الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تطوير لائحة الدفاع

بواسطة azzaman

تطوير لائحة الدفاع

وليد عبدالحسين

 

قلت عبر صفحتي القانونية مسارات قانونية ذات مرة بمنشور مفاده (لا أدري من سرّب لأجيال من المحامين ايراد مفردة اطلب الرحمة والرأفة في لوائحهم الدفاعية امام المحاكم الجزائية ولم يعّلمهم بيان الظروف والاعذار المخففة بدلا عنها).

فتعددت التعليقات حول الموضوع ، وكثير منها اتفق معي وفهم مرادي بضرورة النهوض بمهنة المحاماة وتطوير مستوى المحامين ومغادرة هكذا لوائح وطلبات نمطية لا تغني ولا تسمن من جوع.

حتى ان البعض اعتبر هذا الحال ليس بذي خطر وكتب مستهزئا (والله عال ،ننتقد الصغيرة ونرتكب الكبيرة ، وإذا لم يتوافر عذر مخفف أوظرف مخفف ماذا يفعل ساعتها المحامي وهو في ساحة القضاء. ثم هل يعقل تجاوز الكبائر و ما وصلت إليه المهنة حتى ننتقد هكذا أمور يجب الترفع  عن ذكرها)، وكأنه مقتنع بأن المحاماة ليست سوى الوقوع بين المستحيلات والتأوه لحال متهم لا حول ولا قوة له !

وهل انها صغيرة كما يقول هذا الزميل الساخر في خلو لائحة الدفاع من دفوع منتجة و إيراد ظروف قانونية تستدعي الرأفة فعلا ولا تكتفي بطلب الرأفة فحسب اليس القانون هو من يقرر وليس القضاء والقانون لا يواجه إلا بالقانون لاسيما في القانون الجنائي.

تمسك بعض الزملاء في تعليقاته بأن القرار في المحاكم الجزائية يؤخذ بناءاً على الشكوى المقدمة والشهود و حيثيات الشكوى وأما اللائحة فهي اجراء روتيني والدليل اغلب القضاة يقولون / اختصر استاذ ماذا تطلب!

بل قال احدهم عندنا في محكمتنا قاضي الجنايات لا يستمع للمحامي ابدا ويأتي الحكم جاهزا مقدما وقبل يوم !

الامر الذي دعاني في ان اكتب منشور اخر بعد منشوري الاول قلت فيه:

(كلما دعونا لتطوير لوائحنا الدفاعية، بادرنا البعض الى ان الحكم في الدعوى الجزائية مُعد سلفا، والحقيقة انه مُعد ولكن قابل للتعديل إن لاقى محام حقيقي ولائحة منتجة ولن يُعّدل إن لم يواجه هكذا، او ان قناعة المحكمة بإدلة الدعوى تختلف عن قناعة المحامي ويبقى حينئذ قول الفصل لمحكمة التمييز).

وقد اتحفني الاخوة المتابعين حول هذا المنشور ، فقال احدهم (لا اقول سوى كلمة تعبر عن  الكلام المطروح  سوى كلمة ابداع بكل ما تعنيه الكلمة  من معنى و هنالك  عوامل اخرى  تؤثر على الحكم   ومنها شخصية المحامي   وطريقة طرحه للأسئلة ومدى دقتها بل واكثر من ذلك  وهو هندام المحامي  وطريقه لبسه وانتقائه لملابسه بعناية  فكل ذلك  يؤخذ بعين الاعتبار لكن لا احد يصغى  مع جل احترامي للسادة المحامين الافاضل).

وقال الاخر (المحامي هو من يفرض نفسه أمام المحكمة ، هناك لوائح مجرد ثرثرة بالكلام  وبعيده عن صلب الموضوع نحن نعمل في المحاكم  ونرى  ذلك ، أين العلمية والمحتوى القانوني في هذه اللوائح  لا مواد قانونيه ولا اشارة  الى سوابق قضائية  ولا دفوع  ، إلا ما ندر لهذا لا يلتفت لها  أو كما يقال تحصيل حاصل يا أخي المحامي  لا يكلف نفسه  حتى طباعة  لائحته ، نعم هي مقبولة اذا كانت بخط سليم وواضح ،ولكن  أنت تأخذ  أجور  كبيرة  على الأقل، اطبع لائحتك ).

حتى اضطررت ثالثة ان اوضح فكرتي من هذه المنشورات المختصرة فقلت (قاض الدعوى كمحامي احد اطرافها يرى من واجبه قراءة الدعاوى قبل المرافعات والمحاكمات وتجهيز حكمه كما نجّهز لوائحنا ولكن حكمه النهائي لا يكون الا بعد انتهاء المرافعات والمحاكمات وهذا معنى قولنا ان الحكم مُعد سلفا ولكن قابل للتعديل)

فكتب استاذي في قانون المرافعات حينما كنت طالب كلية قانون ، البروفسور ( هادي الكعبي ) قائلا (إن كان هناك محامي يمثل طرف الادعاء او رد الادعاء بالمعنى الفني الدقيق للكلمة فلا توجد قناعة مسبقة للمحكمة ، والدعوى تبقى حيثياتها في سياق الدفاع الجوهري وفن إدارة التقاضي فيها ، ويتضح ما تقدم بين الوقوف عند حدود عنصر الواقع المؤثر وتداعياته في النهاية على عنصر القانون عند التطبيق ، ولكن الخطأ كل الخطأ يكمن في عدم معرفة الحدود وكيفية الوقوف عندها ، فالقاضي الحصيف يراقب الواقع بدقة وهو متماهي مع المستجدات عند المتمكن من أدواته من المحامين ، أما عكس ما تقدم فهو يتغاضى عنه بحكم القناعة المسبقة ، ولذا فالموضوع سجال بين العلم والعلم ، العلم بعنصر الواقع من جهة والعلم بعنصر القانون من جهة وهو ما يجمع بين القضاء الواقف والقضاء الجالس ، والعلم بالتفويض بصلاحية تطبيق القانون وهو ما ينفرد به القضاء الجالس ولكن بمحددات يجب إن يفهمها المحامي المتمرس ).

اذن الأمر ينبئ عن مشكلة بوضوح ، تتلخص في اننا كمحامين نحتاج مراجعة موضوعية وبتجرد لمستوانا العلمي ومستوى لوائحنا التي نكتبها ونلقيها امام القضاء ، وهذا يجب ان يتم قبل ان نطلب ان ينصت الينا القضاة ويعيروا لوائحنا الاهمية !

يجب توفير المواد الاولية قبل المطالبة بالناتج ، اما ولوائحنا اناشيد مكررة ، ورثناها أبا عن جد ، جلّها تتحدث عن معلومات غلاف القضية من احال السيد قاضي التحقيق واسم المتهم ومادة الاتهام والمطالبة بالرأفة والرحمة فماذا يستفيد قاضي الدعوى من هذه البديهيات المدونة امامه في غلاف القضية ولماذا يغّير الحكم الذي اقتنع به من خلال قراءته الدعوى وأعدّه للنطق به في نهاية المحاكمة!

الا ترون اننا مصداق لقول الشاعر:

نعيب زماننا والعيب فينا.              وما لزماننا عيب سوانا

اعتبروه جلد ذات او بكاء او هجاء او ما شئتم ولكنه الواقع يا احبتي وآن الاوان ان نفهم ذلك ونعمل عليه ولا نتركه ونحلم ان تأتي ملائكة من السماء تصلح حالنا ونحن نيام!

: محام / الصويرة

 

 


مشاهدات 56
الكاتب وليد عبدالحسين
أضيف 2026/05/09 - 3:58 PM
آخر تحديث 2026/05/10 - 1:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 98 الشهر 8743 الكلي 15253937
الوقت الآن
الأحد 2026/5/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير