جَوَاز السَّفر الدِّبْلوماسيِّ
محمد خضير الانباري
تناقلتْ الأخبارُ قيامَ المحكمةِ الاتحاديةِ العليا، بإصدارِ قرارها بعدمِ دستوريةٍ القانونِ رقمٍ (6) لسنةِ 2025 (قانونُ التعديلِ الأولِ لقانونِ جوازاتِ السفرِ 32 لسنةِ 2015 ) ؛ لتعارضهِ معَ أحكامِ الموادِ (14) و (16) و (47) و (80) منْ دستورِ جمهوريةِ العراقِ لسنةِ 2005، وصدرَ القرارُ بالاتفاقِ وأفهمُ علنا بتاريخِ 20/ 8/ 2025، في الطعنِ الذي تقدمتْ بهِ إلى المحكمةِ كل منْ وزارتيْ الخارجيةِ والداخليةِ بمشروعِ التعديلِ المذكور، لمنحِ الجوازاتِ الدبلوماسيةِ مدى الحياة، للسادةِ أعضاءَ مجلسِ النواب، حيثُ منحُ التعديلِ المذكورِ جوازُ سفرٍ دبلوماسيٍ إلى مناصبَ تنفيذيةٍ وتشريعيةٍ وقضائيةٍ مختلفةٍ بالإضافةِ إلى السفراء، وامتدَ هذا المنحُ إلى أولادهمْ وأزواجهم، وأبعدَ منْ ذلكَ جعلَ هذا الحقِ لهمْ حتى بعدِ إحالتهمْ إلى التقاعدِ وانتهاءِ مهامهمْ الرسمية.
يعودَ تاريخُ جوازِ السفرِ الدبلوماسيِ في العالمِ إلى العصورِ القديمة، حيثُ كانتْ هناكَ وثائقُ مماثلةٌ تستخدمُ لتسهيلِ تنقلِ الدبلوماسيينَ والمسؤولينَ الحكوميينَ بينَ الدولِ إذ، تطورتْ هذهِ الوثائقِ عبرَ العصورِ لتصبحَ الجوازاتِ الدبلوماسيةَ الحديثةَ التي نعرفها اليوم، يكمنَ الأساسُ القانونيُ للجوازاتِ الدبلوماسيةِ في اتفاقياتِ ومعاهداتِ دوليةٍ مثلٍ اتفاقيةِ فيينا للعلاقاتِ الدبلوماسيةِ لعامِ 1961، والتي تحددُ حقوقَ وواجباتِ الدبلوماسيينَ وتسهلُ ممارسةُ عملهم. يعدْ االجوازْ الدبلوماسي؛ وثيقةَ سفر، تصدرها الدولُ لكبارِ المسؤولينَ الحكوميينَ الدبلوماسيينَ لموظفي وزارةِ الخارجية، ولغيرهم، وتمنحهمْ بعضُ الحصاناتِ عندَ السفر، مثلٌ تجاوزِ بعضِ الإجراءاتِ الروتينية، وتقديمَ بعضِ التسهيلاتِ لهمْ في المطاراتِ عندَ المغادرةِ والدخول. يمنحَ حامله، حمايةٌ قانونيةٌ منْ الملاحقةِ القضائيةِ في الدولةِ المضيفة، أوْ دولةِ العبور.
يمنحَ جواز السفر الدبلوماسيُ للدبلوماسيين، والممثلينَ الدبلوماسيين، وبعضَ موظفي الدولة، طبقا لقواعدِ دولةٍ معينةٍ لموظفي السلكِ الدبلوماسيِ في وزارةِ الخارجيةِ للدولِ المختلفة، ولبعضِ الفئاتِ ولكلّ دولةِ قانونها الخاصِ بذلك، فيشمل، رئيسُ الجمهوريةِ والوزراء، ورئيسَ وأعضاءِ السلطةِ التشريعيةِ خلالَ دورتهمْ الانتخابية، ورؤساءُ المحاكم، خلالَ ممارستهمْ الوظيفةِ العامة، والأشخاصُ الذينَ ترسلهمْ الدولةُ لأداءِ خدماتٍ دائمةٍ أوْ مؤقتةٍ في الخارج،؛ وكذلك؛ يشملُ أوْ تستثني فئاتٍ معينة؛ وفقا للحاجة، والسياساتُ الحكومية.
إنَ إلغاءَ التعديلِ المذكورِ لا يكفي، إذ؛ يتطلبُ منْ كلٍ منْ وزارتيْ الخارجيةِ والداخليةِ الطعنَ في بنودٍ ومادٍ أخرى منْ قانونِ الجوازاتِ النافذ، تمنح جوازات دبلوماسية أو خدمة ليس في محلها، وكذلكَ بعضُ نصوصِ القوانينِ الأخرى لبعضِ مؤسساتِ الدولة، التي تمنحُ منتسبيها جوازاتٍ دبلوماسيةً أوْ خدمةٍ حتى بعدٍ انتهاءِ مهامهمْ في المؤسساتِ المذكورة.