الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز على الأمن الغذائي:

بواسطة azzaman

مقارنة احصائية

تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز على الأمن الغذائي:

 

همام الشريفي

 

مقدمة عن تأثير اسعار النفط والمجاعات: 

نتيجة ظروف الحرب المعقدة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط كونها تسهم بنسبة ٢٠٪؜ من اجمالي التجهيز العالمي للطاقة، تبرز مشكلة التضخم في أسعار المواد الغذائية من مراحل الزراعة والإنتاج إلى ايصال مياه الري باستعمال المكننة وتصنيع الأسمدة ومختلف مراحل النقل والتوزيع إلى المستهلكين.

لغرض إعطاء نبذة عن الموضوع لابد من تسليط الضوء على انتاج الاسمدة حيث تُنتج الأسمدة النيتروجينية (مثل اليوريا والأمونيا) باستخدام الغاز الطبيعي من خلال عملية هابر-بوش. ورغم اعتماد هذه العملية بشكل كبير على الغاز الطبيعي، إلا أن أسعار النفط ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأسواق الغاز الطبيعي. وغالبًا ما يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الطاقة للمصنّعين، مما يُجبر البعض على خفض الإنتاج، الأمر الذي يُقلل من العرض الإجمالي ويرفع الأسعار على المزارعين.

استنادا إلى منظمة أوكسفام الخيرية، يقضي إنسان واحد حتفه (بمختلف الفئات العمرية والأرجح من صغار وكبار السن) نتيجة المجاعة وسوء التغذية في أقاليم إثيوبيا وكينيا وصوماليا للأعوام الثلاثة الماضية بمعدل زمني في كل ٢٨-٤٨ ثانية وهو رقم مرعب للغاية. 

دخل الأسرة بحسب نوع الاقتصاد: 

 تجدر الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يسبب حرجاً وانخفاضًا في الدخل المتاح في دول الاقتصاديات المتقدمة، إلا انه يتسبب بشكل مباشر في انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية وارتفاع حاد في معدلات الفقر في الاقتصاديات النامية او المترهلة.

تنفق الأسر في الدول منخفضة الدخل ٥٠٪؜ أو أكثر من دخلها على الغذاء. ومضاعفة أسعار المواد الغذائية تعني أنها مضطرة إلى تقليص نفقاتها على الضروريات الأخرى كالصحة والتعليم، أو تناول كميات أقل من الطعام. يجب ان لا ننسى ان زيادة معدلات الفقر مرتبط مع قواعد تثبيت السلم المجتمعي والذي قد يحتاج إلى ميزانيات متجددة للشرطة وقوى الأمن بما يشكل عبأً اضافياً على الدول الفقيرة.

عادةً ما تشكل نفقات الطعام نسبةً أقل من الميزانية العامة للأسر في الاقتصاديات المتقدمة، رغم وجود التأثير السلبي المباشر على الأسر ذات الدخل المنخفض فيها، ولكن فإن لدى عموم السكان هامشاً أكبر لاستبدال السلع (الغذائية وغير الغذائية) باهظة الثمن بسلع أرخص.

أمثلة تاريخيّة للتضخم المفتعل: 

غالباً ما يصل التضخم الغذائي إلى مستويات قياسية في البلدان منخفضة الدخل نتيجة لانخفاض قيمة العملة المحلية، واضطرابات سلاسل التوريد، والاعتماد على الواردات من خارج بلدانها. فعلى سبيل المثال، بحلول أوائل عام ٢٠٢٣، بينما كان التضخم الغذائي العالمي حوالي ١٣،٦٪؜ ، فقد بلغ ذروته عند ٣٠٪؜ في العديد من الدول منخفضة الدخل.

ان الجميع يتذكر أزمة ارتفاع أسعار الحبوب منذ ٢٠٢٢ في الحرب الروسية الاوكرانية لان كلا البلدين ينتجان عالميا بحدود ٣٠٪؜ من الحنطة و ٥٠٪؜ من زيت زهرة عباد الشمس و ١٨٪؜ من الذرة.  احصائيا وخلال عشرة اشهر فقط من بداية الحرب، سجلت اسعار المحاصيل ارتفاعاً بمقدار ٣٦٪؜. 

