الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أنا الضميرُ

← بواسطة azzaman

أنا الضميرُ

 

وجيه عباس

 

أحِنُّ إلى زحامِك في زُحامي

ومن قفصِ الضلوعِ إلى عظامي

ومما أنكرتهُ يدي حُطاماً

وغربةَ مارأيت به حطامي

على رئتيَّ كونٌ من سُخامٍ

أجرني في نسيمك من سخامي

وأغرقُ ليس ينجدني احتمالٌ

ووجهُك كان يغرقني بهامي

فمُدَّ يديك واحملني وحيداً

فإنِّي قد سئمتُ من الطُغامِ

ووحدي كثرةٌ وقليلُ مابي

يُعدُّ بغربتيهِ من الضِخامِ

□ □ □

أحِنُّ إلى ترابِكَ وهو قبرٌ

ولكني أراكَ على رُغامي

لأنَّكَ جنَّةٌ وسواكَ نارٌ

وما ظمئي وأنتَ بها أوامي

ومانقصي وأنتَ بها تمامٌ

وها أني سعيتُ إلى تمامي

أقولُكَ مرَّةً وأُعيدُ قولي

كأنّي أبتدي فيها ختامي

وأرجعُ فيك بالأولى كأنّي

خطوتُ، وأنت تُرجعُني أمامي

فيالك دورةً لما أدارتْ

كِنانتَها، رأيتُ بها سِهامي

أعادتني إليكَ وأنت رَوْحٌ

تعاصت أن تلمَّ بها الأسامي

□ □ □

أُغرِّدُ فيك وحدي في سماءٍ

ولا سربٌ سواك من اليمامِ

ومُوحشةٌ سماك فليس يدنو

إليك الخالدون إلى الرُغامِ

ومن ذا تجتبيهِ بها خليلاً

وكلُّهُمُ صغارُكَ في القيامِ

ولي أرضٌ على قلقي، وحربٌ

قيامتُها الحروفُ بلا سلامِ

كأني مُوكلٌ بالأرضِ ذرعاً

أحاولُها فتعجزُ عن مرامي

رضعتُ بها وليداً ليس يرضى

بخاتمةِ الرضاعِ إلى الفطامِ

□ □ □

تغيَّمْ من هواك لطيفَ طبعٍ

غدوت به تطيرُ مع الحَمامِ

وأثقلَ كاهليك وجوهُ قومٍ

على ضِعَةٍ تُؤذِّنُ بالصيامِ

وكهفُكَ جنَّةٌ وَكَأنْ سماءً

مُعلَّقةً وأنتَ بها تُحامي

تُحدِّقُ في سمائِكَ وهي سقفٌ

يطيرُ به جناحُكَ وهو دامِ

على دنيا سواك بها سلامٌ

إذا ما كنتَ ترفلُ في السلامِ

□ □ □

ويا شغفَ القصيدِ أراكَ تُحيي

أوابدَهُ وتنفخُ بالعظامِ

وأنتَ بها الجَموحُ تُقيلُ عصراً

وتفتحُ بابَ أخيلةٍ عُقامِ

تأبَّتْ عن سواك وجئتَ فيها

بكأسِك وهي مُتخمةُ المُدامِ

موائدُك القصائدُ غير أنّي

أكابرُ لو بذلتُ بها طعامي

وآنفُ أن أجودَ بغيرِ روحٍ

مُنعَّمةِ الحلالِ بلا حرامِ

وما عيشٌ إذا امتدَّتْ لنهبٍ

يدي مثل المُكرَّشةِ السوامِ

□ □ □

ووحدك ليس به شريكٌ

كأنَّكَ مُفردٌ بين العوامِ

ووحدك ليس يلحظُه بصيرٌ

وإن كثروا وعُدّوا في اللئامِ

بعيدٌ ليس يبصرُهُ قريبٌ

واقربُ ليس يُدركُ في المقامِ

وإنْ هو في المسافةِ بعضُ بوحٍ

على شفتيه معنى الابتسامِ

وكان الصمتُ مِعطفَهُ انطباقاً

إذا نطق الكلامُ بلا كلامِ

□ □ □

عذيرُكَ إنْ مُنعتَ وانت تُعطي

وأنتَ به الكريمُ من الكرامِ

ولم تطمعْ لنفسِكَ من حُطامٍ

كأنَّكَ قلتَ: حسبَكِ أن تُلامي

وكنتَ بها الضميرَ وحسب نفسٍ

تقولُ أنا الضمير من الأنامِ

□ □ □

ويا وحدي طويتُكَ عن بلادٍ

وقلتُ لمقلتيك بأن تنامي

حرزتُكَ أن تكونَ بها مُضاعاً

وحسبي لو وجدتُك في خيامي

كأنَّكَ مُصحفٌ في بيتِ كفرٍ

وكانوا عنهُ فيهِ من النيامِ

وإنْ هي غربةٌ يكفيك منها

محطُّ رحالِ روحك في الجَمامِ

كفرتَ بما الضجيجُ إذا علاها

مخافةَ أن تُعدَّ من الهوامِ

كما المرآةُ تنظرُها وجوهاً

مُلثَّمةً، وأنت بلا لثامِ

□ □ □

أَحِنُّ إلى شتائِكَ وهو بردٌ

ومن ظمئي إليكَ على مُدامي

ومن شيبِ النديفِ على شفاهٍ

وأنفاسٍ مُحرَّقَةٍ بجامي

تُؤامُكَ حيث أنت بلا وجودٍ

فها أنّي سعيتُ إلى تؤامي

تدافعُني الرياحُ كما الليالي

وليلةُ قدْرِهِ أنْ كنتَ عامي

عددتُ العمرَ أجمعَهُ خساراً

ولكني ربحتُك في خصامي

لأنَّكَ كُنتني وطناً غريباً

ويخفي دمعَ هاجرةِ الضرامِ

وكنتَ عباءةَ المنفى ولكن

عِمامتُه البياضُ من السنامِ

□ □ □

وياتَعِبُ الخُطى، وعلى ثراها

بما أورثْتَهُ مِسْكُ الختامِ

سَتُتْعبُ بعدك الشعراءَ خطواً

بما أمطرتَ فيهِ من الغَمامِ

مُبَعْثرةٌ خيولُك حيث جالت

وتأبى فيك مثلبةَ الزِمامِ

فَذَرْها فيك جامحةً غِضاباً

وحتى لاتقولَ هناك: نامي

وَأوقظها تُجِئْكَ مضرَّجاتٍ

يَثِرنَ النقعَ في الغُلَلِ الظوامي

ويُلبسُها الصهيلُ ثيابَ ليلٍ

ويفجؤُها النهارُ بلا ظلامِ

□ □ □

وياطلقَ المُحيّا ليس يُخفي

طفولَتَهُ ويسخرُ بالضخامِ

تمرُّ الحادثاتُ وليس يُغضي

بمقلتهُ ويمعنُ في الخصامِ

بلى روَّضتَها وخرجتَ منها

ببيضاء اليدين من السُخامِ

 

 


مشاهدات 36
الكاتب وجيه عباس
أضيف 2026/10/17 - 12:07 AM
آخر تحديث 2026/10/17 - 12:52 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 77 الشهر 31294 الكلي 16616463
الوقت الآن
السبت 2026/10/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير