وصول 4 ملايين زائر أجنبي إلى كربلاء لإحياء أربعينية الإمام الحسين
(الزمان) توثّق مشاهد إنسانية تعكس معاني الصبر والإيثار في محبة أهل البيت
بغداد – ابتهال العربي
كربلاء – محمد فاضل ظاهر
سجّلت خلية الإعلام الأمني، دخول أكثر من أربعة ملايين زائر٬ للمشاركة في إحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام٬ منذ الأول من محرم ولغاية ليلة أمس. وقال رئيس خلية الإعلام الأمني٬ سعد معن، في بيان تلقته (الزمان) امس ان (اعداد الزائرين بلغت أربعة ملايين وسبعة آلاف ومئتين وسبعة وخمسين زائراً منذ الأول من شهر محرم ولغاية ليلة أمس)٬ وأضاف معن أن (الأجهزة الأمنية تواصل جهودها لتأمين حركة الزائرين٬ وتوفير الأجواء الآمنة خلال مراسيم الزيارة). من جهتها سجلت قيادة شرطة كربلاء٬ 15 ألفاً و817 موكباً حسينياً حتى اليوم العاشر من صفر٬ للمشاركة في خدمة الزائرين القادمين إلى المدينة لإحياء الأربعين. واوضح مسؤول العلاقات والإعلام في مديرية شرطة كربلاء، العميد إحسان يوسف الأسدي، لـ (الزمان) أمس، ان (المواكب توزعت بين مركز المدينة والمحاور الرئيسة المؤدية إليها، بمشاركة أكثر من 200 موكب عربي وأجنبي في تقديم الخدمات، في مشهد يعكس اتساع المشاركة المحلية والدولية في خدمة المعزين٬ ويؤكد حجم الاستعدادات التنظيمية والخدمية التي تشهدها المحافظة لإنجاح الزيارة). واستقبل مطار النجف الدولي٬ ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الرحلات والمسافرين بالتزامن مع تصاعد وتيرة الزيارة، وأكثر من 94 ألف مسافر منذ بداية صفر. وافاد مدير إعلام مطار النجف٬ عمار الطفيلي٬ في تصريح امس ان (عدد الرحلات الجوية عبر المطار خلال المدة من الأول ولغاية السادس عشر من صفر بلغ 637 رحلة)٬ مبيناً أن (عدد المسافرين القادمين عبر المطار بلغ 94 ألفاً و80 مسافراً، فيما بلغ عدد المغادرين 64 ألفاً و212 مسافراً)٬ وأوضح الطفيلي أن (هذه الأرقام تعكس الزيادة الكبيرة في حركة النقل الجوي تزامناً مع الأربعين)٬ لافتاً الى (مواصلة الجهود لتسهيل إجراءات استقبال الزائرين وانسيابية حركة السفر، بما ينسجم مع الزيادة الحاصلة في أعداد الرحلات والمسافرين خلال موسم الزيارة)٬ وأضاف ان (شركة طيران الخليج استأنفت رحلاتها إلى مطار النجف بعد انقطاع استمر عدة أشهر، في خطوة تعزز حركة النقل الجوي وتوسّع خيارات السفر أمام الزائرين والمسافرين، بالتزامن مع تزايد وتيرة الرحلات خلال الزيارة). على صعيد متصل٬ استنفرت المؤسسات الأمنية والخدمية في كربلاء٬ كل طاقاتها٬ تماشياً مع تزايد أعداد الزائرين. وقال مسؤول إعلام جمعية الهلال الأحمر فرع كربلاء، غانم عبد الزهرة، لـ (الزمان) أمس، إن (الجمعية دفعت بألفي منتسب ومتطوع من 14 فرعاً لإسناد فرع المحافظة خلال الزيارة، بهدف تقديم الخدمات الإسعافية والعلاجية على امتداد الطرق المؤدية إلى المدينة)٬ مبيناً أن (ملاكات الجمعية نصبت ثماني مفارز ثابتة وراجلة في مركز مدينة كربلاء وقضائي الهندية وعين التمر، إلى جانب نشر 25 مركبة إسعاف مجهزة بملاكات طبية٬ وأحدث الأجهزة والمستلزمات الدوائية، توزعت في مركز المدينة والمحاور الرابطة مع محافظات بغداد والنجف وبابل، فضلاً عن الشوارع الرئيسة والساحات العامة، لنقل الحالات الطارئة إلى المراكز الصحية والمستشفيات بالتنسيق مع دائرة صحة كربلاء)٬ وأشار عبد الزهرة الى (افتتاح سبعة مراكز خاصة بالمفقودين، أربعة منها داخل المدينة وثلاثة على المحاور الرئيسة، زودت بأجهزة اتصال وبطاقات تعريفية للأطفال وكبار السن٬ لتسهيل إعادتهم إلى ذويهم في حال فقدانهم أثناء الزيارة٬ كما تم نشر خمس مركبات حوضية لنقل المياه الصالحة للشرب إلى المواكب والهيئات الخدمية، فضلاً عن تجهيز المفارز بالنقالات اللازمة لنقل الحالات الطارئة والمصابين إلى سيارات الإسعاف٬ أو المراكز الصحية القريبة)٬ وتابع أن (فرق الهلال الأحمر ستطلق حملات توعية صحية بين أصحاب المواكب والزائرين، إلى جانب حملات تنظيف لرفع النفايات وبقايا الطعام من الشوارع والساحات العامة، مبيناً أن هذه الأعمال انطلقت منذ العاشر من شهر صفر وتستمر حتى انتهاء مراسم الزيارة). الى ذلك٬ شهدت مدينة كربلاء٬ انسيابية في حركة السير وانتشار واسع للمواكب الخاصة بخدمة الزوار من داخل العراق وخارجه. ورصدت (الزمان) مشاهداً إنسانية على طريق كربلاء - بابل عدداً من المشاهد الإنسانية التي جسدت أسمى معاني الصبر والايثار في محبة اهل بيت الرسول٬ والولاء لقضية الامام الحسين. وحملت تلك المشاهد في تفاصيلها عدداً من القصص ليصبح الطريق المؤدي إلى كربلاء ليس مجرد مساراً يسلكه ملايين المحبين لإحياء ذكرى الاربعينية٬ بل تحول إلى لوحات لتحكي بين طياتها عدداً من هذه المشاهد. واطلعت (الزمان)٬ على (شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة٬ يخدم الزوار٬ بالرغم من حرارة الشمس٬ اذ لم تمنعه الاعاقة من المشاركة في خدمة زوار ابي عبد الله)٬ وأكد الشاب وميض كاظم لـ (الزمان) امس ان (هذه الخدمة تمثل العطاء الحقيقي والذي عادة ما ينبع من القلب قبل الجسد)٬ وأضاف (لذلك نحن ماضون بها ولن نتوانى عنها). وفي مشهد آخر قال هادي حسن من بابل٬ لـ (الزمان) انه (رغم فقدان بصري لكنني اسير وسط جموع الزوار متكئاً على عصاي٬ وايماني وبصيرتي كفيلان لي بالسير نحو مدينة كربلاء). ويسير الشاب حسين عبد الكريم٬ بخطوات متتابعة متحدياً إعاقته٬ والذي تحدث عن ان (الإرادة الصلبة اقوى من اي إعاقة٬ كما أن الشوق إلى زيارة الامام الحسين واخيه العباس عليهما السلام لا توقفه الصعوبات مهما كانت). ويواصل رجل طاعن في السن من منطقة الشوملي٬ رحلته إلى (كربلاء منحنياً الظهر وبخطوات اثقلها العمر٬ لكنه يسير بعزيمة في مشهد يجسد قوة الإيمان والاصرار).