مبادرات إنسانية
عبد الستار رمضان
تتميز اربيل واهلها بصفات وميزات ربما لا تجدها في كثير من المدن والأماكن الأخرى، لهذا بارك الله فيها وفي أهلها وحماهم من كل شر وطيران جائر مسير قادم من داخل او خارج الحدود.
فالطيبة والكرم واحترام الغريب وتقديم العون والمساعدة لمن يعرفون ومن لا يعرفون هو الصفة التي تميز أهلها، والتي جعلت من يزروها او يلجأ او يسكن فيها، لا يقدر على فراقها، ويعود اليها ليسكن ويقيم فيها ويصبح جزءا من نسيجها ومكونها الاجتماعي الذي اجتمعت فيه عشرات الجنسيات والقوميات والديانات والمعتقدات.
والكل يعيش ويعمل حسب ظروفه وإمكانياته ويتنعم بأجواء وحياة هذه المدينة المباركة التي لها ديون كثيرة وكبيرة علينا وعلى الكثير ممن أقام اومر او زار او عبر أراضيها.
وتمثل المبادرات والمواقف الإنسانية الكثيرة والكبيرة التي تتميز بها هذه المدينة والتي جعلت منها مقصدا يقصده القريبون والبعيدون.
وخير مثال ماقام به احد أبنائها ومحسنيها من فتح مركز ومستشفى كبير ومتطور لعلاج أمراض السرطان، وهو احد اهم معالمها والتي تقدم خدماتها لكل من يقصدها في زمن تراجعت فيه خدمات الحكومة، وجعلت الناس يواجهون أمراضهم وظروفهم الصعبة لوحدهم او من خلال مساعدات ومبادرات الخيرين من أهل أربيل خاصة والعراق عامة.
كما انتشرت في أربيل العديد من المستشفيات والمراكز الصحية والاجتماعية الخيرية التي تقدم خدماتها للمرضى وتأوي المسنين واليتامى وأصحاب الدخل المحدود.
وكما يقال الجود من الموجود فقد لفت نظر الناس في أربيل قيام مواطن من أهالي المدينة وهو سائق سيارة اجرة (تكسي) كتب عليها عبارة( هذه التاكسي مجانية للتوصيل إلى مستشفى نانكلي لأمراض السرطان).
هذه المبادرة الإنسانية البسيطة والرائعة تكمل مايقوم به الخيرون من بناء الجوامع والمساجد وقاعات التعزية والمناسبات وفتح المراكز والمختبرات والمراكز الصحية الخيرية التي تقدم خدماتها بالمجان او بأسعار رمزية.
وكذلك ما يقوم به بعض اصحاب المخابز والأفران التي تقدم الخبز والصمون مجانا لمن لا يملك ثمنه، وكذلك ما يقدمه عشرات الاشخاص من وجبات الطعام والماء البارد الذي يتم توزيعه على العمال والكسبة في مناطق تجمعاتهم على شارع 100 ، والتي عنوانها وهدفها الإنسانية وهي الهوية التي تجمع بني الإنسان جميعا والتي تميزت بها أربيل، وتفردت ايضاً بإنشاء مركز ومأوى للكلاب والقطط الضالة والسائبة فجمعتهم ووفرت لهم الطعام والمأوى.
هذه الرحمة التي ميزت أربيل واهلها تمثل تطبيقا حيا لقوله تعالى(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ).
وتبقى الرحمة ليست مجرد كلمة تتردد وإنما هي موقف وسلوك وتصرف مطلوب في كل زمان ومكان، وقد يكون في موقفك البسيط تجاه اي إنسان او شخص يحتاج الى كلمة طيبة او عون او مساعدة مادية او معنوية سببا لوصول الرحمة إليك والى اهلك ومكانك الذي تعيش فيه والذي ورد في حديث النبي (ص) (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ).