الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مملكة البرمودة العظمى.. رجل الأمن يخيّط الدستور على مقاسه

← بواسطة azzaman

مملكة البرمودة العظمى.. رجل الأمن يخيّط الدستور على مقاسه

موفق البياتي

 

يبدو ان مديريات الشرطة في بعض محافظاتنا العزيزة قد حققت انجازاً تأريخياً يعجز قطاع الفضاء او مراكز الابحاث النووية عن تحقيقه ، فقد تمكنت العقلية الامنية الفذة اخيراً . من تشخيص العدو الاكبر الذي يهدد كيان الدولة ، ويقوض اركان السلم الاهلي، ويهز العرش العظيم للامن والاستقرار في وطننا الغالي، انه ليس الارهاب ولا الجريمة المنظمة و لا عصابات تجارة المخدرات و لاحتى سرقات المال العام المتبخرة في ظلام الليل ، بل هو و بكل اجلال وخشوع « البرمودة « وهنا يقف المرء مذهولاً متسائلاً بكل مرارة ساخرة ، هل تركت مؤسساتنا الامنية كل قاسي الجوع والبطالة و ازمات الكهرباء التي تحرق الوجوه ، وتفرغت لتقف حارسة على طول السراويل او قصرها ، وكأن مدير الشرطة وهو يوقع على قرار منع ارتداء البرمودة قد استيقظ ليجد نفسه فجأة ، ليس ضابطاً كبيراً في وزارة الداخلية ، بل « عراباً للموضة « وقائداً اعلى لفريق عروض الازياء الدستورية .

ولعل من اغرب المفارقات التي تثير الدهشة حتى البكاء ، ان يخرج علنيا واحدا او اكثر من رجال حفظ الامن ، يفترض انه قضى عمره في دراسة النصوص القانونية والمواد الدستورية والخبائية لبعلن بكل ثقة و بجرة قلم عن دستور عشائري - عرفي جديد متجاوزاً وبكل جرأة - غير مستحبة كل الحدود المرسومة لصلاحياته .

صلاحيات ادارية

اني لأسألك يا رجل الامن ، مهما علت رتبتك ، ومهما ازدادت كتفاك بالنجوم المتلألئة . اين تقع في القانون صلاحية تحديد ملابس الشارع ، وهل اضيف نص سري الى قانون قوى الامن الداخلي يخص قياس مسافات القماش فوق الركبة ، ثم متى كانت مديريات الشرطة دوراً للافتاء  او مجالس تشريعية تشريعية تختص بتعديل الدستور، سيما و ان الصلاحيات الادارية والامنية لمدرائها محددة بدقة لحفظ النظام وتطبيق القانون وليس لتحويل الشوارع الى ثكنات هشة امر بالمعروف ونهي عن المنكر، على طراز اداري شخصي ومن دون سند قانوني .

مسرحية « الشورت القصير « و فلسفة العبث الامني

لنتخيل معاً المشهد العبثي : غرفة عمليات امنيه كبرى ، شاشات رصد متطورة ، طوارئ ، اتصالات لا سلكية مشفرة و رجال امن على هيئة الاستعداد ، و فجأة يرتفع صوت النداء العاجل « انتبهوا ...  طوارئ  في السوق الرئيسي ، مواطن يرتدي برمودة قطنية في وجه حرارة شهر آب التي تذيب الصخر ، تحركوا فوراً ، حاصروا الشوارع ، واطرحوه ارضاً قبل ان يسقط النظام الدستوري بسبب ركبته المكشوفة ! 0

اليس هذا هو العبث بعينه ، ان يترك رجل ملفات الفساد الكبرى والجرائم و النزاعات الدموية ليتحول الى « مراقب ازياء « يتبع عورات الشباب في الشوارع ، حقاً انها شعبوية تهدف الى الهاء الرأي العام واستعراض عضلات وهمي على الحلقة الاضعف « المواطن « بينما تتهالك هيبة القانون الحقيقي في اماكن اخرى .

حقاً لقد باتت قرارات منع ارتداء « البرمودة « تمثل نموذجاً صارخاً لفائض السلطة ونقص الحكمة ، حيث يتخيل المسؤول الامني ان الكرسي الذي يجلس عليه يمنحه حقاً لتغيير اعراف المجتمع ، وتكميم الحريات ومصادرة الحقوق الدستورية بلا حسيب او رقيب

ارحموا عقولنا من فرمانات « البرمودا»

الى كل رجل امن يعاني من ملل المكاتب المكيفة ويتوهم انه مشرع اعلى ورقيب اخلاقي على اجساد المواطنين نقول له : ان الوطن لا يحتاج الى عارض ازياء يرتدي بدلة رسمية، بل يحتاج الى رجل امن يحترم الدستور ، و يصوت حرية المواطن ، ويضع رجله في المكان الصحيح لا في خزانة ملابس الشباب .

احتفظوا بفرماناتكم لانفسكم ، و ذكروا انفسكم بأن من يرتدي « البرمودا « هرباً من حر الصيف ، لم يعتد على ميزانية الدولة ، بل انتم من يعتدي على الدستور ، انه لم يسرق قوت الشعب بل ان بعضكم هو من يعتدي على كرامة هذا الشعب بقرارات اقل ما موضف انها مهزلة امنية ساخرة ، تذكرنا بمحافظ بغداد في السبعينيات حين كان يرش سيقان الصبايا « بالبويا «


مشاهدات 83
الكاتب موفق البياتي
أضيف 2026/10/24 - 2:18 AM
آخر تحديث 2026/10/24 - 3:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 328 الشهر 46697 الكلي 16631866
الوقت الآن
السبت 2026/10/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير