الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عجيبة الأمور وغريبة القضية

← بواسطة azzaman

لمن تقرع الأجراس؟

عجيبة الأمور وغريبة القضية

هاشم حسن التميمي

 

على الرغم من بساطة المحتوى والإخراج، نجح مسلسل «تحت موس الحلاق» الذي عُرض قبل نصف قرن، بل إنه كان يحمل نبوءة ضمنية بزمن آتٍ للعراق، يُطبَّق فيه نظام التفاهة..!

ويستذكر جيلنا تلك الفصول الدراسية لمحو الأمية، والمفارقات التي حدثت فيها. والعجيب أنها تتكرر الآن، ليس في صفوف محو الأمية، بل في قاعات الدرس لطلبة البكالوريوس. يدخل الطلاب إلى الامتحان بلا دفاتر أو أقلام، وتسألهم عن البديهيات فلا تجد جوابًا يستحق النجاح، ولا تجد جملة مفيدة أو إملاءً صحيحًا ينافس إجابات طلبة الدراسة الابتدائية!

ويُثار السؤال المشروع: كيف اجتاز آلاف الطلبة مراحلهم الدراسية ووصلوا إلى الكليات، ثم أمضوا سنوات الدراسة وأصبحوا أطباء ومهندسين، وربما نوابًا في البرلمان أو وزراء وسفراء؟

ولو بُعث سليم البصري من بين الأموات، لوجد اليوم من يقرأ بطريقته الساخرة! ولا نبالغ إذا قلنا إن الأمر يمتد إلى الدراسات العليا أيضًا، بل إن بعضهم عاد إلينا بشهادة دكتوراه بدرجة الشرف من بلد أوروبي أو مجاور، يقرأ الإنجليزية فلا يفهمه الأمريكيون ولا الإنجليز..!

هذه واحدة من العجائب في التعليم العالي، وما يحدث في أغلب الجامعات الأهلية يشيب له رأس الرضيع!

ومن الحكايات الأخرى أن تجتهد الحكومة في خفض قيمة العملة الوطنية، وتتحدث أبواقها عن أن ذلك نجاح وعبقرية لدولة الرئيس، وقد وصفوا من سبقهم بالأوصاف ذاتها، وحين غادروا مناصبهم شتموهم..! أما المواطن فكان وما زال «أطرش بالزفة».

وكما تتردد عبارة «عجيب غريب» في المسلسل المذكور، يرددها الناس اليوم. ففي حين تتباكى الحكومة وتهدد بخفض الرواتب لشحّ الأموال، يُعلَن عن استحداث وزارتين ستُكلّفان خزينة الدولة أعباءً كبيرة، من دون ضرورة، سوى إرضاء بعض الأطراف، لينالوا نصيبهم من الكعكة التي وصفتها إحدى النائبات بهذا الوصف. وقد وصل جزء منها إلى إحداهن لتكون رئيسة لهيئة الطاقة الذرية، في وقت فشلنا فيه، ليس في تخصيب اليورانيوم فحسب، بل حتى في إنتاج الغاز اللازم للطاقة، وندفع المليارات ونستجديه من دول الجوار..!

ولم نطّلع أو نسمع عن مذكرة واحدة تنفع المجتمع كتبها مستشار واحد من فيلق المستشارين..!

عجيب أن نتفاخر كذبًا أمام العالم، ونشكّل وزارة للذكاء الاصطناعي، فيما تؤكد سياساتنا الحكومية والبرلمانية غباء الإجراءات والقرارات، وسوء تنفيذها، في بيئة لا تتوافر فيها حتى أبسط مستلزمات البنية التحتية التعليمية   والاداريةالرقمية.

والحكومة.   التي تدعي ( الافلاس)، الفاشلة في تحصيل إيراداتها الضخمة التي تذهب إلى جيوب الحرامية، تتمادى في سياسة المجاملات والتوافقية والمحاصصة، وتعلن عن مناصب جديدة، ومنها نواب للرؤساء، وتخصص لهم مقرات رئاسية وجيوشًا من الحمايات والمرافقين والموظفين. وتعلن في الوقت ذاته سياسة التقشف، فتفرض ضرائب على الغذاء والدواء، وابسط الخدمات، وتغلق أبواب التعيين أمام من يستحقونه، وتُمعن في إرضاء الزعماء، وتطبع لشيوخ العشائر ميداليات من  الذهب الخالص يحمل شعار «المضيف»،  لضمان الولاء  ، ولم تبادر إلى سكّ ميداليات للعلماء والمفكرين والأدباء تحمل شعار المدرسة المستنصرية.

وليس من حقنا أن نندهش أو نشعر بالعجب من صُنّاع قرار يصرخ أحدهم بأن كلكامش قاتل في صدر الإسلام، فيما أدهش آخرهم العرب والألمان بعبارته التي حيّرت المترجمين جميعًا: «الليل يطلك بالنهار»! وثالثهم أنفق على مجسر متواضع ضعف ما أُنفق على برج خليفة..!وهذه حكايات عابرة من بين ألف حكاية وحكاية من حكايات حكومات الديمقراطية الأمريكية التي ستنزع كرامتنا وهويتنا قبل نزع سلاحنا. و«الليل يطلك بالنهار»..!

وندعو بالرحمة لحجي راضي، فالدنيا صارت «نحبان للو»..!

ولو كنت أعلم أن أحد الرؤساء أو أعضاء مجلس النواب أو الوزراء أو أصحاب الدرجات الخاصة يقرأ ويطالع، لأهديت إليهم نسختين من روايتي جورج أورويل «1984»، لتصف لهم ما توقّع أن يحدث في العراق، وما آلت إليه الديمقراطية الأمريكية في بلد الرافدين. كما تسرده رواية «مزرعة الحيوان» تفاصيل لعل الزملاء الذين أصابهم داء الكتاب والمطالعة والبحث يعرفون تمامًا ما نقصد، وسيضحكون، لكن الحمار هو الذي سيضحك في الأخير، وبعد خراب البصرة، كما يقولون..!

 

 

 


مشاهدات 50
الكاتب هاشم حسن التميمي
أضيف 2026/10/11 - 2:43 PM
آخر تحديث 2026/10/12 - 5:16 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 451 الشهر 20887 الكلي 16606056
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير