باريس تبدأ أول محاكمة بحق فرنسي متّهم في إبادة الآيزيديين
أكراد العراق يطالبون بتعويض ذوي ضحايا حلبجة والأنفال
أربيل - فريد حسن
جدد أكراد العراق، مطالبتهم الحكومة الاتحادية بإنصاف ضحايا فاجعة حلبجة وعمليات الأنفال، مؤكدين ضرورة تقديم تعويض عادل وشامل لعوائل الضحايا، والحفاظ على الذاكرة الوطنية لتلك الجرائم، التي ما زالت تشكل ندبة عميقة في وجدان الشعب الكردي وتاريخ العراق الحديث.
استذكار الشهداء
وقال رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني في الذكرى 38 للقصف الذي تعرضت له المدينة في 16 آذار عام 1988 أمس إن (هذه الذكرى الأليمة تدفعنا لاستذكار الشهداء الأبرياء الذين سقطوا ضحية تلك الفاجعة التي ارتكبها النظام آنذاك بحق شعب كردستان). مؤكداً إن (حلبجة ستظل جرحاً وطنياً ينزف في وجدان الشعب).
وأضاف (ننحني إجلالاً للأرواح الطاهرة لشهداء حلبجة وشهداء كردستان كافة، ونوجه التحية إلى ذويهم الصامدين وإلى جميع الضحايا). وتابع البارزاني إن (واقعة حلبجة كانت جريمة ضد الإنسانية واستهدافاً وحشياً لإرادة شعب كان يطالب بالحياة والحرية). مبيناً إن (هذه الفاجعة ستبقى شاهداً تاريخياً حياً في ضمير العالم كي تتعلم الإنسانية منها وتمنع تكرار مثل هذه الجرائم في أي مكان).
داعيا (الحكومة الاتحادية إلى تعويض ذوي ضحايا حلبجة).
ولفت إلى إن (قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا عدّ قصف حلبجة جريمة إبادة جماعية، ما يوجب تعويض الضحايا تعويضاً عادلاً). مؤكداً إن (الاقليم مطالب بتقديم أفضل الخدمات والرعاية للمصابين في تلك الجريمة)، واستطرد بالقول إن (المنطقــــــــة تمر بظروف حساسة وتحديات خطــــيرة، ما يتطلب الحفاظ على كردستان وتعزيز التلاحم ووحدة الصف لمواجهة التحديات).
من جهته، أكد رئيس حكومة الاقليم مسرور البارزاني، ضرورة وفاء الحكومة الاتحادية بالتزاماتها الأخلاقية والقانونية والدستورية، والعمل على إنصاف عوائل شهداء حلبجة والأنفال وسائر ضحايا جرائم النظام السابق، من خلال تعويض عادل وشامل يليق بحجم تضحياتهم.
وقال البارزاني في بيان أمس إن (مأساة حلبجة ستظل ندبة غائرة لا تندمل في وجداننا وتاريخنا، ورمزاً حياً يختزل حجم الظلم والطغيان الذي تعرض له أبناء كردستان). وكان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، قد أشار إلى إن فاجعة حلبجة وسائر جرائم الماضي، تمثل مسؤولية تاريخية وقانونية تقع على عاتق العراق، وتفرض عليه تعويض شعب كردستان.
وكتب البارزاني عبر منصة إكس أمس إن (بعض الأصوات التي وصفها بالشوفينية في العراق ما زالت تعادي حقوق شعب كردستان، برغم حجم المأساة التي خلفتها تلك الجريمة الوحشية).
محاكمة غيابية
الى ذلك، بدأت في العاصمة الفرنسية باريس، أول محاكمة غيابية لشخص يُشتبه في مشاركته في الإبادة بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا، وهي محاكمة الفرنسي صبري الصيد، الذي يُعتقد أنه قتل. وقال بيان أمس إن (قضاة التحقيق اكدوا إن المتهم شارك بالكامل في سياسة تنظيم داعش لاستعباد الأقلية الإيزيدية، حيث نفّذ عمليات اغتصاب متكررة ومنتظمة وأجبر الأسرى على الحرمان من الطعام والماء).
وسيستمر النظر في القضية، أمام محكمة الجنايات الفرنسية، على مدى خمسة أيام، في تولوز بجنوب غرب فرنسا، بتهم الإبادة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية والتواطؤ في هذه الجرائم التي وقعت بين 2014 و2016). ويمثل ثلاث نساء إيزيديات الجهة المدنية في المحاكمة، على إن تدلي اثنتان منهن بشهادتهما، فيما يحاكم الصيد غيابياً لأنه يُعد فاراً، إذ انضم إلى تنظيم داعش في سوريا عام 2014 ويُعتقد أنه قتل في 2018 في ظروف غير معروفة، ولم يتوفر أي دليل رسمي على وفاته، مما يجعل المحاكمة تتم أمام ثلاثة قضاة من دون محلفين. ويعود الهجوم على منطقة سنجار في العراق إلى 2014، حين شُن هجوم على نحو 400 ألف شخص من الإيزيديين، قتل منهم أو اعتقل أو نزح عدد كبير، بينما تم ترحيل النساء والأطفال إلى سوريا.