الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
‏نَعيٌ

← بواسطة azzaman

‏نَعيٌ

‏عبد القادر طلب الدوري

 

‏مدخل

انا لا  أكتب رثاءً للموت، بل أكتب شهادةً للحرف الذي يأبى الرحيل، وللروح التي تتجاوز حدود الجسد إلى فضاءات الخلود. إنها مناجاةٌ مع الغياب، ووصيةٌ لمن نحب، أترك فيها للكلمة أن تتحدث حين يصمت الجسد، وللأثر أن يبقى حين تطوي الحياة آخر صفحاتها. فليس الرحيل نهاية الحكاية، ما دام في الحرف نبضٌ، وفي الذاكرة حياة.

_________________

‏مُرّي على مَوتي، فالموتُ يَنتَظِرُ

‏إذا دَنا مَوعِدي، لا صَمتًا ولا وَرَعا

‏سيري إلى لَحْدي، لا تَجزَعي أبَدًا

‏فالرّوحُ باقيةٌ والجِسمُ قد وُضِعا

‏قولي: هُنا كانَ، لا قبرًا ولا جَسَدًا

‏بل نَبضَةٌ في المَدى لمّا سَما لَمَعا

‏امضي، ولا تَسألي عنّي سِوى قَلَمي

‏فالحَرفُ يَبقى إذا الإنسانُ قد رَجَعا

‏صُبّي على السِّرِّ سِرًّا كي لا يُقالُ لَنا

‏يَذوي الذي في الضُّلوعِ إذا سَما وارْتَفَعَا

‏قُولي إذا غابَ جِسمي: لم يَغِبْ أثَرٌ

‏فالطّينُ يَفنى ونُورُ الرّوحِ ما انقَطَعَا

‏خُوضي وُجودَكِ بَعدي، لا حُدودَ لهُ

‏فالحَدُّ وَهمٌ لِمَن بالخَوفِ قد خَضَعَا

‏لا تَجعَليني سُؤالًا فيكِ مُنغَلِقًا

‏كُوني الجَوابَ الذي للتِّيهِ قد وَسِعَا

‏لا تَتبَعيني، أنا ما عُدتُ مُتَّبَعًا

‏تِلكَ الطّريقُ التي تَمشينَها تَبَعَا

‏إنْ غِبتُ قولي: قادرٌ ظلَّ عَهدُهُ

وما لِغَيرِكِ يومًا قد خَشَعا

 

 

 

‏


مشاهدات 64
الكاتب ‏عبد القادر طلب الدوري
أضيف 2026/10/24 - 3:52 PM
آخر تحديث 2026/10/24 - 11:57 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 2414 الشهر 48783 الكلي 16633952
الوقت الآن
السبت 2026/10/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير