فلكي: إنتقال موسم الحج تدريجياً إلى الربيع والشتاء
ضيوف الرحمن يتوجّهون إلى عرفة وسط دعوات لإحلال السلام
الاحساء - زهير الغزال
يتوجه أكثر من مليون ونصف المليون إلى مشعر عرفات في ذروة مناسك الحج، وسط درجات حرارة مرتفعة وترقّب إقليمي ودولي لاحتمال التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب في الشرق الأوسط. ووصل الحجاج، بملابس الإحرام البيضاء، سواء بالحافلات أو سيرا على الأقدام إلى منى، أكبر مدينة خيام في العالم، بعد أدائهم طواف القدوم حول الكعبة في المسجد الحرام بمكة. وأشار مسؤولون سعوديون إلى إن (عدد الحجاج القادمين من الخارج هذا العام تجاوز العدد المسجُل العام الماضي). مؤكدين (استعداد السلطات السعودية الكامل لاستيعاب هذه الأعداد). وأظهر مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع السعودية على منصة إكس أمس (بطاريات دفاع جوي متطورة منتشرة على أطراف مكة). وأضافت إن (قوات الدفاع الجوي تتولى حماية الأجواء في المشاعر المقدسة، والتعامل مع كافة التهديدات الجوية، بما يضمن أمن ضيوف الرحمن وطمأنينتهم). من جانبهم، أعرب الحجاج عن (أملهم في إن يسود السلام قريبا). وأشاروا إلى إن (الحرب في إيران أثرت على العالم كله، فلا أحد يريد الحروب والأذى للبلاد والعباد). ويطوف الواصلون إلى مكة حول الكعبة، على اعتبار إن النبيّ إبراهيم (عليه السلام)، بناها لتكون أول مكان يُعبد فيه الإله الواحد من دون أوثان. وتأتي مناسك الحج هذا العام، التي تستقطب الملايين من أنحاء العالم الإسلامي بما في ذلك إيران، عقب موجة هجمات شنتها طهران على أهداف في السعودية ودول الخليج العربية ردا على هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 شباط. وتحرص السلطات السعودية على إبقاء التوتر الإقليمي بعيدا عن أجواء الحج، أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم. وبرغم ضبابية المشهد في الشرق الأوسط، ويشكل موسم الحج ملتقى للمسلمين من مختلف نواحي الأرض، حيث يرتدي الرجال فيه ثوبا أبيض غير مخيط، في مشهد يرمز إلى ذوبان الفوارق القومية والاجتماعية بين الناس، اما النساء فيرتدين ملابس فضفاضة، تكون غالبا باللون الأبيض، مع كشف الوجه والكفين فقط. وأدى مئات آلاف المسلمين، طواف القدوم الأحد الماضي في مكة المكرمة، قبل أداء السعي بين جبلي الصفا والمروة عبر ممرّ مغطّى ومجهّز بأنظمة تكييف للتخفيف من وطأة الحر. ويتوجهون بعد ذلك إلى منى، استعدادا للركن الأعظم في الحجّ، أي العبادة الأهمّ، وهي اجتماع كل الحجاج على اختلاف مشاربهم في وقت واحد في جبل عرفات، حيث يتوجهون إلى الله بالدعاء. ويُقام الحج هذا العام وسط درجات حرارة مرتفعة يتوقع أن تبدأ من 42 درجة مئوية على الأقل في معظم أيام الأسبوع. وتبلغ درجة الحرارة القصوى المتوقعة 45 مئوية، بحسب المركز الوطني للأرصاد في السعودية. وبرغم الحر الشديد وحالة الغموض المرتبطة بالحرب، بدا الحجاج في مكة في غاية السعادة. فيما أكد رئيس جمعية الإمارات للفلك إبراهيم الجروان، إن مواسم الحج منذ عام 2018 تأتي خلال أشد فترات الصيف حرارة في الجزيرة العربية، بسبب اعتماد التقويم الهجري القمري الذي يجعل الموسم يتقدم سنوياً بنحو 10 أيام. وقال الجروان أمس إن (موسم الحج سيحل في فصل الربيع ابتداءً من عام 2029، ثم يدخل الأجواء الشتوية ابتداءً من عام 2034 وحتى 2040). ولفت إلى إن (درجات الحرارة في مكة خلال الصيف تتراوح بين 43 و28 درجة مئوية، فيما ترتفع الرطوبة خلال آب، ما يزيد من الإحساس بالإجهاد الحراري).