خبز وعدالة
عمار عبد الواحد
بعمق الوجع الشعبي العراقي تنسل تلك الابيات الشعرية العميقة في معناها القليلة في كلماتها « لنايم ارغيفين والينطر ارغيف «؟ لترسم خارطة البؤس والطبقية التي لم تكن مجرد بيت شعري عابر بل كانت صرخة مبكرة في بنية المجتمع وصراعاته المادية.
ان هذا الموروث يضعنا امام حقيقة صادمة عن غياب العدالة التوزيعية حيث يغط النائم في ترف فائض عن حاجته وهو الذي لم يبذل جهدا يذكر بينما يقف الناطر الذي يحرس الامن والحياة في مهب الريح والفاقة محاصرا بفتات لا يسد رمق عائلته.
ان هذه الفجوة ليست قدرا محتوما بل هي نتيجة لسياسات وتراكمات افتقدت لمعايير تكافؤ الفرص وحولت الجهد الانساني الى سلعة رخيصة في سوق المحسوبيات والاقطاعيات الحديثة.
ان فقدان التوازن المعيشي والنفسي لدى المواطن الذي يقدم حياته ثمنا لوظيفته ولا يجد في المقابل ما يضمن كرامته يخلق شرخا اجتماعيا عميقا يؤدي الى تآكل الثقة بالمنظومة العامة ويدفع نحو اغتراب نفسي حاد يجعل الفرد يشعر بانه غريب في وطنه الذي يحرسه.
ان غياب المعايير التي تخلق مواطنا مستقرا هو الثقب الاسود الذي يبتلع الطموحات ويحول المجتمع الى ساحة للصراع الصامت بين من يملك كل شيء دون تعب وبين من يعطي كل شيء ولا يملك الا الحسرة والانتظار.