الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مَن يضحك على مَن ؟

بواسطة azzaman

مَن يضحك على مَن ؟

فاتح عبدالسلام

 

لماذا يجري تركيز الرئيس ترامب على مصطلح حدوث -تغيير في النظام- الإيراني، ويبدو أنّه يؤسس نظرية التفاوض الممكنة ونهاية الحرب المحتملة على هذا الفهم. رغبة ترامب هي خروج قيادة إيرانية جديدة داخل النظام نفسه تفكر بطريقة مختلفة، لا أدري كيف يبني نظريته وهل هي من بنات أفكاره أم أنها خلاصة القناعات الاستخبارية الامريكية بعد اكتشاف العجز في وجود قوى بديلة تستطيع إقامة نظام حكم جديد في إيران؟

لكثرة التصريحات النارية والمتناقضة وزلاّت اللسان والالفاظ الخارجة عن اللياقة والدبلوماسية التي اشتهر بها الرئيس ترامب تولد الشعور لدى أغلبية الناس انّه يتحدث من دواعي تفكيره وما تمليه عليه رغباته وطموحاته التي يبدو أغلبها مثل سراب.

التغيير من داخل إيران هو الاحتمال الأرجح لدى الدوائر التي تراقب الوضع الإيراني، لكن هذا التغيير له صيغتان، الصيغة الأولى هي ظهور قوى في الشارع الإيراني عبر موجات الاحتجاجات مع تنظيمات سياسية مؤهلة للإفادة من انهيارات عسكرية وأمنية عدة للقيام بانقلاب، لابدّ أن يكون صفحة دموية شرسة وغير مأمونة النتائج.

 وصيغة ثانية، أن يقوم النظام الحاكم لولاية الفقيه أن يعد انتاج ذاته استناداً الى نتائج الامر الواقع التي أحدثتها القوة الامريكية والإسرائيلية، فيتدارك سياسيون يعملون في النظام عبر الحلقات القيادية الأدنى حدوث السقوط الكامل للنظام وقيام نظام جديد لن يبقي على عمامة واحدة بينهم، فيكون خيارهم في احداث تبدلات في الوجوه والمواقف بما يتيح حصول فارق نوعي وهو اقتناع الولايات المتحدة انها تتعامل مع طبقة سياسية جديدة لها أن تضع حداً للحرب وملحقاتها. وهذا الاحتمال ليس أميناً تماماً، بل لعلّه محفوف بمخاطر أكبر من الاحتمال الذي سبقه بسبب استمرارية سلطة الحرس الثوري المتنفذة في جميع مفاصل الحياة اليومية بالرغم من كلّ الخسائر والضربات الموجعة.

من شبه المستحيل أن يحدث من خلال فترة وجيزة في بضعة أسابيع الفارق النوعي في ظهور قيادة إيرانية بتفكير مختلف عن المرشد السابق علي خامنئي، لاسيما أنّ ابنه اللصيق بفكره وسياساته هو المرشد الجديد. لكن يمكن أيضاً أن يلعب الإيرانيون مناورة البقاء بدل الفناء من خلال تبرير القبول الاضطراري بواقع أمريكي جديد من أجل عبور هذا النفق المظلم المتمثل بحرب عنيفة تسير بخطى ثابتة لإخراج إيران من محيط البلدان القابلة للعيش الى خانة البلدان الفاشلة.

 هناك مَن يفكر في استيعاب ترامب حتى تمضي فترته الرئاسية وتنتهي تداعياتها ويعقبه الديمقراطيون السُذّج. غير انّ اللعبة أكبر من ذلك كثيراً، وقد دخلت إيران دائرة الاحتراق بقدمها بعد سنوات من العسل في المنطقة.


مشاهدات 41
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/03/31 - 11:09 PM
آخر تحديث 2026/04/01 - 1:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 100 الشهر 100 الكلي 15218173
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير