مقالات مصطفى طه الياسري
مقالات تربوية واجتماعية
إصدار 2026
بغداد - الزمان
قف للمعلم ولفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا
بقلم مصطفى طه الياسري
هذا الصوت الذي كان يملأ القلوب هيبة أصبح اليوم صدى بعيد لا يكاد يسمع المعلم الذي كان رمزا صار يقف في مواجهة واقع قاس يفتقد لأبسط معاني الاحترام كنا نخاف من المعلم لأننا نعرف قيمته ونشعر أن المدرسة بيتنا الثاني الذي نتعلم فيه الأدب قبل العلم أما اليوم فقد تبدلت الصورة وتغيرت المفاهيم وأصبح المعلم مطالبا أن يؤدي دوره وهو مجرد من الهيبة والحماية
طالب يتجاوز وولي أمر يهاجم ومجتمع يبرر وكأن الخطأ أصبح حقا المعلم أصبح الحلقة الأضعف في منظومة يفترض أنها تقوم عليه كيف نطلب منه أن يربي وهو لا يملك أدوات التربية وكيف نطلب منه أن يبني جيلا وهو مهدد في كل لحظة
التجاوزات لم تعد حالات نادرة بل أصبحت مشهدا متكررا داخل الصفوف قلة احترام واستهزاء وتصوير وتشويه وحتى اعتداء وكل ذلك يحدث أمام صمت يثير القلق وكأن كرامة المعلم لم تعد تعني أحدا
المشكلة أعمق من طالب أو موقف بل هي خلل في منظومة كاملة بيت لم يعد يغرس القيم وإعلام يستهين بالدور التربوي ومجتمع فقد توازنه فنشأ جيل لا يرى في المعلم إلا موظفا لا أكثر
حين يسقط المعلم يسقط معه كل شيء يسقط العلم وتسقط القيم ويتشوه المستقبل فلا يمكن لأي أمة أن تنهض وهي تضعف من يصنع عقول أبنائها
إن تربية النشء تحتاج إلى معلم قوي محترم مدعوم تحتاج إلى قوانين تحميه وأسرة تسانده ومجتمع يعيد له مكانته وإلا فإننا نسير نحو جيل بلا هوية ولا انضباط ولا تقدير للعلم
المعلم ليس وظيفة عابرة بل هو أساس كل بناء وإذا انهار الأساس فلا معنى لأي طموح
حينها فقط سندرك أن الخطأ لم يكن في المعلم بل فينا جميعا