خلال كساد عام ٢٠٠٨، ارتفع سعر برميل النفط الخام إلى الضعف تقريبا ولكن التأثير على أسعار المحاصيل الزراعية لم يتجاوز ١٤٪؜.  عموما فان تأثير زيادة اسعار النفط والغاز يرتبط عضويا مع كلفة الأسمدة والنقل، ولكن من المرجح ومن الناحية النظرية فان زيادة سعر برميل النفط بمعدل ١٠ دولارات أمريكية للبرميل الواحد قد يزيد سعر كلفة المحاصيل بنسبة وحدتين لكل ألف وحدة، ولكن لوجود عاملي الجدولة الزمنية للعقود الآجلة وتأثر أسواق البورصة بظروف السلم والحرب، فان النسبة الفعلية ترتفع إلى عشر وحدات لكل ألف وحدة بما يعادل ١٪؜ .  بناءا على الزيادة الحالية في سعر برميل النفط فان سوق المحاصيل الزراعية سيرتفع بنسبة ٥٪؜. 

اللوبي العالمي في سلسلة الإنتاج والتوريد: 

هناك ستة دول تتصدر القائمة العالمية في انتاج القمح والذرة والرز وهي الصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل وروسيا والأرجنتين، بينما يتم انتاج ٩٠٪؜ من الرز العالمي في القارة الآسيوية .  يبدو ان هذه الدول وبدون استثناء تنظر إلى موضوع انتاج المحاصيل كونه جزء من الأمن القومي لديها وهي غير مستعدة للتفريط بحقوقها التجارية او تقليل ارباحها رغم وجود ٨٣٠ مليون من البشر يعيشون تحت خط الفقر (يعانون من المجاعة وسوء التغذية) ضمن ٨،٣ مليار من سكان الأرض.

 ان مجموعة "آي بي سي دي" تضم أربع شركات عالمية وتقوم هذه المجموعة باحتكار ٧٥٪؜ من حجم التجارة العالمية لمواد الحبوب كونها تملك البنى التحتية التي تنقل المنتجات الزراعية من المزارعين إلى الأسواق العالمية، لذلك فان مجموعة الشركات الأصغر تخضع بالضرورة لقرارات هذه المجموعة العالمية في تحديد سقف الأسعار في البورصات.  

الحاجة إلى خارطة طريق جديدة في العراق: 

يمتاز العراق بامتلاكه لمقومات الزراعة العصرية لتحقيق الأمن الغذائي المنشود ومنها انخفاض كلف النقل وتوفر النفط والغاز لصناعة الأسمدة وانتعاش الخزانات المائية برصيد جيد وإمكانية تبطين قنوات الري وقلة تقلبات المناخ العنيفة التي تعاني منها بلدان أخرى وتوفر اليد العاملة ووجود عقول هندسية متقدمة.  يجب استغلال هذه الفرصة التاريخية لكي يذكرنا الجيل القادم بخير. 

الخلاصة:

هناك ثلاث عوامل رئيسية لارتفاع اسعار المحاصيل الزراعية الداخلة في سلسلة التوريد من المزارعين إلى المستهلكين.  العامل الأول هو التغير المناخي والذي أدى إلى تقلبات في درجات الحرارة صعودا ونزولا، مع جفاف طويل الأمد وفيضانات كاسحة وعواصف عنيفة، بما يقضي على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ويحيلها إلى مناطق قاحلة.  العامل الثاني هو ضغط اسعار الوقود الداخل في كلف النقل بين حلقات الإنتاج إلى مرافئ الاستهلاك ودخول الغاز الطبيعي بنسبة ٨٠٪؜ في تصنيع اسمدة الامونيا (دمج الهيدروجين من الغاز مع النتروجين من الهواء).  بالنسبة للعامل الثالث فهو تقلبات السوق العالمية كنتيجة طبيعية لظروف السلم والحرب وهذا ما قد يمتد تأثيره إلى سنوات طويلة و يتوارثها جيل من بعد جيل.

يحضرني في هذا المقام بيتين شعريين للشاعر امرؤ القيس:

وَلَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُولَه

 عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الهُمُومِ لِيَبْتَلِي

أَلا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلا انْجَلِي

بصُبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ

 

 

 


مشاهدات 213
الكاتب همام الشريفي
أضيف 2026/04/04 - 3:33 PM
آخر تحديث 2026/04/05 - 8:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 240 الشهر 3685 الكلي 15221758
الوقت الآن
الأحد 2026/4/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير