ما هي القِيَمُ الإِنْسانِيَّة؟
عماد يوسف خورشيد
يقصد بالقيم في اللغة العربية: "الثبات والاستقرار، وكل جيد وما له قيمة ممتازة. وهي الدالة على الفضائل الدينية والخُلُقية والاجتماعية. ولذلك يقول علماء اللغة العربية: أن وزن المرء مرتبط بما فيه من فضيلة، ووزن الأمة بما فيها من فضائل" (1).
أما معنى القيم في الاصطلاح: "وهي المثل والقواعد المستحسنة بالفطرة والعقل والشرع، والتي تقوم عليها الحياة الإنسانية، متميزة بها عن الحياة الحيوانية، ويمكن القول إنها القوانين والمحركات الداخلية الصامتة التي تعمل في سكينة بدون ضجيج وبلا كلل ولا ملل؛ لتصوغ ضميرا حيا (2)".
ومن القيم الإنسانية (3): الصدق، الرحمة، العدل، الاحترام، التسامح، الشجاعة، والأمانة، بالإضافة إلى الإحسان، الكرم، المساواة، جبر الخاطر...الخ. وتعد هذه القيم موجهة لسلوك الإنسان والتي تظهر في أفعاله عند اتخاذه موقفا معينا في أي واقعة كانت. ولذلك فإن للقيم الإنسانية أهمية كبيرة في الاستقرار النفسي للفرد والمجتمع، والتي يمكن ذكر بعض منها:
1- بناء شخصية متزنة وفاعلة: تساعد القيم في بناء شخصية متزنة وقوية ومتماسكة، فحامل القيم يكون مستقرا مع ذاته ومع من حوله من أفراد عائلته وأقربائه والمجتمع، لأن أفعاله كانت بناء على أساس سليم. ولذلك يقال للشخص حامل القيم "الشخص القيمي". وتعمل القيم كدرع واقٍ للفرد، وتساعده على تجنب الوقوع في الأخطاء والانحرافات، وفي هذا الاتجاه قال محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري، رحمه الله:
"النفس كالطفل إن تهمله شب على * حب الرضـــــاع وإن تفـطمه ينفطــم"
وجاهد النفس والشيطان واعصهـــما * وإن هما محـــضاك النـــصح فاتــهــم
فَاصْرفْ هَوَاهَا وَحاذر أَنْ توَلِّيَهُ * إِنَّ الْهَوٰى مَا توَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ
2- بناء علاقات اجتماعية صحيحة: تساهم في بناء علاقات إنسانية صحية وتقوي الروابط الاجتماعية، فهو يعلم كيف يعطي الحقوق، ويطلب حقه بأسلوب صحيح، ولا يصدر منه أذى، ولا يستهزئ بأحد لأنه يعلم بأن الاستهزاء صفة الجاهلين. وفي ذلك يقول رب العالمين في القرآن الكريم: "إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ" (67) سورة البقرة.
3- استقرار المجتمع: الحياة لا تسير بناء على هوى، بل هناك ضوابط ومعايير لا بد من الالتزام بها وهي القيم، فحامل القيم لا يصدر منه جريمة.
وصفوة القول، إن القيم الإنسانية في المجتمع تمثل المناعة الفكرية والموجه لأفعال الفرد والمجتمع، إذ تعد الضابط في التمييز بين الخطأ والصواب من الأفعال، وكذلك هي التي تضبط النفس الإنسانية وتنمي جانب الخير فيها، وتذيب وتنهي جانب الشر، وبذلك لا تبقى أحقاد وجشع وكبر وسائر الأمراض النفسية. ولأهمية القيم في حياة الإنسان وأثرها على المجتمع، فضرورة تظافر جهود جميع مؤسسات الدولة ولا سيما وزارة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي بعقد الدورات والندوات في المدارس والجامعات وتوضيح كل قيمة على حدة مع إعطاء نماذج يقتدى بها - كتبنا عدة مقالات كنموذج من الواقع الحالي ونشرت - وحثهم على تطبيق هذه القيم في الحياة اليومية، فتثبت القيم في الأطفال والشباب، وفيها عمران الإنسان والمجتمع والحضارة، ويمكن أن تكون إحدى قنوات مكافحة الجريمة ومنع المشاكل الاجتماعية.
المراجع
1. د. إميل بديع يعقوب . موسوعة علوم اللغة العربية. موسوعة علوم اللغة العربية، الجزء السابع. بيروت : دار الكتب العلمية، الطبعة الاولى 2006، صفحة ص 32.
2. د. احمد علي سليمان. القيم الاسلامية .. مبانيها ومقاصدها وواجب المرحلة،. مجلة الازهر. 2020، المجلدات لعدد : المحرم 1442هـ - اغسطس/ سبتمبر/2020م الجزء الاول السنة 94، صفحة ص 71.
3. د. عماد يوسف خورشيد. نطاق تجريم عرض المحتوى الالكتروني المخل بالحياء والاداب العامة. بغداد : مكتبة التشريع القانونية للطباعة والنشر، 2025 . صفحة ص 39، هامش 1. المجلد الطبعة الثانية. ISBN: 978-9922-8975-5-4.