الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
في ذكرى إنتفاضة تشرين

← بواسطة azzaman

في ذكرى إنتفاضة تشرين

سامي الزبيدي

 

منذ أيام والدعوات لإحياء تظاهرات تشرين تأخذ حيزاً كبيرا في وسائل التواصل الاجتماعي وعلى شاشات الفضائيات من قبل المشاركين في تلك التظاهرات عام 2019 للدعوة للخروج بتظاهرات جديدة يوم 25 تشرين الحالي لمناسبة ذكرى انتفاضة تشرين الخالدة لتأكيد أهداف تظاهرات عام 2019 ولاستعادة الوطن الضائع والحصول على حقوق الشعب العراقي وكرامته التي تمادت أحزاب الفشل والفساد في سلبها وأهدرت أموال العراق وثرواته التي أصبحت نهبا لهم ولأحزابهم وعوائلهم على حساب الشعب المحروم وأشاعت الفساد والسرقات الكبرى وأهملت تقديم ابسط الخدمات للشعب وقد أكد رئيس الوزراء للقوات الأمنية بضرورة المحافظة على التظاهرات والمتظاهرين السلميين لأنها حق كفله الدستور , ان انتفاضة تشرين قبل سنوات لم تكن حدثا عابرا في عراق ما بعد الاحتلال الأمريكي عراق العملية السياسية الكسيحة وعراق أحزاب الفشل والفساد والسرقات ونهب الثروات  وسوء الخدمات التي استأثرت بالسلطة والنفوذ والمنافع المالية إنها ثورة ضد الظلم والفساد وضياع الوطن أنها صرخة شعبية وانتفاضة وطنية شاركت فيها كل شرائح المجتمع العراقي التي اكتوت بنيران الظلم والجور والفقر والجوع والبطالة والأمراض والجهل والأمية وعانت كثيراً بسبب الفساد وسرقة أموال الشعب وثروات الوطن بدأت بتجمعات طلابية من حملة الشهادات العليا وخريجو الجامعات فواجهتم الحكومة بعجلات الماء الساخن والعنف ثم اتسعت وتطورت لتشمل كل شرائح المجتمع  شباب وشابات من خريجي الكليات عانوا من البطالة بعد سنين طويلة من الدراسة والتعب والمصروفات الكبيرة, طلاب مدارس تركوا مدارسهم ليفترشوا بسطيات أو يدفعوا العربات في الأسواق أو يبيعون الأكياس للمتبضعين ليؤمنوا لقمة العيش لعوائلهم بعد ان دمرهم الفقر والجوع والعوز, أطفال بعمر الزهور أصبحت الساحات والشوارع بديلا عن مدارسهم يبيعون الماء وينظفون زجاج السيارات ليكسبوا دراهم معدودات يوفرون بها الخبز والدواء لآبائهم وأمهاتهم والحليب لإخوانهم , أيتام وأرامل وزوجات شهداء لم تؤمن لهم ابسط مقومات العيش الكريم الآمن فسحقهم الفقر, شيوخ أنهكتهم الأمراض ولم يجدوا الدواء الشافي متقاعدين ملوا من مراجعات الدوائر وعانوا من قلة الرواتب بعد ان افنوا شبابهم في خدمة الوطن.

انتفاضة تشرين

هؤلاء هم أبطال انتفاضة تشرين الشعبية الوطنية وقادتها الذين طالبوا بوطنهم المسلوب المنهوب وطالبوا بحقوقهم وحقوق أبناء شعبهم فواجهتم قوات أحزاب السلطة بالغاز المسيل للدموع والهراوات ثم الرصاص الحي من أسلحتها وأسلحة مليشيات الأحزاب وقناصيها الذين قتلوا المئات منهم وأصابوا الآلاف وكأنهم أعداء للفاشلين والفاسدين من السياسيين وباعتراف قادة وسياسيين من أحزاب السلطة الذين اعتبروا الانتفاضة الشعبية فتنة أما المندسين الذين تتحدث ساسة الفشل عنهم  في هذه التظاهرات وكل التظاهرات السابقة هم المرتزقة من ميليشيات أحزاب السلطة ممن باعوا ضمائرهم ووطنهم وشعبهم للأجنبي فهؤلاء المرتزقة هم من يقتلون المتظاهرين وهم من يحرقون دوائر الدولة بتوجيه من أسيادهم في محاولة بائسة ومكشوفة للإساءة للتظاهرات والمتظاهرين وحرف التظاهرات عن أهدافها الوطنية ومطالبها الشعبية وإعطاء مسوغ  لاستخدام القوة المفرطة في التصدي لها وإخمادها , ومع كل الذي عملته أحزاب السلطة وقواتها وميلشياتها للإساءة لانتفاضة تشرين ووصفهم بأنهم أبناء الرفيقات وأبناء السفارات علماً ان قادة أحزاب الفشل والفساد هم أبناء السفارات والمتملقين للسفراء الأجانب وخصوصا الأمريكان منهم والمواظبين على الذهاب لهم والجلوس معهم , فمهما فعلتم أيها الفاشلون والقتلة فلم تستطيعوا النيل من انتفاضة تشرين لان اتهاماتكم الباطلة أثبتت الأيام إنها أكاذيب سخيفة أردتم من ورائها الإساءة للشباب والشابات وغيرهم من المنتفضين الشرفاء الوطنيين المظلومين والمحرومين , والمؤلم والمحير انه الى أيامنا هذه ورغم السنين التي مضت  لم يتم تحديد الجهات والميليشيات التي قتلت المتظاهرين وتقديمهم للقضاء لمحاسبتهم على جريمتهم الكبرى  رغم اعتراف بعض من قادة الأحزاب والميليشيات بأنهم وميليشياتهم وأيدي خارجية كانت وراء جريمة قتل المئات من المتظاهرين السلميين وجرح الآلاف منهم ورغم الجريمة المروعة فقد قامت أحزاب السلطة وميليشياتها بعد وأد الانتفاضة بعمليات اغتيال واعتقال وتعذيب وملاحقة للمشاركين في الانتفاضة , لقد تماديتم في  استخفافكم بالشعب أيها الفاشلون الفاسدون وبمطالبه وأمعنتم في قتله وإذلاله وترويعه وتجويعه وتجهيله ومصادرة حقوقه وتفريطكم بسيادة الوطن وبيع أراضيه ومياهه بدولارات الخيانة والخسة فكفاكم الاستهانة بالشعب واحذروا غضب الحليم وصبره  وتوقفوا عن سرقاتكم الكبرى لأموال الشعب وثروات الوطن التي أضحت نهبا لكم ولأحزابكم  وعوائلكم طيلة السنين الماضية وانتبهوا لمطالب الشعب وحقوقه  قبل أن يخرج هذه المرة  بثورة شعبية عارمة تقتلعكم من جذوركم وتعيد  الأمور الى نصابها  والحقوق الى أصحابها والوطن الى أهله وتحاسبكم  بل وتقتص منكم عن كل ما فعلتموه بالشعب والوطن وعن كل الدماء الشريفة التي سالت بأسلحتكم وغدركم وعن كل ما سرقتموه من أموال الشعب وعن ما فرطتم به من سيادة الوطن وتأكدوا ان ميليشياتكم  لن تنفعكم أبداً فاتعضوا وأوعوا قبل فوات الأوان وقبل الندم يوم لا ينفع الندم.


مشاهدات 75
الكاتب سامي الزبيدي
أضيف 2026/10/24 - 4:46 PM
آخر تحديث 2026/10/24 - 11:59 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 2414 الشهر 48783 الكلي 16633952
الوقت الآن
السبت 2026/10/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير