حافة الهاوية أم فرصة التسويات؟
عبدالهادي البابي
إن الرهان الأكبر الذي تخبئه الأيام القادمة متعلق بمدى قدرة العراق على تجنب سيناريوهات المواجهة المفتوحة بين القوى الكبرى والإقليمية ، فالمنطقة بأسرها تدرك أن أي تصعيد واسع النطاق لن يكون محصوراً في جغرافيا ضيقة، بل سيطال شرايين الطاقة وطرق التجارة العالمية. بالمقابل، تفتح حالة (إنهاك الصراعات) التي تسود بعض الأطراف إقليمياً نافذة ضيقة للتهدئة والحلول الدبلوماسية إذا ما غلبت منطق المصالح الإقتصادية على حساب المغامرات العسكرية.
إن الأيام القادمة لا تخفي في جعبتها رفاهية الوقت ، فالعراق ومنطقة الخليج محكومان بمسار تصادمي أو تكاملي لا وسط فيه. إما أن تفلح جهود الإندماج الإقتصادي وبناء الدول المستندة إلى المؤسسات في صناعة منطقة جديدةترتكز على المصالح المشتركة والتنمية، وإما أن تبقى المنطقة رهينة لتركة الأزمات الممزوجة بالتدخلات والتوترات. الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤشرات تؤكد أن خيارات اليوم ستصنع مصائر أجيال بأكملها.