجدت في نفسها ذلك الصوت المسرحي الواعد ، اتجهت للانتماء لفرقة العّراب للفنون المسرحية في مدينة طرطوس بسوريا ، ويارا تعتز بانتسابها لتلك الفرقة و كانت أهم نقطة بحياتها . في حوار معها تحدثت عن رحلتها مع المسرح قائلة:
منذ الصغر مارستُ العديد من الفنون، حيث كنتُ أُتقن الرسم المائي والتخطيط بالرصاص، وشاركت في العديد من المسابقات وحققت فيها نتائج جيدة. كما أحببتُ الرقص، لكنني لم أتعمق فيه بشكل خاص ،وفي مرحلة الثانوية العامة ،وجدت نفسي أقرب إلى عالم التمثيل،ومنذ ذلك الوقت بدأ هذا الشغف يكبر تدريجيًا. اكتشفت ميولي لهذا المجال من خلال مشاهدتي للشخصيات في المسلسلات والأفلام، حيث كنت أقوم بتقليدها وتجسيدها بأسلوبي الخاص ،تعزّز لدي شعور الانتماء الحقيقي أكثر هو انتسابي لفرقة العراب ولكن هذه التجربة القصيرة منحتني الكثير من الخبرة والثقة بالنفس، وساعدتني على فهم نفسي بشكل أعمق في هذا المجال، أما عن بداية خطواتي بهذا المشوار فقد تأثرت بالفنان عصام علّام فهو ممثل متميزوكاتب مبدع ومخرج ذكي ،ولا انسى أيضا استمتاعي بأداء زملائي وزميلاتي في الفرقة الذين يمتلكون موهوبة جميلة وخبرة عالية بالتمثيل وتجسيد الشخصيات.
□ من الذي يقف بجوار الموهبة في اعتقادك ؟
-الموهبة تُعدّ ركنًا أساسيًا ،لكنها وحدها لا تكفي للوصول إلى المكان الذي يطمح إليه الإنسان.
لذلك لا بد أن يرافقها الالتزام، والشغف، والرغبة المستمرة في التعلّم عن الموهبة التي يمتلكها ،أما في مجال التمثيل بشكل خاص، فأرى أن التدريب المتواصل عنصر ضروري جدًا، لأن الممثل يحتاج دائمًا إلى البقاء على تواصل مع أدواته الأساسية، التي تشكل حجر الأساس بالنسبة إليه، والعمل على تطويرها بشكل مستمر.
□ وماذا يعني التمثيل بعد الهندسة؟
-أرى أن التمثيل والهندسة تجربتان مختلفتان تمامًا بالنسبة لي ، فالهندسة تمثل مسارًا أكاديميًا وعلميًا واضحًا يعتمد على الدراسة ،أما التمثيل فهو بالنسبة لي تجربة عميقة مليئة بالمشاعر والإنسانية، حيث اعتبره مساحة نستطيع من خلالها التعبير بشكل حقيقي وصادق ومؤثر عن القضايا المختلفة والمواضيع التي قد تكون منسية، وتسليط الضوء عليها ،وبالوقت نفسه نعبر أيضا عن مختلف الحالات الإنسانية التي نشهدها في المجتمع ،ولهذا أراه فنًا عميقًا وهادفًا لا يمكنني الاستغناء عنه.
□ باعتبارك امرأة كيف ترين دور المرأة في المسرح اليوم؟
-أن المرأة اليوم أصبحت أكثر حضورًا على خشبة المسرح، وأكثر قوة في الأداء، لأنها أصبحت قادرة على تجسيد شخصيات معقدة وعميقة تعبّر عن حالات إنسانية موجودة في المجتمع ،كما أصبحت تمتلك جرأة أكبر للوقوف على الخشبة وطرح قضاياها والتعبير عن مشاكلها وتجاربها، مما يسهم في إعادة التفكير في العديد من المواضيع من زوايا مختلفة وليس من زاوية واحدة فقط . وبالنسبة لي، وبما أنني أرى المرأة رمزًا للجمال والرقي، فإن حضورها في المسرح اليوم يعزز من جماله .و يجعله في الوقت نفسه يطرح موضوعا إنسانيًا عميقا بأسلوب جمالي ومؤثر .
□ كيف تتعاملين مع الشخصية التي تؤديها؟
-بالنسبة لي، أبدأ أولًا بقراءة النص بشكل كامل وفهم الفكرة العامة للعمل..بعد ذلك أركّز على الشخصية التي أقدّمها وعلى حواراتها، وأتعامل معها كحالة إنسانية من مسؤوليتي تقديمها بشكل صادق وحقيقي، لذلك أحاول فهم أبعادها النفسية والاجتماعية والمعنوية، لأن ذلك يساعدني على الاندماج بشكل أعمق مع الشخصية.
□ هل التمثيل اضواء ونجومية لديك ام ماذا؟
-أبدًا، لم يكن هدف التمثيل بالنسبة لي يومًا هو الشهرة أو النجومية، لأن من يدخل هذا المجال بهدف الشهرة فقط غالبًا لا يصل إلى أداء يلامس الجمهور ، وحتى إن وصل فإن الوصول سيكون شكله هشا وسريع الزوال.بالنسبة لي، التمثيل هو حياة فنية متكاملة، وهو وسيلة للتعبير عن قضايا وقصص قد لا يستطيع الآخرون التعبير عنها ،كما أنه مرآة تعكس حالات إنسانية مختلفة يمكن أن نجد أنفسنا فيها أو نراها حولنا ،لذلك يبقى هدفي الأول والأخير في التمثيل هو أن أقف في كل مرة أتكلم وأعبر بكل صدق وحقيقة.
□ واخيرا هل سيبقى عشقك للنمثيل وخشبة المسرح بعد تخرجك من الهندسة؟
-نعم.. التمثيل سيبقى شغفي الحقيقي حتى بعد تخرجي من دراسة الهندسة، لأنه ليس مجرد خيار عابر بالنسبة لي ،بل هو مساحة أجد فيها نفسي وأشعر بالأمان ، فهو المساحة التي أستطيع من خلالها أن أكون صادقة مع إحساسي ومع الحياة من حولي ، ولذلك سيبقى جزءًا أساسيًا من حياتي واهتماماتي مهما كان مساري الأكاديمي.