الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة في مخاطر توريط العراق في صراع لا يعنيه

بواسطة azzaman

العراق ليس ساحة لحروب الآخرين

قراءة في مخاطر توريط العراق في صراع لا يعنيه

وليد الحيالي

 

تشير التطورات الأخيرة في العراق إلى مؤشرات خطيرة تنذر بمحاولة جرّ البلاد إلى صراع إقليمي لا يخدم مصالحه الوطنية. فعمليات القصف التي تستهدف المصالح الأمريكية من داخل الأراضي العراقية لم تعد حوادث معزولة، بل أصبحت جزءًا من سلوك سياسي وعسكري تسعى من خلاله قوى مرتبطة بإيران إلى استخدام العراق منصةً لتصفية حساباتها مع الولايات المتحدة.

إن أخطر ما في هذه العمليات أنها تُنفَّذ باسم “المقاومة” بينما يدفع العراق وحده ثمنها سياسياً وأمنياً واقتصادياً. فالصراع الحقيقي ليس صراع العراق، بل هو امتداد للمواجهة بين واشنطن وطهران، غير أن بعض القوى المسلحة تحاول تحويل العراق إلى ساحة لهذا الصراع، ضاربةً عرض الحائط بمفهوم السيادة الوطنية ومصالح الشعب العراقي.

لقد دفع العراق عبر تاريخه الحديث أثماناً فادحة نتيجة الحروب والصراعات التي لم يكن هو صانعها الحقيقي. فمن حرب الثمانينيات، إلى حرب الخليج، إلى الاحتلال الأمريكي، ظل العراقيون يدفعون ثمن سياسات وصراعات أكبر منهم. واليوم يبدو أن هناك من يريد إعادة إنتاج المأساة ذاتها عبر توريط العراق في مواجهة دولية جديدة.

إن استخدام الأراضي العراقية لقصف المصالح الأمريكية لا يمكن اعتباره عملاً وطنياً أو دفاعاً عن السيادة، بل هو انتهاك صريح لسيادة الدولة العراقية نفسها. فالدولة التي تُطلق الصواريخ من أراضيها دون قرار حكومي واضح، هي دولة تُختطف إرادتها تدريجياً من قبل جماعات مسلحة تعمل خارج إطار المؤسسات الرسمية.

كما أن هذه الأفعال تضع العراق في موقف بالغ الخطورة، لأنها تمنح الولايات المتحدة أو أي طرف متضرر ذريعة للرد العسكري داخل الأراضي العراقية، وهو ما قد يحول البلاد مرة أخرى إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

إن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بوضوح:

من أعطى هذه الجماعات حق تقرير مصير العراق؟

ومن منحها شرعية جرّ بلد بأكمله إلى حرب قد تدمر ما تبقى من استقراره؟

إن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الحكومة العراقية، التي ينبغي أن تتخذ موقفاً واضحاً وحاسماً يضع حداً لهذه الظاهرة. فالدولة التي لا تحتكر السلاح ولا تتحكم بقرار الحرب والسلم تفقد تدريجياً معناها كدولة.

والمطلوب اليوم ليس بيانات تنديد أو مواقف دبلوماسية خجولة، بل سياسة وطنية واضحة تقوم على ثلاث ركائز أساسية:

أولاً: فرض احتكار الدولة للسلاح دون استثناء.

ثانياً: منع استخدام الأراضي العراقية كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

ثالثاً: إعادة بناء القرار الوطني المستقل بعيداً عن نفوذ أي محور خارجي.

إن العراق ليس ولاية تابعة لأي دولة، ولا ينبغي أن يكون أداة في صراع الآخرين. فالعراقيون الذين عانوا طويلاً من ويلات الحروب يستحقون أخيراً دولة تحميهم من مغامرات المليشيات ومن صراعات القوى الإقليمية.

إن بقاء الوضع على ما هو عليه يعني ببساطة استمرار تآكل الدولة العراقية، وتحولها تدريجياً إلى ساحة صراع مفتوحة بين القوى الإقليمية والدولية. وهذا أخطر تهديد يمكن أن يواجه مستقبل العراق.

لقد حان الوقت لكي يُقال بوضوح:

إن سيادة العراق ليست شعاراً سياسياً، بل مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة.

فإما أن يكون العراق دولة ذات قرار مستقل،

أو يبقى ساحة لحروب الآخرين


مشاهدات 55
الكاتب وليد الحيالي
أضيف 2026/03/24 - 3:27 PM
آخر تحديث 2026/03/25 - 12:59 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 48 الشهر 20116 الكلي 15212184
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير