الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراق… من دكتاتورية الفرد إلى سلطة العوائل

بواسطة azzaman

العراق… من دكتاتورية الفرد إلى سلطة العوائل

 نبز شهرزوري

 

شهد العراق بعد عام 2003 تحوّلاً كبيراً على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فبعد أن كان حزب البعث، المتمثل بعائلة صدام حسين، يدير العراق دون منازع، جاء الغزو الأمريكي ليزيح النظام، ويشهد العراق ولادة تيارات سياسية جديدة تمثلت بعدة أحزاب وعوائل أخذت تتحكم بأهم مفاصل الحكم.

إن النظام السياسي المبني على أساس التوافقية والمحاصصة الحزبية أسهم في تعزيز سيطرة الأحزاب، بحيث يتم توزيع المناصب الحكومية بين المكونات السياسية، من خلال ثلاثة مفاهيم (التوازن، الشراكة ، التوافق) لذلك أصبح النظام الجدید غير قادر على مواجهة التحديات، ويواجه المجتمع العراقي ظروفاً سياسية واقتصادية صعبة نتيجة تراكم المشكلات السياسية، التي يعود أغلبها إلى كيفية تشكيل الدولة.

وقد أدت سيطرة الأحزاب السياسية، إلى تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات لخدمة مصالح الأحزاب بدلاً من خدمة المواطنين، وترسيخ الولاءات على حساب الكفاءة، الأمر الذي خلّف تداعيات سلبية ، مثل السيطرة على مناصب الدولة، وهدر الموارد، وتفشي الفساد، وإضعاف الهوية الوطنية، والعبث بمقدرات البلد، بدلاً من بناء نظام سياسي و تعزيز الوحدة الوطنية.

ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بسياقات تشكيل الدولة والتحديات الخارجية والداخلية، التي تعيق تقدم المجتمع، وتؤثر في طبيعة السلطة والعلاقة غير المتوازنة بينها وبين المواطن.

ويتركز الجدل الواسع في الساحة الوطنية حول المعايير المهنية التي تعتمدها الأحزاب الحاكمة، إذ يتكرر اعتماد الأنماط القديمة القائمة على التزكية والولاء بدلاً من الكفاءة والخبرة، في حين يفترض أن تكون الكفاءة والنزاهة هما المعيارين الأساسيين لقياس أهلية المرشحين للمناصب، إلا أن الواقع يعكس غير ذلك.

تداعيات سلطة العوائل ..

تتمثل إحدى أبرز تداعيات سلطة العوائل السياسية في احتكار السلطة وتحويلها إلى «إرث عائلي»، مما يقوض النظام الديمقراطي ويخلق تحديات كبيرة أمام المؤسسات الحكومية.

كما أن سيطرة العوائل والأحزاب على مقدرات البلاد، وغياب الكفاءات والتكنوقراط عن المشاركة السياسية الفاعلة، أسهما في تراجع الآمال ببناء نظام تعددي حقيقي، وضعف الأداء المؤسسي، وتحول نظام المحاصصة الطائفية والحزبية إلى مظلة لانتشار المحسوبية وتقديم الولاءات الحزبية والعائلية على حساب الكفاءة والمهنية، الأمر الذي أدى إلى فشل إداري في تقديم الخدمات الأساسية، وإعاقة بناء دولة المؤسسات، ومنع ترسيخ دولة القانون والديمقراطية الحقيقية.

وقد أصبحت التوافقات السياسية في اتخاذ القرارات بديلاً عن سيادة القانون، مما يؤدي إلى تعيين الأشخاص بناءً على الولاء العائلي أو الحزبي وليس على أساس الاستحقاق المهني.

كما انتقلت ظاهرة التوريث من الزعامات التقليدية داخل الأحزاب إلى المناصب الإدارية، حيث يجري استثمارها لترسيخ وجود المحسوبين داخل مراكز القرار، وتتحول الآليات الديمقراطية إلى مبدأ توافقي يضمن مصالح الطبقة الحاكمة. وهنا يتعامل الحاكم مع السلطة كما لو كانت شركة مملوكة له يتصرف بها شخصياً كما يشاء، وهو ما يندرج ضمن ما يسميه عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر بـ«النظام السلطاني».

وقد أسهمت هذه الظاهرة في تراجع الثقة الشعبية وزيادة شعور المواطنين بالإحباط، نتيجة الصفقات السياسية التي تُبرم في الغرف المغلقة، وهو ما انعكس في انخفاض نسب المشاركة في الانتخابات، بسبب الاعتقاد بأن الانتخابات لا تؤدي إلى إحداث تغيير حقيقي.

كما أن تزايد توزيع المغانم بين العوائل المتنفذة أسهم في تعميق الانقسامات الطائفية بين مكونات الشعب، فضلاً عن بروز النفوذ العشائري والولاءات القبلية داخل دوائر الدولة، مما يضعف سلطة الدولة أمام نفوذ القبيلة.

إن إصرار العوائل الحاكمة على فرض إرادتها قد تسبب في تهميش شرائح واسعة من المجتمع، الأمر الذي يهدد الاستقرار المجتمعي ويعزز النفوذ الخارجي على حساب السيادة الوطنية.

أمثلة لدول حكمتها عوائل سياسية..

إن ظاهرة «العوائل السياسية الحاكمة» ليست حكراً على العراق، بل أصبحت ظاهرة موجودة في العديد من دول العالم، حيث لعبت بعض العوائل دوراً محورياً في حكم بلدانها والعمل الحزبي، ومن أبرز الأمثلة:

في الهند: عائلة (مهاتما غاندي-  جواهر لال نهرو) .

  • في لبنان: عائلة (جنبلاط، عائلة الجميل، عائلة الحريري).
  • في باكستان: عائلة (ذو الفقار علي بوتو، عائلة نواز شريف).
  • في كوريا الشمالية: عائلة ( كيم إيل سونغ ).

 


مشاهدات 53
الكاتب  نبز شهرزوري
أضيف 2026/03/24 - 3:24 PM
آخر تحديث 2026/03/25 - 12:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 50 الشهر 20118 الكلي 15212186
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير