الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراق وسياسات أمريكا وكيف نفهم ذلك ؟

بواسطة azzaman

العراق وسياسات أمريكا وكيف نفهم ذلك ؟

زهير اسماعيل شهد

 

يوميا نسمع عبر الراديو والفضائيات عن وفود امريكية تزور العراق ولقاءات مع مسؤولين امريكان و ساسة عراقيين  يحملون رسائل خطية وشفوية وخصوصا ابان فترة الصراع بين الولايات المتحدة وايران والصراع في منطقة الشرق الاوسط عموما , مما دفعني للكتابة عن العراق وسياسة الولايات المتحدة الامريكية وماذا علينا ان نفهم وماذا علينا ان نعمل قدر فهمي كمواطن لا اكثر .

الولايات المتحدة الامريكية في مركز الصراعات السياسية والاقتصادية المتسارعة بحكم كونها القوة الاكبر  عالميًا منذ نهاية الحرب الباردة.

نفوذ اقتصادي

رغم أن الواقع الدولي الجديد  لم يعد كما كان بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، إذ برزت قوى دولية جديدة، وفي مقدمتها الصين، لتنافس واشنطن على النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي والسياسي. كما أصبحت منطقة الشرق الأوسط ساحة مهمة للصراعات الإقليمية والدولية لكونها مركز عالمي للطاقة كذلك في ظل تصاعد الدور الإيراني واستمرار الصراع العربي الإسرائيلي.

وأمام هذه المتغيرات، أصبح من الضروري على العراق  في رسم سياساته فهم  مايجري من متغرات عالميا ودراسة واقع الولايات المتحدة الأمريكية ومساراتها الحالية، داخليًا وخارجيًا، وتحليل طبيعة التحديات التي تواجهها في المرحلة الراهنة.في ضوء الطروحات الامريكية بصددالعراق 

أولاً: الواقع السياسي الداخلي الأمريكي حاليا 

تعاني الولايات المتحدة الأمريكية حاليا من حالة استقطاب سياسي وفكري غير مسبوقة منذ عقود، حيث يرى المحافظون أن البلاد فقدت جزءًا من هويتها التقليدية، بينما تدفع التيارات الليبرالية نحو تغييرات اجتماعية وثقافية واسعة.

ولم تعد الخلافات مقتصرة على القضايا الاقتصادية فقط، بل امتدت إلى ملفات الهوية والهجرة والدين ودور الدولة والسياسة الخارجية. وقد انعكس هذا الانقسام بشكل واضح على الانتخابات والإعلام والقضاء، وحتى على بعض مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية وما لهذا الواقع من تاثير على سياساتها الخارجية مع الدول التي تعتبرها حليفه وحتى الدول الاخرى بما في ذلك العراق والدول العربية ذات الاحتياطي النفطي الكبير  .

ثانياً: الاقتصاد الأمريكي بين القوة والقلق

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أكبر اقتصاد عالمي، وأقوى عملة احتياطية في العالم وهي الدولار، إضافة إلى سيطرتها على كبرى شركات التكنولوجيا والمنظومات المالية والاستثمارية.

عجز مالي

لكن في المقابل تواجه واشنطن تحديات اقتصادية متزايدة تتمثل بارتفاع معدلات التضخم، وتفاقم الديون، واتساع العجز المالي، فضلًا عن تراجع بعض الصناعات التقليدية واتساع الفجوة بين الطبقات الغنية والطبقة الوسطى والفقيرة .

ورغم ذلك، ما يزال الاقتصاد الأمريكي يمتلك عناصر قوة كبيرة، أهمها الابتكار العلمي، والجامعات المتقدمة، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى قوة أسواق المال العالمية,وما اثر ذلك على اقتصاديات دول كالعراق مثلا .  

ثالثاً:   الصين صعودها وصراعها مع الولايات المتحدة

تعتبر الولايات المتحدة أن صعود الصين يمثل التحدي الأكبر خلال القرن الحادي والعشرين، نظرًا للنمو الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي السريع الذي تحققه الصين.

ولهذا تسعى واشنطن إلى تقليل تعاملاتها الاقتصادية مع الصين، وإعادة جزء من الصناعات إلى الداخل الأمريكي، ومنع الصين من السيطرة على التقنيات المتقدمة مثل الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن بناء تحالفات آسيوية لمواجهة النفوذ الصيني . حيث تضغط على دول مثل العراق لتقليل تعاملاتها مع الصين

كما تلوح الولايات المتحدة إلى ملف تايوان واستغلاله كوسيلة ضغط كبيرة  باعتباره أحد أخطر الملفات  التي تخدم امريكا و قد تقود إلى مواجهة دولية كبرى مستقبلًا.

رابعاً: الموقف الأمريكي من الشرق الأوسط

تنظر الولايات المتحدة إلى منطقة الشرق الأوسط بضمنها العراق من  عدة زوايا استراتيجيةمختلفة  ، أهمها حماية المصالح الاقتصادية والطاقة.

وضمان أمن إسرائيل، ومنع توسع النفوذ الإيراني، والحفاظ على أمن الملاحة الدولية، إضافة إلى مكافحة التنظيمات المتطرفة.

رغم أن السياسة الأمريكية أصبحت  حاليا أقل اعتمادًا على التدخل العسكري المباشر مقارنة بالعقود الماضية، وأكثر اعتمادًا على العقوبات الاقتصادية والتحالفات الإقليمية والضغوط السياسية والحروب غير المباشرة.

خامساً :  الولايات المتحدة وإيران والصراع المذهبي وتأثير ذلك على الدول المحيطة :

ترى الولايات المتحدة أن إيران تستخدم الجماعات المسلحة والنفوذ العقائدي والانقسامات المذهبية لتوسيع نفوذها داخل عدد من الدول وخصوصا مع الدول العربية، مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن.

وفي المقابل، تحاول إيران تقديم نفسها باعتبارها قوة مقاومة للنفوذ الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، الأمر الذي يجعل الصراع بين الطرفين ذا أبعاد سياسية وأمنية وعقائدية معقدة.  ان ذلك يخلق نوعا من تذبذب سياسات الدول المحيطة بايران مثل العراق لموقف تلك الدول تجاه اسرائيل

سادساً: اسرائيل والولايات المتحدة والموقف تجاه تمادي اسرائيل ضد العرب :

تُعد العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من أقوى التحالفات الاستراتيجية في العالم، إذ تشمل دعمًا عسكريًا وسياسيًا واسعًا، وتعاونًا استخباريًا وتقنيًا مستمرًا.

ومع ذلك، بدأت تظهر داخل الولايات المتحدة أصوات تنتقد بعض السياسات الإسرائيلية، وتطالب بموقف أكثر توازنًا تجاه القضية الفلسطينية، خصوصًا بين فئة الشباب والتيارات التقدمية. والعراق حاله حال الدول العربية في التناقض والتباعد مما يفرض بالضرورة الوقوف مع تلك القوى والتجمعات المساندة لفلسطين بما لا يؤثر على استقراره الاقتصادي والسياسي   .

 

سابعاً: توقعات في السياسة الامريكية والى أين تتجه أمريكا؟

قد يكون ذلك نوع من التوقع الذي لا يلامس افكار او توقعات الكثير لكن قدر فهمي يمكن تلخيص التوجهات الأمريكية الحالية بعدة محاور رئيسية:

1- التركيز على مواجهة الصين باعتبارها المنافس الأكبر للولايات المتحدة خلال العقود القادمة وان كانت الهند تسعى للاسراع في معدلات نموها ومحاولة روسيا لتحقيق واقعا لما كانت عليه ابان دولة الاتحاد السوفيتي .

2- تقليل التدخلات العسكرية المباشرة بعد التجارب المكلفة كما حصل في العراق وأفغانستان.

3- الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بوصفها أدوات القوة المستقبلية.

4- إعادة بناء الصناعة الأمريكية وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.

5- التكيف مع عالم متعدد الأقطاب لم تعد الولايات المتحدة تتحكم به منفردة كما كان في تسعينيات القرن الماضي.

وهنا نريد ان نثبت ان الولايات المتحدة الأمريكية  لا تزال القوة الأكبر عالميًا من الناحية العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، لكنها تواجه في الوقت نفسه تحديات معقدة تتمثل بالمنافسة الصينية المتصاعدة والانقسامات الداخلية والتغيرات الدولية المتسارعة.

6-  أما الشرق الأوسط، فلا يزال يمثل منطقة مهمة ضمن الحسابات الأمريكية، إلا أن الأولوية الاستراتيجية الكبرى لواشنطن أصبحت اليوم تتمثل في الصراع طويل المدى مع الصين، وليس الدخول في حروب مفتوحة جديدة في المنطقة رغم اهمية الشرق الاوسط  في انتاج البترول ومواد الطاقة  وبعض المعادن الاخرى  .

وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى كتاب السيد مصطفى الشهد بعنوان »الحرب الباردة الثانية: نهاية الإمبراطوريات وبداية الصدام العالمي الجديد  «، والذي يتناول بعمق طبيعة الصراعات الدولية و التحولات المستقبلية لموقع الولايات المتحدة الأمريكية في النظام العالمي الجديد الذي استقيت الكثير من المعلومات اعلاه من هذا المصدر لتحديد الاتجاهات التي يجب على العراق فهمها وامكانية  اتباعها والاستفادة منها .

ومما ورد اعلاه فقد استعرضنا  ( حسب وجهة نظرنا ) ما يعبر عن دورالولايات المتحدة الأمريكية والتحولات الاستراتيجية العالمية بما في ذلك موقفها من الواقع العربي والعالمي لأهمية دراسة هذه الجوانب حاليا ومستقبليا وخصوصا  بالنسبة للعراق  ..

 


مشاهدات 36
الكاتب زهير اسماعيل شهد
أضيف 2026/05/25 - 3:10 PM
آخر تحديث 2026/05/26 - 3:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 193 الشهر 25242 الكلي 15870436
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/5/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير