إختبار الدولة لا إختبار المناصب
انتظار العظيمي
سينعقد قريباً جلسة البرلمان لاختيار رئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء، وغدا لا يُمتحَن الدستور وحده، بل تُمتحَن الضمائر، وتُوزَن المواقف بميزان التاريخ لا بميزان المكاسب الضيقة.
على قادة الإطار الشيعي، ومن موقع المسؤولية التاريخية قبل السياسية، أن يدركوا أن شيعة العراق لا ينتظرون صفقة، ولا يراهنون على منصب، بل يتطلعون إلى موقف يُحفظ به الوطن، ويُصان به ماء الوجه، وتُسدّ به أبواب الفتنة والانقسام.
إن الخلافات الداخلية، مهما تعاظمت، تبقى صغيرة حين تُقارن بمصلحة شعب أنهكته الأزمات، ودولة أنهكها الصراع على السلطة. لا تجعلوا مصالحكم الخاصة حاكماً على قراركم، ولا تسمحوا للحظة عابرة أن تهدم ما بُني بدماء وتضحيات جسام.
المطلوب موقف شجاع يرفض الإملاءات الخارجية، ويقف بوجه قرارات العدوان، ويؤكد أن القرار العراقي لا يُكتب في السفارات ولا يُملى من خلف البحار. فالدولة التي تُدار من الخارج تفقد هيبتها، والقيادة التي ترتهن لغير شعبها تفقد شرعيتها، مهما رفعت من شعارات.
كونوا على قدر التحدي، وأثبتوا أنكم رجال دولة لا رجال صفقات، وأنكم أوفياء لتاريخ هذه الأمة لا أسرى لمناصب زائلة. فالمناصب تذهب، والكراسي تُكسر، لكن المواقف تبقى، والتاريخ لا يرحم من ضحّى بشعبه من أجل سلطة مؤقتة.
إما أن تُسجَّل أسماؤكم كمن حفظ العراق في لحظة مفصلية، أو تُكتب ـ لا سمح الله ـ في صفحات الخزي كمن قدّم مصلحته على وطنه. والاختيار… غداً