الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مرايا الزمهرير

بواسطة azzaman

مرايا الزمهرير

عبدالكريم الحلو

 

١  )

 سياج بيتي

يتذكّر ظهري

حين أتكئ عليه،

يلسعني البرد

 يحرق جلدي،

 

٢  )

هذا البرد

يعرف طريقه

إلى ذاكرتي

يدخل قفص القلب

يفتح أدراج الذكرى

ويغوص في دهاليز الروح

ينبش جروح العمر

جرحًا… جرحًا

 

٣  )

أنا لا أحب البرد

ففيه تتجمّد أحلام العمر

ويبقى حلم الدفء

أجمل أحلامي

وأبعدها

 

٤  )

هذا البرد

يفتش بين اضلعي

مثل مخبرٍ قديم،

في دفاتر الحب

عن ومضة دفء

كنتُ قد خبّأتها

ودثّرتها

وواريتها التراب

وأقمتُ فوقها شاهدةً

اسمها

سارية الوطن

 

٥  )

في البرد

كل شيء له صوت ولون

لحسرات الروح صوت

وللوجع لونٌ أزرق

لا تخطئه العين

 

٦  )

في هذا البرد 

كلّ الكائنات الحية بلا صوت،

إلّا شواهد القبور

لها صرير خاص

النافذة تئنّ

من زمهرير البرد

والأشجار تصرخ

في صفير الريح

كأنّها تنعى العصافير

 

٧  )

هذا البرد

 عدوٌّ آخر للجندي

يتسلّل إلى الخنادق

قبل الرصاص

يجمّد الأصابع

ويعلّم البنادق

كيف تصمت طويلًا

 

٨  )

البرد 

هذا القاتل السري أمقته

لأنّه يسرق أرواح الأجداد

ولا يترك منهم

سوى أسماء

على شواهد باردة

 

٩  )

هذا البرد

 يسرق قصص الجدّات

يُطفئ مواقد الحكايات

ويُسكت الأيدي

التي كانت تخيط الدفءَ

من الصبر

والدعاء

 

١٠  )

في  البرد

تصير القهوة أقلّ دفئًا،

والبطانيات

مجرّد حِيَلٍ مؤقّتة،

ويصير السؤال

أكثر حرارةً

من الجواب.

 

١١  )

هذا البرد أكرهه،

لأنه يشبه بعض البشر

بارد الملامح،

حادّ الحواف،

لا يمنح الدفء

إلّا بعد أن يُؤلم،

ويَسِمُ الحروف

بزرقةٍ لا تزول.

 

١٢  )

هذا البرد أكرهه،

لأنّه يمرّ على الذاكرة

كما تمرّ الريح على الرماد؛

لا تُبقي شكلًا،

ولا اعترافًا،

وتأخذ معها

ما تبقّى من صوت

كان يقول لنا:

هنا كنّا

وهنا حلمنا.

 

( ١٣  )

هذا البرد .. أكرهه

لأنّه يعلّمني كلّ شتاء

أنّ الدفء

ليس فصلًا،

بل كائنًا،

إذا غاب

تجمّد كلّ شيء

 

(   ١٤  )

هذا البرد

وشم جلود الطفولة بالزرقة،

ترك أرواحهم بلا معاطف،

وأصابعهم

تبحث عن قفّازات

حاكتها الأمّهات ليلًا

من وجع الصبر.

 

 

١٥  )

البرد

يربح معارك الشتاء دوماً

و تخسر الإنسانية

آخر معاطفها،

حين يصبح النوم ترفًا،

والدفء وعدًا مؤجّلًا

 

١٦  )

هذا البرد

سيغادر يومًا،

لكنّي لن أودّعه.

سألعنه،

كي لا يعرف

طريق العودة ثانيةً،

ولا يحفظ

عناوين بيوت الفقراء.

 

١٧  )

سألعنه

لأنّه لم يكن فصلًا،

بل امتحانًا قاسيًا

للمشرّدين بلا بيوت،

للذين يلتحفون

مخيّمات الإنسانيّة العارية،

الإنسانيّة المخجلة.

 

١٨  )

هذا البرد سيرحل قريبًا،

وأنا سأبقى

أغلق الأبواب خلفه،

وأترك للدفء نافذة

يدخل منها

بلا خوف،

وبلا اعتذار.

 

١٩  )

هذا البرد

لا أحبّه،

لأنّه يعلّم العالم

كيف يغتال أطفال المخيّمات ،

يسحب الدفءَ من صدورهم

كما تُسحب الروح

من ضجيج الحرب،

 

٢٠  )

الصقيعٍ  بلا قلب

لايرحم ضحاياه

 يخلّف بعده دوماً

عيونًا مفتوحة

لم تُكمل الحلم،

ارادت ان توقظ الضمير

فنامت الى الابد

 


مشاهدات 71
الكاتب عبدالكريم الحلو
أضيف 2026/02/08 - 3:10 PM
آخر تحديث 2026/02/09 - 7:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 274 الشهر 6296 الكلي 13937940
الوقت الآن
الإثنين 2026/2/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير