فاتح عبد السلام
صمتت الوساطات، وعلت أصوات الشروط المستحيلة المتبادلة، فقد وصل الحال بين واشنطن وطهران الى أحد حّلين لا ثالث لهما مطلقاً، إما اتفاق ينهي كل شيء من الملف النووي الى مضيق هرمز، فباب المندب. أو الحسم العسكري. فلا يمكن ان تقوم حرب باردة، سائبة النهايات، تضع أغنى اقتصاديات دول العالم على كف عفريت. كما ان إطالة زمن الازمة هو خسارة يومية لابد ان تتوقف يوما للولايات المتحدة، وهذا يعني في النهاية انتصار لإيران عليها. هل من الممكن ان نرى في الإدارة الامريكية ملامح قبول بخسارة تاريخية في زمن رئيس أمريكي ذي مواصفات تاريخية بمعنى الكلمة؟
هذا طريقان لابد من اجتياز أحدهما بشكل كامل ونهائي لتنتهي ازمة عنوانها ايران في العالم كله وليس في الإقليم. إيران لديها أوراق للتفاوض ووقت قليل لفتح الطريق نحو التفاوض بما يبعد شبح الحرب. الولايات المتحدة ليست بصدد التراجع قبل ان تحصل على ما هو أفضل مما كان في يديها قبل نشوب العمليات العسكرية. انّها معادلة مستحيلة، لا يمكن إقامة توازنها لان لكل طرف عناصر يضعها متى يشاء فلا تستقيم النتيجة أبداً.
طريق الحرب لواشنطن صعب أيضاً، لكنه ليس مستحيلا، وان المحاذير المعروفة للعالم في استخدام أنواع من الأسلحة هي ليست كذلك في الحسابات الامريكية الحاسمة. لا نزال نذكر انّ الامريكان حين رأوا في معركة مطار بغداد في مطلع نيسان 2003 بذرة الخسارة والاندحار والخذلان، أقدموا من دون تردد، وكأنّ القرار كان جاهزاً، على ضرب المطار بقنبلتين من سلاح تكتيكي لم يشهد العالم مثيلا له، وكان ذلك قبل ستة وعشرين سنة، فكيف الحال اليوم مع التقدم النووي في التسلية والقوة؟
هناك قناعة إيرانية ،تفيد انّ نقطة ضعف الخيار العسكري للولايات المتحدة هو حلفاؤها الخليجيون الذي قد يكونون خط المواجهة الأول، وهم بلدان لا تحتمل الزج في حرب من هذا النوع. لكن في في المقابل، انّ الامريكان لن يرضوا أن يكونوا رهائن هذا المعادلة الى الأبد والوقت يمضي لغير صالحهم حتى لو كان سيئاً على ايران أيضاً.
ثمة قرار أو حدث مفاجئ، يضع الحلين في مرمى التنفيذ.