السيادة بين تحذيرات روبيو والبارزاني
عباس الصباغ
بعيدا عن أجواء الاحتفالات الاستعراضية واطلاق الشعارات الرومانسية الخلابة والخطب الرنانة والتي أقيمت بمناسبة عيد «السيادة» والذي جعل الحكومة تعلن تعطيل الدوام الرسمي لاربعة أيام احتفاء واحتفالا بهذه المناسبة ، يجب الالتفات الى ان العراق سيواجه ـ في الواقع ـ تحديين كبيرين لابد ان يؤخذا بنظر الاعتبار الأول حذر منه الرئيس السيد بارزاني وهو : يكمن في احتمال عودة تهديد تنظيم الدولة (داعش) الإرهابي والذي طالما هدد ونوه بان «دولة» الإسلام باقية وتتمدد والخوف كل الخوف من هذا التمدد بعد الإشارات الإعلامية التي وردت مؤخرا والتي تفيد بعودة نشاطه وان بشكل متفرق ومحدود ولكن يجب اخذ الحذر من تكرار مأساة 2014 بسقوط ثلث العراق ونصف سوريا تحت طائلة داعش واليوم بعد ان أعلنت الولايات المتحدة في 30 أيلول/سبتمبر 2026 اكتمال خروج قواتها ومعداتها من العراق وانتهاء مهمة «عملية العزم الصلب» صحيح أن تنظيم داعش لم يعد يمتلك الأراضي والمدن التي سيطر عليها في ذروة قوته، لكن ذلك لا يعني اختفاء خطر الإرهاب تمامًا.وقد حذرت تقارير حديثة من أن انخفاض الدعم الاستخباري والعسكري الأمريكي يمكن أن يمثل تحديًا للعراق في مواجهة خلايا التنظيم، ولعل ما صرح به السيد مسعود بارزاني قبل الانسحاب الأمريكي كان كلاماً خطيراً، اذ قال بالنص (الانسحاب الأمريكي يعني عودة داعش إلى المدن العراقية ).
الخطر الآخر الذي لا ينبغي تجاهله وحذر منه السيد مارك روبيو وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية هو تمرد الفصائل التي رفضت نزع سلاحها والانصياع الى فكرة حصر السلاح بيد الدولة العراقية لجعل قرار السلاح والسلم والحرب قرارا سياديا وبيد الدولة فقط ـ القائد العام للقوات المسلحة العراقية حصرا ـ وذلك لعدم تعدد مراكز القرار وبالتالي جعل العراق منطلقا للاعتداء على دول الجوار او رهن العراق بمنطلقات أيديولوجية خارجية وزجّه في حرب هي لست ليست حربه و ليس له فيها ناقة او جمل. وفي هذا السيناريو تكون الخشية من وقوع حرب أهلية اقرب للتوقع .لاسمح الله.