هِجائية لمن يقرأون الوجوهَ بدلَ القصائد
ليث الصندوق
أعينٌ شاخصةٌ
تنظرُ لكن لا ترى
وجسومٌ تخرقُ الجدرانَ في إسراعِها
دون أن تنزفَ
لكن
تنزفُ الجُدرانُ شلالَ دماء
بعضكم يُبصرُ في صاحبه صورتَهُ
وإذا غنّى لهُ
يسكبُ في الكأسِ أغانيهِ
ويقضي ليلَهُ يسكرُ من ذاك الغناء
بينما تصحونَ من سُكرٍ إذا غافلكم صوتٌ غريبٌ
لا يُرى بالعينِ
أو يُلمسُ حقاً باليدين
يدخلُ البيتَ بلا إذنٍ
وفي أعقابِهِ يدخلُ جَمعُ الغرباء
**
هي مرّاتٌ تخاصمتم على قنينة الخمر
وعدتم
بعدَ تعنيفٍ وضربٍ أصفياء
هي مراتٌ تبادلتم معاً أعماركم
مثلما تُستبدلُ الأوجُهُ والأرجلُ ما بين جموعِ الراقصين
بيد أني لا أجيدُ الرقصَ
حسبي أنَّ في مَحبِسِ أضلاعيَ عصفوراً
قد اعتدتُ بأنْ يتركَ أضلاعي ، ويمضي لبعيدٍ
كلما ناداهُ للرقصِ الهواءْ
وأنا هيهاتَ أستبدلُ وجهي بسواه
ربما يجهلهُ الناسُ
كما يجهلُ أشعاريَ من لم يرَ وجهي
فأنا أُخرجُ أشعاريَ من صندوقِ أضلاعي
ولا ألصَقُها لوحاً على وجهي
كما يعتادُ بعضُ الشعراء