إختلاف المشاعر
هند أحمد
جميل ان تجمعنا مناسبات ثقافية ادبية في العديد من المهرجانات سواء داخل البلد ام خارجه… اولها المشاركة او مجرد الحضور في الاحتفال وترك بصمة.. فالمشاعر غالباً تختلف عند انتهاء المناسبة، ففراق الاصدقاء الذين تعرفنا عليهم من دول عديدة، حيث التعارف الذي يحصل بين المشاركين وخاصة الذين نلتقيهم اول مرة، فهناك اناس يتركون أثراً جميلا ً في علاقاتهم اناس مرحين يعشقون الضحكة وينقلون الطاقة الايجابية في حديثهم وتعاملهم فمنهم الفنانين في الموسيقى والتمثيل والغناء، هؤلاء يتركون فراغاً عند غيابهم فالاشتياق لهم لحديثهم ونكاتهم، وقفشاتهم، فهل الاناس فقط يتركون اثراً في النفس؟
ام بعض الاماكن التي احببناها ولها عطر خاص لون خاص طعم خاص، نعم هناك اشياء تدخل قلبك، وبعد فراقها تحس بفراغ كبير فتشتاق لتلك الاماكن، وايضاً النشاط او العمل الذي شاركته وقدمته في تلك المناسبات او المهرجانات، قد تشتاق له حين تخلو بنفسك وتتذكر لحظات لا تتكرر من حيث المكان والزمان، وعليه يكون الاشتياق ليس لاناس فقط بل لمواقع زرتها، شوارع، محلات، مطاعم، اسواق مكان اثري، نعم تشتاق لتلك الاشياء حين ترجع بذكرياتك الى الوراء، تفكر بهدوء، تراها جميلة وجداً لكنك في وقتها لم تكن في حالة للتذوق والاحساس بها، بل ربما تكون في مهمة للوصول لتلك النقطة او ذاك المكان وتكون منشغلاً بأداء واجب مناط اليك فلا مجال لتأمل المكان، عند رجوعي من سفر ما تنتابني تلك المشاعر، فأقول في نفسي لو عملت كذا، او لو تصرفت كذا مع احدهم وكأنها لحظات لاسترجاع المواقف، غالبا تكون ردة الفعل في وقتها غير ما تكون في حالة هدوء وسلام، وعليه فالمشاعر تتنقل بين اشتياق الاماكن وبين ما قدمت من نشاط وبين التعامل مع الاصدقاء.. علمًا هناك من نلتقيهم اول مرة فالتصرف والحديث والتعامل يكون آنياً فألوان البشر وصفاتهم تختلف عن بعضهافي كل شيء، ويبقى عليك ان تكون في افضل واحسن حال لتتصرف وتنال رضا الجميع او اعجابهم او على الاقل ان لا تترك لديهم مشاعر سلبية عنك…
فالصوت والرائحة واللون وعبق الامكنة كلها تترك اثراً كبيراً في تغيير مشاعرك نحو الاشتياق والرغبة في العودة لها…وتبقى الايام تعلمنا تجارب وتمدّنا بِطاقةٍ تكون حَسبَ وقتها و ظرفها ومكانها…. والاهم من ذلك أن نتقبلها بقبول حَسنٍ.