الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المنهاج الوزاري.. إقتصاد بلا حلول سياسية

بواسطة azzaman

المنهاج الوزاري.. إقتصاد بلا حلول سياسية

فؤاد احمد

 

مع إعلان المنهاج الوزاري لحكومة العراق للأعوام (2026 – 2029)، بدا واضحا أن الحكومة تحاول تقديم وثيقة حديثة ذات طابع إداري واقتصادي وتقني، تركز على مفاهيم الاستقرار والإصلاح المالي والتحول الرقمي والاستثمار. وقد عبرت الديباجة عن رؤية تقوم على “دولة مستقرة – اقتصاد منتج – شراكات متوازنة”.

لكن قراءة متأنية للمنهاج تكشف أن الوثيقة كتبت برؤية إدارية ومالية بحتة، وكأن العراق يعيش حالة استقرار سياسي كامل، أو كأن الأزمات البنيوية بين بغداد وأربيل لم تعد قائمة، رغم أن هذه الملفات ما تزال تمثل جوهر الأزمة العراقية منذ عام 2003.

فالمنهاج، رغم اتساع محاوره، لم يقدم تصورا سياسيا واضحا لمعالجة العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان، بل مر على القضايا الخلافية مرورا عاما، دون تحديد آليات دستورية أو سياسية لحل الملفات العالقة، وعلى رأسها:

قانون النفط والغاز

إدارة الثروات الطبيعية

ملف الموازنة

المناطق المتنازع عليها

صلاحيات الإقليم

الشراكة الحقيقية في القرار السيادي

محور الطاقة

صحيح أن المنهاج أشار إلى “تشريع قانون النفط والغاز” ضمن محور الطاقة، لكنه لم يوضح طبيعة هذا القانون ولا الأسس التي ستنظم العلاقة بين بغداد وأربيل، وهي نقطة مفصلية بالنسبة للكورد، لأن أي قانون لا يستند إلى الشراكة الدستورية قد يتحول إلى أداة صراع جديدة بدلا من أن يكون مدخلا للاستقرار.

كما يبدو أن الخطاب السياسي للمنهاج يخاطب “العراق العربي” أكثر من كونه يعكس التعددية القومية الحقيقية للدولة العراقية. فالحديث عن الهوية الوطنية والثقافة والسيادة جاء بصياغة مركزية تقليدية، من دون إظهار واضح لخصوصية المكونات القومية، وفي مقدمتها الشعب الكردي، الذي يعد شريكا دستوريا في الدولة الاتحادية.

وفي محور “مرتكزات تنفيذ المنهاج”، أشارت الحكومة إلى أنها، بعد نيل الثقة، ستقدم برنامجا حكوميا تفصيليا أكثر شمولا يغطي الوزارات والهيئات وإقليم كوردستان والمحافظات.

وهنا تحديدا تكمن أهمية المرحلة المقبلة بالنسبة للأطراف الكوردية.

فإذا كان المنهاج الحالي قد جاء عاماً وفضفاضا سياسيا، فإن البرنامج التنفيذي القادم سيكون الساحة الحقيقية لتحديد شكل العلاقة بين المركز والإقليم. ولذلك، فإن القوى الكوردية المشاركة في الحكومة مطالبة بالدخول إلى هذه المرحلة بصفوف موحدة ورؤية سياسية مشتركة، بعيدا عن الانقسامات التقليدية، لضمان تثبيت الحقوق الدستورية للكورد ضمن برنامج حكومي واضح وملزم.

إن حل الخلافات بين بغداد وأربيل لا يجب أن يبقى رهينة التفاهمات المؤقتة أو الصفقات السياسية الموسمية، بل ينبغي أن يتحول إلى جزء أساسي من البرنامج الحكومي للدولة العراقية. فاستقرار العراق السياسي والمالي والمجتمعي لن يتحقق من دون معالجة جذرية للعلاقة بين المركز والإقليم على أساس:

الدستور

الشراكة الحقيقية

توزيع الثروات بعدالة

احترام النظام الاتحادي

ضمان الحقوق القومية لجميع المكونات .

تنوع قومي

العراق اليوم لا يحتاج فقط إلى برنامج اقتصادي ناجح، بل إلى عقد سياسي جديد يعترف بتعقيد الدولة العراقية وتنوعها القومي والاجتماعي. وأي منهاج حكومي يتجاهل هذه الحقيقة سيبقى ناقصا، مهما كانت لغته الإدارية متقدمة أو خططه الاقتصادية طموحة.

إن نجاح الحكومة المقبلة لن يقاس فقط بعدد المشاريع والاستثمارات، بل بقدرتها على بناء دولة يشعر فيها الجميع، عربا وكوردا وسائر المكونات، بأنهم شركاء حقيقيون في الوطن والقرار والثروة.

مسؤول مركز ابحاث برلمان اقليم كردستان


مشاهدات 53
الكاتب فؤاد احمد
أضيف 2026/05/24 - 11:54 PM
آخر تحديث 2026/05/25 - 2:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 168 الشهر 24103 الكلي 15869297
الوقت الآن
الإثنين 2026/5/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير