الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التمويل الفكري للإرهاب

← بواسطة azzaman

التمويل الفكري للإرهاب

حسين علي الحمداني

 

في كل دولة تقريباً، هناك خلايا إرهابية نائمة لا نعرف عددها ولا أماكنها. هي لا تتحرك بشكل يومي، بل تنتظر اللحظة المناسبة. لحظة فراغ أمني، أو أزمة سياسية، أو حتى ذكرى معينة لتنفيذ عملياتها.

والسؤال الأهم ليس كيف نفذت، بل لماذا نفذتها الآن؟ الجواب في الغالب ليس عسكرياً، بل إعلاميا. عملية واحدة في سوق أو شارع عام او كنيسة  كفيلة بأن تقول للعالم نحن ما زلنا هنا. وتقول للممول مشروعك مستمر. وتقول للدولة لا يوجد أمن مطلق. عبوة تكلف مئتي دولار تصنع خوفاً لا يصنعه جيش بملايين الدولارات.

وهنا يجب أن نسأل السؤال الأهم: من يمول الإرهاب؟

التمويل ليس مالاً فقط. التمويل له ثلاث طبقات. هناك تمويل مباشر من دول وأجهزة تستخدم الإرهاب كورقة ضغط سياسي، وهناك تمويل غير مباشر عبر جمعيات وتهريب وتجارة مخدرات تلبس لباساً شرعياً. لكن الأخطر من كل ذلك هو التمويل الفكري.

التمويل الفكري هو أن لا تعطي الإرهابي دولاراً واحداً، بل تعطيه فكرة. تغسل دماغه، وتقنعه أن قتل الأبرياء طريق إلى الجنة، وأن المختلف عنك في الدين أو القومية أو المذهب هو عدو يجب إبادته. هذا التمويل يجري عبر مناهج تكفيرية، وخطاب كراهية في بعض المنابر، وكتب تطبع بملايين النسخ، وفيديوهات قصيرة على تيك توك ويوتيوب تحول المراهق من طالب حالم إلى ذئب مفترس.

الممولون الحقيقيون لهذا الفكر ما زالوا يعيشون بعقلية ما قبل الحضارة. لا يؤمنون بالدولة ولا بالتعايش. مشروعهم لا يقوم على البناء، بل على منع البناء. لذلك هم يضربون دائماً رموز التعايش: السوق الشعبي الذي يجمع الجميع، والكنيسة والمسجد، والجامعة التي يختلط فيها السني والشيعي والعربي والكردي.

محاربة الإرهاب لا تكون بملاحقة السلاح فقط، فالسلاح متوفر ورخيص. الحرب الحقيقية تبدأ من المدرسة والمنبر والمنصة. من يريد تجفيف الإرهاب عليه أن يجفف الفكرة التي تصنعه، قبل أن يجفف الدولار الذي يموله.

 

 

 

 

 


مشاهدات 25
الكاتب حسين علي الحمداني
أضيف 2026/10/27 - 1:16 PM
آخر تحديث 2026/10/28 - 3:06 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 320 الشهر 56147 الكلي 16641316
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير