إهدار أثمن لحظات الحب
كريمة مكي
يخطئ الآباء مع الأبناء في الصّغر، و يخطئ الأبناء مع الآباء في الكِبَر... أخطاء متبادلة و دروس قاسية و عِبَر...و لكن من يتّعظ و نحن نرى ما نرى من خوف و حزن و ندم في علاقة كانت في الأصل رمزا للحضن الأول في البيت الأول حيث الحب الكبير و العطاء بلا حسابات و لا تذكير... إنه الوجع اللامتناهي الذي يُدمي الأرواح المتعبة التائهة:
جيل من بعد جيل يختارون التباعد و التجافي عوض التلاقي و التشافي، لينتهي الحال بكبار السن إلى مربع الوحدة القاتلة و بالأبناء الشباب إلى التلهي عن الحب الأعمق بمغريات الحياة القاتلة!! وحدة الكبار فيها وحشة و صمت و أنين، و غفلة الشباب فيها لهو حزين و استهتار بقدرة أحضان الكبار على إشفاء آلام الروح و إرواء الحنين.
ليعلم القُساة من كل جيل أن القسوة تعقبها الحسرة و لو بعد حين، فإيلام الصغار كما الكبار فيه تقصير دامٍ للأعمار و ضياع للحظات ثمينة من رصيد الحب و الوصال.