الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الاحتلال وتفكيك اللحمة الوطنية العراقية

بواسطة azzaman

الاحتلال وتفكيك اللحمة الوطنية العراقية

عباس الصباغ

 

يقال والعهدة على القائل انه حين تُوفي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك ساهم جميع المصريين بتوديعه وتشييعه الى مثواه الاخير وذلك لعدة اسباب منها  ان الرئيس المتوفى يمثل جميع المصريين وهو رمز لهم وايضا  لاعطاء صورة محترمة للشعب المصري امام الراي العام العالمي وهكذا شارك في التشييع الجميع حتى المعارضون والمنتقدون لسياسته.

وفي خضم الحرب الشعواء التي شنتها الولايات المتحدة ومعها اسرائيل على الجمهورية الاسلامية الايرانية تكاتف الشعب الايراني بكافة طوائفه وايديولوجياته ومشاربه وقومياته وتراصّ ـ حتى المعارضون ـ  مع حكومته ضد العدوان بعد ان راهنوا (امريكا واسرائيل ) على تفتيت لحمة هذا الشعب وقيامه باسقاط النظام بسبب المعاناة التي تسببها الحرب وهي معاناة لاتتعلق بالوضع المعيشي فقط بل بالأمن وسلامة الناس فلم يحصل ماكانت تتمناه امريكا واسرائيل وهكذا سقط  المطلب الاول من  الحرب وهو تفتيت لحمة الشعب الايراني.

والعراق

اما العراق فالامر يختلف  ـ بعد ان نجح الاحتلال في مشروعه التدميري والتفكيكي للشعب العراقي ـ  فقد كان قبل الزلزال النيساني 2003 وقبل ان يدمر الاحتلال ركائز ومرتكزات الدولة والمجتمع اكثر انسجاما اجتماعيا وسياسيا وايديولوجيا  وحتى اعلاميا وتغير الوضع سلبا بعد استفحال نظرية الفُوضى الخلاقة التي دشنها الاحتلال الامريكي على الشعب العراقي ليضمن سيطرته المطلقة على هذا الشعب ومقدراته وساهمت الفوضى الخلاقة  الشمولية في جميع مفاصل الحياة ووسائل التواصل الاجتماعي فضلا عن وسائل الاعلام الرخيصة والتي تكاثرت وتناسلت بشكل فوضوي واميبي  على زرع الفتن والتناحر والتنابز والتغالب والتنازع الأيديولوجي والمناطقي والعشائري والمذهبي والقومي والعرق ـ طائفي    بين افراد الشعب  وصار الجميع يضرب وجوه بعضهم بعضا  ويستسهلون التسقيط  والتكفير والتخوين بعد ان تناسلت المرجعيات اللازمة للهويات الفرعية على مستوى المذاهب والقوميات والعشائر والمناطق والمحافظات وحتى البيوت والاسر فتآكلت اللحمة الوطنية حتى داخل الاسرة الواحدة والعشيرة والواحدة والزقاق الواحد فضلا عن تمزق الولاءات الوطنية بين الاحزاب والتوجهات الايديولوجية التي تمأسست بموجبها  العملية السياسية التي ارتكزت على محددات مجلس الحكم سيئ الصيت كاحد مخرجات الاحتلال الذي اخطأ خطأ استراتيجيا حيال المجتمع العراقي ولم يفهم حيثياته ومنطلقاته الاجتماعية والدينية والمذهبية والانثروبولوجية والسياسية وصولا الى الحكومات المتعاقبة و"المنتخبة"  على غرار مجلس الحكم وبالتالي تخريب اللحمة الوطنية كما تشير في  اجلى مظاهرها مواقع التواصل (الخراب ) الاجتماعي في التنابز والتحارب والتقاتل والتحزب حتى بين المذهب الواحد (بتعدد المرجعيات  لكل الطوائف)  والمدينة الواحدة والاسرة الواحدة وصولا الى الدربونة الواحدة وصار الجميع عملاء وخونة في نظر البعض الذي استحال هو الاخر الى عملاء وخونة في نظر البعض الاخر ... الخ وهو ماينطبق على الجميع بلا استثناء وساهمت المحاصصة والفساد في اشاعة هذا التفتيت .

والمطلوب

هو1  اعادة تأسيس العملية السياسية على اسس وطنية وليس وفق  مخرجات الاحتلال

2 اعادة ترميم العقد الاجتماعي العراقي وفق تلك الاسس ومن ثم اطلاق حرية التعبير بحسب اشتراطات اخلاقية ووطنية وليس وفق المادة  38 / من الدستور العراقي الملغوم

3 اعادة كتابة دستور عراقي جديد منتخب وتحت مظلة وطنية يشارك بكتابته خبراء مختصين بالفقه الدستوري او تعديل الدستور العراقي الدائم الذي كتب تحت مظلة المحتل وفي ظروف بعيدة عن التوافق والانسجام الوطني

4تنقية الفضاء الوطني من اشتراطات المحاصصة والتشارك القسري سيئ الصيت .

5 الغاء الاحزاب لان الديمقراطية الحقيقية لاتقوم على الاحزاب فقط بل على العقد الاجتماعي الرصين .

 

 

 

 


مشاهدات 57
الكاتب عباس الصباغ
أضيف 2026/05/09 - 3:55 PM
آخر تحديث 2026/05/10 - 1:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 98 الشهر 8743 الكلي 15253937
الوقت الآن
الأحد 2026/5/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير