الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الدراما.. تراجع لا يليق بتاريخها

بواسطة azzaman

الدراما.. تراجع لا يليق بتاريخها

عصام حسين الحديثي

 

الحقيقة التي يجب أن تقال..ليس من السهل الاعتراف بأن الدراما العراقية تعيش أزمة حقيقية. لكن الأصعب هو الاستمرار في المجاملة بينما الشاشة تفقد هيبتها عاما بعد عام. نعم تراجعنا رغم أن لدينا قامات فنية كبيرة ورغم أن المعاهد والكليات تخرج سنويا طاقات شابة مبهرة.

تراجعنا لأن الخلل لم يعد في الموهبة… بل في المنظومة.المشكلة ليست في الممثل بل في البيئة.

الفنان العراقي ما زال يمتلك الحضور والقدرة والصدق، لكن ماذا يفعل الممثل بنص ضعيف؟

وماذا يصنع المخرج بميزانية تصرف بلا تخطيط وكيف يبدع الشاب إذا كان الباب يفتح للأسماء نفسها في كل موسم.

تحولت الدراما إلى سباق رمضاني.إنتاج سريع نصوص تكتب على عجل تصوير مضغوط ومونتاج مستعجل.النتيجة أعمال تستهلك في ثلاثين يوما وتنسى في اليوم الحادي والثلاثين. المشروع الثقافي غائب في الماضي كانت الدراما تحمل هوية واضحة تناقش قضايا المجتمع بجرأة وتبني وعيا.

اليوم كثير من الأعمال تدور في دائرة التكرار صراخ بلا مضمون ومبالغة بلا عمق.

التمويل قد يكون  موجود، لكن السؤال:هل يدار باحترافية هل يستثمر في تطوير النصوص والتدريب أم يستهلك في إنتاج شكلي لا يصمد أمام النقد.

من السهل تحميل جهة واحدة المسؤولية لكن الحقيقة أن الأزمة منظومية:منتجون كتاب مخرجون قنوات مؤسسات داعمة الجميع شركاء في النتيجة

ولا يمكن إنكار أن نقابة الفنانين العراقيين بقيادة نقيبها جبار حودي قد طرح موضوع التراجع بصراحة وتحاول النقابة دعم الفنانين والدفع باتجاه إصلاح المشهد.

لكن النقابة وحدها لا تستطيع إنقاذ صناعة كاملة إذا لم تتكاتف معها المؤسسات الإعلامية والجهات الداعمة وصناع القرار الثقافي اذن نحتاج ثورة في النص قبل الصورة ورش كتابة حقيقية لا مجاملات.

فتح المجال للشباب وفق الكفاءة لا العلاقات، إنتاج يمتد طوال العام لا موسما واحدا. عودة النقد الفني المهني الذي يحاسب العمل لا الأشخاص.

الدراما ليست مجرد ترفيه بل قوة ناعمة تصنع صورة العراق داخليا وخارجيا.وإذا لم نصلحها الآن فسنفقد جيلا كاملا يبحث عن هويته في شاشات الآخرين.

الجرأة في الاعتراف بالأزمة هي بداية العلاج والفن العراقي أكبر من أن يختزل في موسم ضعيف أو عمل عابر ولذلك نحتاج الى دعم حقيقي ومراجعة وفق ستراتيجية بعيدة الامد من خلال تشكيل لجان من ذوي الاختصاص وان يكون ذلك وفق قانون النقابة الذي لم يقر لحد الان لاسباب مجهولة لدي صناع القرار في البرلمان والحكومة.


مشاهدات 38
الكاتب عصام حسين الحديثي
أضيف 2026/04/05 - 3:30 PM
آخر تحديث 2026/04/06 - 12:57 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 55 الشهر 4329 الكلي 15222402
الوقت الآن
الإثنين 2026/4/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير