مبادئ مهمة للقادة السياسيين
سامي الزبيدي
ازدادت أعداد الأحزاب والكتل السياسية في البلاد بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 بشكل كبير وملفت حتى تجاوزت أعدادها المئات في ظاهرة لا توجد في أي بلد ديمقراطي إلا في العراق والمشكلة انه قبل كل انتخابات تشريعية تظهر أحزاب وكتل جديدة لتضاف الى قائمة الأحزاب التي سبقتها والتي سوف تشارك في الانتخابات الجديدة والمعضلة التي تواجهها العديد من هذه الأحزاب والكتل هي افتقار أغلبها لقيادات كفوءة ومقتدرة ولديها المؤهلات السياسية والأكاديمية والعلمية التي يحتاجها القادة السياسيين في مهامهم وواجباتهم .
ان أهم ما تحتاجه وتعمل عليه هذه القيادات هي ان تكون مقبولة حزبياً وشعبياً وتتصف بصفات القيادة الناجحة القادرة على قيادة هذه الأحزاب والكتل خصوصا في الأزمات وفي الظروف الصعبة على العكس من العديد من هذه الأحزاب وقادتها الحاليين الذين يفترق أغلبهم للعديد من صفات القائد ومبادئ القيادة الناجحة ويفتقرون الى برامج سياسية واضحة تضع الحلول المناسبة لمشاكل العراق السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والخدمية والمعيشية ويجدون المعالجات المناسبة لها من خلال إجراءات إصلاحية حقيقة ببرامج واقعية لا برامج تسطر على والورق فقط ولم يتم تنفيذها .
والقيادة بمفهومها العام هي فن التأثير في الآخرين وتوجيههم الى أهداف محددة والعمل على كسب ثقتهم واحترامهم وتعاونهم لانجاز تلك الأهداف وللقيادة أسس ومبادئ وصفات تدل على النجاح في ممارستها منها الكفاءة وقوة الشخصية والشجاعة والعدالة والثقة بالنفس والمعلومات الاختصاصية والمعلومات العامة الجيدة والإبداع وغيرها ومع هذا تبقى القاعدة الأساسية والصلدة التي تتمحور خلالها شخصية القائد السياسي هي قوة هذه الشخصية والسلوك الجيد وكيفية التأثير في الآخرين.
وهناك مبادئ مهمة للقــيادة تكون بمثابة الدليل للقادة السياسيين في ممارسة القيادة بنجاح واهم هذه المبادئ هي على القائد السياسي ان يعرف نفسه أولاً ويعرف مهنته ومهمته ويعرف رجاله جيدا ليكلفهم بواجباتهم حسب إمكانياتهم وكفائتهم ومؤهلاتهم وعليه ان يكون مثالاً لهم في كل شيء ويجب ان تكون قراراته سليمة وواضحةومفهومة من قبل الجميع وتصدر في الوقت والمكان الصحيحين وعليه تحمل مسؤولية هذه القرارات .
ومن أصعب المشاكل التي يواجهها القادة السياسيين هي مشكلة العلاقة مع الآخرين سواء من أعضاء أحزابهم أو من غيرهم وحتى من معارضيهم وهذه العلاقة تصبح ذات قاعدة متينة إذا استندت الى المبادئ الأساسية للقيادة والى صفات ومؤهلات القائد الجيدة , ومشكلة بعض القادة السياسيين إنهم يلجأون في أحيان كثيرة الى المراوغة وحتى الكذب والتنصل عن أقوالهم ووعودهم في حالات عديدة وهذا مما يؤثر على مصداقيتهم وعملهم ومبادئهم وبالتالي يؤثر على شعبيتهم وعلى ثقة رجاله الأمريكي للعراق حتى أصبحت هذه الأفعال اعتيادية لدى العديد منهم للأسف فكان فشلهم وسقوطهم لدى المجتمع وحتى لدى أعضاء أحزابهم ومؤيديهم فكل تصرف جيد أو غير جيد هو محسوب على القائد السياسي وعليه ان يتذكر دائماً انه مراقب في أقواله وأفعاله من قبل الجميع وبالذات من معارضيه وحتى من معيته فعليه ان يكون دقيقا واضحا وصادقاً في كل أقواله وأفعاله ويجيد التصرف في كل الأمور.
ومن الأمور المهمة للقادة السياسيين في العراق هي أن يؤمنوا بالقيم الدينية ويحترمونها وليس ما يخص دينهم فقط بل للأديان الأخرى وعليهم أن يراعوا الأعراف الاجتماعية لمختلف شرائح المجتمع ليعززوا بها مبادئ وأهداف وبرامج أحزابهم وكتلهم , ومن المعروف ان أغلب القادة السياسيين في العراق هم من أحزاب إسلامية والمفروض ان يكون الدينالإسلامي وقيمه السامية هي المصدر الروحي لهم في أعمالهم وواجباتهم وعليهم ان يعززوا بها مبادئهم ومبادئ أحزابهم وكتلهم ويعززوا الروح الوطنية ووحدة المجتمع العراقي وتماسكه في كل أعمالهم ويضعون خدمة الوطن والشعب فوق كل الاعتبارات والمصالح الشخصية و الحزبية والفئوية والدينية والطائفية .