الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ماذا سألني حفيدي؟

بواسطة azzaman

فم مفتوح .. فم مغلق

ماذا سألني حفيدي؟

زيد الحلي

 

بعد ثلاثة أيام، يطلّ علينا عيد الأضحى المبارك، حيث يحتفل المسلمون في كل أنحاء العالم بهذه المناسبة العظيمة، في أجواء تسودها البهجة والفرح، فتقام صلاة العيد في الحسينيات والمساجد والمصليات والساحات العامة، وترتفع أصوات التكبير والتهليل من أفواه المصلين، في مشهد إيماني يبعث الطمأنينة في النفوس، ويعيد إلى القلوب صفاءها ونقاءها.والحديث عن العيد وما يرافقه من طقوس وفعاليات، بات معروفاً ومتداولاً، فالمناسبة تتكرر كل عام، ومع تكرارها تتجدد الكلمات ذاتها عن أيامه المباركة، بوصفه فرصة ثمينة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وتعظيم شعائره، من خلال ذبح الأضاحي، وارتداء الثياب الجديدة، وتبادل التهاني والتبريكات، وصلة الأرحام، وإدخال السرور إلى القلوب.

ولأن الأمر كذلك، فلن أكرر ما اعتدنا سماعه عن العيد، بل سأحاول الإجابة عن تساؤل باغتني به حفيدي «محمد مهند الشمري»، ذو السنوات العشر، حين قال لي ببراءة الأطفال:

ــ جدو... احكِ لي كل ما تعرفه عن عيد الأضحى.

فأجبته مبتسماً:

ــ صبراً يا جدو... سأحدثك بالتفصيل في أول أيام العيد، حين تستلم عيديتك!

اقتنع الحفيد بجوابي، وهو يظن أن جده يعرف كل شيء، غير أن الحقيقة تقول إن معلوماتي عن هذه المناسبة، شأن كثيرين غيري، كانت بسيطة وعفوية، اكتسبتها من العادات والتقاليد، ومن تقليد ما يفعله الآخرون، لا من دراسة معمقة أو بحث متأنٍ.

هذا السؤال البريء، أخذني إلى رحلة تأمل وبحث في معاني عيد الأضحى وأبعاده الدينية والإنسانية، فخرجتُ بمعلومات جميلة سأهديها لحفيدي صباح يوم العيد، مع العيدية، لعلها تبقى في ذاكرته أكثر من الأوراق النقدية نفسها. فعيد الأضحى يُعدّ من أهم المناسبات الدينية لدى المسلمين، وهو أحد العيدين اللذين شرعهما الإسلام، ويرتبط بأداء فريضة الحج، لذلك يوصف بيوم «الحج الأكبر»، كما تتجلى فيه معاني الطاعة والتضحية والتقرب إلى الله تعالى من خلال ذبح الأضاحي للقادرين. وفيه تتسع مساحة الفرح، فتتقوى روابط المحبة والتكافل والتضامن بين الناس، وتنتشر مظاهر البهجة في البيوت والشوارع والقلوب. وللعيد تسميات متعددة تختلف باختلاف البلدان والعادات الاجتماعية؛ ففي العراق نسميه «العيد الكبير»، بينما يُعرف في بعض بلدان الخليج بـ»عيد الحجاج»، وتطلق عليه بعض الشعوب الإسلامية في آسيا وإيران اسم «عيد القربان». وبالعودة إلى الأصل اللغوي، نجد أن كلمة «العيد» مشتقة من «العود»، لأنه يعود كل عام حاملاً معه الفرح والذكريات والرجاء. كما ارتبط هذا العيد بالأضحية تمييزاً له عن عيد الفطر، إذ شرع الإسلام للمسلمين عيدين عظيمين، يرتبط كل منهما بركن من أركان الإسلام: فعيد الفطر يأتي بعد صيام رمضان، وعيد الأضحى يتصل بالحج إلى بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً. وبعد هذه النتف البسيطة من المعلومات التي سأقدمها لحفيدي العزيز، أجدني مدفوعاً لأن أرفع صوتي بدعوة صادقة إلى جعل التكافل الاجتماعي منهج حياة، لا موسماً عابراً يرتبط بالأعياد فقط. فالمجتمعات لا تبنى بالأموال وحدها، بل بالمحبة والرحمة والشعور بالآخرين. وليس الثراء أو الفقر وحدهما ما يصنع السعادة أو التعاسة، بل إن أخطر ما يواجه الإنسان، أن يعيش بعيداً عن هموم الناس وآلامهم. إن غنياً بخيلاً، مغلق القلب واليد، قد يكون أفقر روحاً من متسول يملك إنسانية صادقة. ومن هنا، فإنني أوجه دعوة إلى «عبدة» المال والجاه، ولاسيما بعض حديثي النعـة، أن يتحلوا بالتواضع، وأن ينظروا بعين الرحمة إلى البسطاء، كي يتمكن الجميع من أن يعيشوا فرحة العيد بكرامة وطمأنينة، بعيداً عن الحسرة والانكسار.

فالأعياد الحقيقية، ليست بكثرة ما نملك، بل بقدرتنا على أن نزرع الفرح في قلوب الآخرين. وكل عيد والجميع بألف خير

Z_alhilly@yahoo.com


مشاهدات 68
الكاتب زيد الحلي
أضيف 2026/05/23 - 4:09 PM
آخر تحديث 2026/05/24 - 1:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 122 الشهر 22923 الكلي 15868117
الوقت الآن
الأحد 2026/5/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير