في ذكرى رحيله.. الياسري إبن الفرات الموهوب
علي شمخي
في مثل هذه الايام من عام 2022 رحل الفنان المخرج فيصل الياسري..ابن المشخاب الذي حمل سمات الفرات معه الى بغداد وتلاقحت شخصيته مع السمات البغدادية وطوع اللهجة العراقية مع لهجات الخليج والبلدان العربية.. حينما جلست معه في لقاء صحفي في ستوديوهات اذاعة بغداد عام 2000 ادركت ان الياسري شخصية مميزة يتحدث بلغة عربية جميلة يطعمها بلكنة شعبية محببة تحسبها لاتنتمي الى بلد محدد..هو عراقي لكنه يسمو بثقافته ولباقته ليقدم نفسه انسانا وفنانا شاملا متعدد المواهب بدا حياته صحفيا ثم قاصا او روائيا ثم مخرجا ثم جال في الدول الاوربية لتاصيل هوايته في الدراسة الاكاديمية والاطلاع على التجارب العالمية خاض غمار العمل السينمائي فكان متميزا ومنح السينما العراقية هويتها الحقيقية ووظف مهاراته لانتاج واخراج اعمال درامية متميزة ووظف السينما والتلفزيون والاذاعة في خدمة التاريخ ليغرف من وقائعه ونصوصه لتقديم دراما محلية وعربية وثقت لاحداث وشخصيات مهمة في التاريخ العربي والاسلامي استعانت به الدول العربية والاجنبية لادارة اذاعاتها وتلفزيوناتها وحقق لدول الخليج العربي اول انتاج مشترك عبر سلسلة حلقات (افتح ياسمسم) التي كانت مشروعا رائدا لتربية وتعليم الاطفال... برحيله فقد العراق شخصية فنية رفيعة قل نظيرها وخسرت الثقافة العراقية علما من اعلامها... وقبل ذلك امتلك الياسري تاريخا حافلا بالإنجازات فقد لايعرف كثيرون أن الياسري بدأ حياته صحفيا عمل في الصحافة قبل أن يتوجه إلى السينما والتلفزيون ففي عام 1984 خاض غمار الصحافة الأدبية وأصدر مجموعة قصصية بعنوان (في الطريق)، كما أصدر رواية (كانت عذراء) عام 1952.
حصل على امتياز في فن الإخراج والإعداد التلفزيونيين من فيينا، وعمل عام 1958 مخرجاً في تلفزيون بغداد كما عمل للفترة من 1959-1962 مخرجاً في تلفزيون ألمانيا الديمقراطية.
وفي أواخر عام 1965 عمل في التلفزيون السوري ومن أبرز أعماله السينمائية فيلم (الرأس 1976) في العراق. كما أخرج فيصل الياسري عدداً من الأفلام التسجيلية، وحوالي عشرة أفلام روائية منها أفلام: (النهر 1977) و(القناص 1979) و(بابل حبيبتي) وغيرها. ومن أعماله التلفزيونية التي أخرجها: (دنانير من ذهب) و(اللغة العربية) و(المرايا) و(الدفتر الأزرق) وبرنامج الملف الذي لخص آثار العمليات العسكرية على البنية التحتية والخدمات على المواطنين العراقيين في حرب عاصفة الصحراء. ساهم في تأسيس تلفزيون بغداد الثقافي 1994 الذي امتد عمره لاكثر من سنتين.