الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عندما تُخذل المشاعر في بوتقة الانصهار


عندما تُخذل المشاعر في بوتقة الانصهار
موسى عبد شوجة


ثمة أمر قد جعل قلمي ان يختار مفردة البوتقه (او البودقه..ولكن الأصح هي  البوتقه وهي وعاء مصنوع من الخزف او السيراميك والذي يتحمل درجات الحراره المهوله..)..اذ ان هذه الاستعارة لها مدلولاتها  في عضوية المقال ومساره....
اذ تتقلب هذه الروح بغمار الحياة واراجيحها القلقة..  وتتداخل  المشاعر الانسانيه تارة في تجاذب وتارة اخرى في تنافر.
فلا يتعيّن أن نجعل المواقف هي التي تقرر بشكل قطعي حالة المشاعر ومستوى تدفقها ودرجة اندماجها  ما لم يكون  هناك تمحيص وتحليل لكل موقف حاصل....او ردة فعل لأي مؤشر ما.. لظاهرة تحدث.. لكي يكون القرار قراراً صائباً متوافقاً مع الموقف الحاصل ...  اذ ان صفاء القلوب والنوايا الحسنة والنبل قيم لا تدركها كل نفس، ما لم تمتلك وتتدخر إحساسا يترجم مكنونات واقع العلاقه وحيثياتها...
أن  صلة الصداقة واواصرها المتينة المبنية على  التقدير ..والاحترام..بما يتوافق مع الشخص المقابل من فهم وادارك لمكنون جوهر مايحمل  انه  لايجب ان  تبذل جهداً له في  إثبات  براءتك لمن حوّل  الظن  بك إلى صورة متناقضة...ومستهجنه ..ومعيبه...
فالكلمات مهما  اتسع معين معناها  لا  تروّض المشاعر التي أضاعت وفقدت  اتجهاها المعروف واتجهت باتجاه معاكس لرؤى من احبه ..او اندمج  معه  بزمن غير قريب وبحقائق ملموسة ..وقرائن اثبات ملزمه التصديق والاشادة....
لان هذه المشاعر المتباينه  قد تبرمجت على التنافر الحذر.. ايما زمن اتيح له. ..والذي سوف ينشط ويكون فعالاً في اول برهة زمن يُتاح لأي تصرف بريء لتكون..هي  ردة الفعل...التي خُزنِت لهذا التنافر المدخر مسبقاً والذي ..سوف يتسع أثره.  حيث سرعان مايُجسم.. هالة الخذل المريب..ليعربد..ويعصف بكل غرس..وشتال ويركمه إلى رمادٍ ..لايمكن إعادة بذاره وزرعه...روابي الروح...
اذن ...فما عليك الا ان تستعد  بشفافية و بهدوء..تام.. وتغادر  وتتنازل بصمت ..وسكينه ورضا بالعدول  .. عن مرتبة اي علاقه تتطلب منك ان تظل  في وضع الدفاع  الدائم عن نيتك  الحسنه  وافعالك التي جوهر نواتها الخير والوّد..والصدق   ، والتي تستوجب على اي صديق او محب بان يقدم معايدة ..او دعوة للخير  في عيد السنه الجديدة او العيد  المبارك...لا غير...ولم تحمل في طياتها لا اساءة ولا كلام عابر....سوى دعوات الخير و السلامه ...

عجباً..فهل انت تُتهم ..؟..كي تبرر عن نفسك هذه الظلامه في نظره..... وحساباته المعدّة.مسبقاً....لهدم أواصر التلاقي والوداد...والوصال ...
هُنا عليك ..لمن أراد المغادرة   .. ان تلّوح بأكفِّك.  البيض وتستعد للوداع  ... وتحفر على الشغاف  صورته الجميله التي كانت ... بعد أن تختزل منها كل ملامحه الانية المستحدثه والتي ابغضتك يوما ..ما.. بغض النظر على  انه قد تنكر  لسيرتك ونصاعة فؤادك..وحاول تهديدك بالرحيل......والحظرفي شبكات التواصل......
  أذ  ان من أوليات الروح المتسامقه هي ايمانها بمبدأ. العطاء بلا شكر وامتنان الطرف الاخر، بل انه مبدأ التعاطي بالحكمة  والتسامح في التعامل الأنساني والاجتماعي دون أن تتغير  ملامح هذه الروح وجوهرها او ان تتأكسد مشاعرها  نتيجة خذلان أحد الذين قد سكنوا بالأمس القريب شغاف الفؤاد وادمنت شريانينا دم وصاله... فلا يصح أن نجعل خذلانه يصفع  وجنات اشراقاته السالفه التي حفرت في ادبمها ارتسامات واثر مشهود.. وعن قسمنا الموعود..انفاً  بأن لانذكره نطقاً او كتابةً بأسمه المجرد..بل نلتزم عهدنا الذي نحتته اهداب احداقنا في لوح  الذاكرة.. بما نعتناهُ سابقاً (بمفردة ادأجمل وأرق نداء.....)..اذ لابد أن لا نجعل ..خذلانه كفيلا بأن يهدهتزل   كل اللحظات الجميلة التي جمعتنا به  ولا نوصف تلك الحقبة كوصفه المجسد من خلال ردة فعله والتي اوضحت ان تلك  الفترة ما هي   إلاّ فقاعات اندثرت واختفت فورتها....

 رغم أنك تشبثت بها بكلتا يديك وبكل قوة إلا أنها تطايرت إلى أماكن لا يحقّ لك الوصُول لها، أو أنّها اختفت قبل وصُولك، أو مرت رياح الدنيا وسرقتها وربما وصَلت إلى مكان أبعد من أن تصل إليه عيناك لمعقلها... ولا يحق لك ان ترى انها  علاقة قد انتفت  الصلاحيّة ...

نعم بالرغم ان  خِذلانهم  قد أحرق واحات قلبك وجففت ينابيعها  ...فصَارت رماداً في مواسِم الذّكريات . .
بل عليك ان تدرك  ان هناك.. لحظات في الحياة تتوقف فيها عقارب الزمن، ليس احتفاءً بفرح، بل انكساراً لصدمة. إنها عندما ترى مشاعرك تقابل بالخذلان والنكران والانكسار اللاذع... ان الشعور الأصعب والأكثر مرارة على الاطلاق..هو ان الخذلان لا يأتي من البعيد او الغريب...، بل يولد في رحم من شيدنا لهم منزلاً في واحة الروح وقد لمسّنا في اخر الميعاد.. ان خذلان نشاعرنا.. قد  نبت في حدائق الأحبة  الذين استثنيناهم من بين الجميع.....
إن أشد  قسوة وفتكاً... هو خذلان المشاعر التي منحت كهبة... الى من نحبهم ونعزهم  بل  الأشد ضراوة  بما ينهار في داخلنا من صورةٍ ..قد نسجتها سنارة دفء مشاعرنا التي تم زجها في طوابير سنين عجاف ليئمة    كنا نؤمن بها ..انها النافذة الوحيدة لانعاش روحنا التي خنقها..سعال وادران الالم المزمن المشاغب....

.نعم انها  لحسرةٍ..موجعه...هو أن تمنح أحدهم مفاتيح قلبك، وتُسلمه زمام مشاعرك، وقلاع روحك ..وتجعلها الملاذ الآمن، لتستيقظ فجأة وتجده هو نفسه العاصفة..والداء  الذي يداهم ليقتلع جذور حلمك واملك الموعود....
وفي أتون وتلاطم موج  الخذلان، تبدأ سفينة العقل في معركةٍ طاحنةبانحراف الشراع...ومساره...

 صراعٌ بين قلبٍ يرفض تصديق ما رأى، وعقلٍ يواجهه بحقيقة الجحود والنكران...

قد  يغرق المرء في بحرٍ من التبريرات، محاولاً حياكة الأعذار لمن لم يطلب منه ذلك، فقط ليحمي ما تبقى من ودٍّ لذلك المغادر....في لب نفسه....
ورغم هذا السواد الذي يلف الروح، يحمل الخذلان في طياته حكمةً قاسية. إنه غربالٌ دقيق لعلاقة المشاعر ومستوى تدفقها، ومحطةٌ تنضج بها القلوب. 

نعم...علينا...ان لا نجعل الخذلان يزيل ويفسخ  فينا  مكامن   الانسانية أو ان يحيل قلبنا إلى قفار سبخه.. جدبه... بل علينا ان نجعل من ذلك الانكسار  نقطة انطلاق جديدة نحو ذواتنا، و أن كل ما يُكسر من روحك بالأمس... سوف يُجبر بما تملكه من خصال إنسانية ومشاعر صادقة متنافرة مع كل براثن الزيف  والافتراء..والنفاق والكذب والمخاتله...فما من احد منا... لم يتجرع مرارة الخِذلان  في هذه الدنيا الزائفه المخادعه  ليس من أحدٍ لم تُهده أناملُ الحياة خيبة موجعة.... الكلّ قد أخذ نصيبهُ من هذا وذاك،.. ولكن بجرعات متباينه…   وكم من نفسٍ قد تجرعت من وجع خُصِّبَ بنطفةٍ من خِذل وبخس تقدير..وسوء دراية....وعجالة تحليل..

، إذ أن لهذه  الندوب.. من  وقعِ على النّفس لا يدرك ولايُحتمل ..فهنّ أقسى من أيّ شيء آخر، لأنّهنّ.. ردم لكل نياشين الوفاء..والوداد ..بل ردم لجسور محبتِنَا وثقَتنا بالطّرفِ الآخر، ..

وكلّما كان الخذل من   الشّخص القريب كلّما كان الألم والخيبة أكبر، وكلّما كان وقعُه على النّفس أعظم، حين تأمل وترتجي منه المؤدة والعاطفة... فيصفعك بخيبة تلو الخيبة، حين تتعاملُ معه بكلّ حب، وتهديه المشاعر بصدق وجدان،...وصراحة تعبير.... تشاركه أحزانه وأفراحه، وتتابع كل صغيرة او كبيره ...في شؤونه .. مؤدة ووصال منك ،كلماتي  أول حرف لتبجيله،  وأوّل دمعة لي   هي ضريبة لحبه  وصداقته... وأوّل نجاح لي… هو نجاحه وتفوقه  وفي أوّل اختبار ..بردة فعل عجوله له....تنتهي وتهدم جسور   العلاقة، فيظهر لك خذلانه، وترتطمُ أنت بالواقع، واقع مرير كان صوب عينيك منذ البداية لكنّك كُنت غافلا.. عنه بتعمد... فقرّرت بذلك أن لا تبصره.او تدركه..الا بعد آخر محطات سنوات عمرك...

****************************

 


مشاهدات 71
الكاتب موسى عبد شوجة
أضيف 2026/06/16 - 1:28 AM
آخر تحديث 2026/06/16 - 4:06 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 225 الشهر 15007 الكلي 15890488
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير