أتركوا ألقابكم وأمضوا حيث الرذيلة
محمد رشيد
في زمنٍ تداخلت فيه المعايير، وصار البعض يظن أن الاختباء خلف العناوين البراقة يمنحه حصانة أبدية، تبرز ظاهرة خطيرة ومقيتة تشوه وجه المجتمع. ظاهرة (هؤلاء) الفاسدين الذين يحتمون بألقاب عشائرية كريمة وشجاعة، أو يتمسحون بألقاب دينية مقدسة، واهمين أن هذه الرموز المعتبرة قد تحميهم من غضب الله، أو سلطة القانون، أو عين المجتمع التي لا تنام.
أقنعة الشرف وسلوكيات الوحل
تراهم في العلن يتصدرون المجالس بفضل ألقابهم، وفي الخفاء يمارسون أشد السلوكيات دناءة؛ فمنهم من يسرق قوت الفقراء، ومنهم من يغرق في مستنقعات الرذيلة والسحر والشعوذة، ومنهم من ينتحل صفات ومناصب مهمة ليسخرها لخدمة مآربه الدنيئة، ناهيك عن محترفي النصب والاحتيال.
إن «الهؤلاء» واهمون لحد الإشفاق، يتصورون أنهم بلغوا ذروة الذكاء والدهاء، لكنهم في الحقيقة يقبعون في أسفل درجات الغباء والجهل؛ لأنهم يفسرون عطف الناس، ومسامحة النبلاء، وطيبة المجتمع واحتوائه لهم، على أنه نوع من النسيان أو الغفلة. وما علموا أن للمجتمع صبراً إذا نفد، تحول إلى طوفان من النبذ والازدراء.
إن حلم الطيبيين ليس عجزاً، وصمت القانون ليس نسياناً، بل هي الفرصة الأخيرة قبل السقوط المدوي.
ارفعوا أيديكم عن ألقاب العز والكرم والفضيلة والشرف
في نهاية المطاف ستقع الأقنعة ولن يصح إلا الصحيح. لذا، ومن باب الغيرة على قيمنا وقبائلنا ومقدساتنا، نقولها للهؤلاء بالفم الملآن:
تخلّوا عن الألقاب الكريمة التي لا تشبهكم.
امضوا في طريق رذيلتكم لوحدكم، وتجرعوا مرارة مخازيكم بمفردكم، دون أن تدنسوا عوائلكم وقبائلكم بقباحاتكم النتنة. فالألقاب الشريفة صُنعت للشرفاء، والعشائر العريقة لا تتبنى اللصوص، والدين الحنيف يبرأ من المنافقين و(الهؤلاء) الذين باعوا شرفهم .
ارحلوا إلى قاعكم.. واتركوا لنا طهر الالقاب .