الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
متى تنتصر العقلانية ؟

بواسطة azzaman

متى تنتصر العقلانية ؟

بارزان الشيخ عثمان

 

تُشير التصريحات الأخيرة للرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي بشأن مذكرة التفاهم الموقعة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية، إلى تحول جوهري في قراءة المشهد السياسي؛ إذ اعتبر خاتمي أن تفويت الفرصة التي أتاحتها هذه المذكرة يُعد أمراً «خطيراً» سيضع البلاد أمام «أزْمات وعقبات غير مسبوقة». ووصف الوثيقة بأنها «تاريخية»، مؤكداً أنه لم يسبق لأي وثيقة وقّعها رئيس أمريكي منذ الحرب العالمية الثانية أن منحت الطرف المقابل هذا القدر من الامتيازات.

وفي السياق ذاته، جاء خطاب الرئيس الحالي الدكتور مسعود بزشكيان ليدعم هذا التوجه العقلاني بشكل واضح؛ حيث أكد أن مذكرة التفاهم تُمثل أفضل وسيلة أمام بلاده للخروج من حالة الجمود العسكري والسياسي»، والسبيل الأمثل لإنهاء حالة «اللا حرب واللا سلم» التي استنزفت الدولة. وشدد بزشكيان على أن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يجمعون على أن هذه المذكرة هي أفضل اتفاق ممكن، لكونها صيغت وفق مبادئ الكرامة، والحكمة، والمصلحة الوطنية.

إن هذه المواقف الصادرة عن قادة ومسؤولين بارزين تشكل مؤشراً إيجابياً نحو الانتقال من عقلية «الشعارات الثورية» إلى «عقلية الدولة»، والتفكير بمنطق يصب مباشرة في مصلحة الشعب الإيراني. لقد قرأ هؤلاء القادة الواقع المعقد بعين «رجال الدولة» الذين يدركون تماماً أن العقلية الثورية التي سادت في القرن الماضي قد انتهت وصارت جزءاً من التاريخ.

وفي المقابل، لا يزال هناك تيار من القادة في إيران يسلك نهجاً مغايراً ويسبح عكس التيار، رافضاً الإقرار بأن التمسك بالعقلية الثورية بات يضر بمصالح الشعب ومستقبل النظام القائم.

وهنا يبرز التساؤل الجوهري: هل يستطيع هؤلاء إقناع المواطن الإيراني البسيط—الذي يبحث عن لقمة العيش والرفاه الاقتصادي—بأن مستقبل بلاده والاتفاق مع أمريكا يجب أن يظل رهيناً بملفات غزة وحزب الله والحوثيين؟ بالتأكيد لا؛ فالمواطن العادي يرى أنه لا ناقة له ولا جمل في تلك الصراعات الإقليمية البعيدة عن أولوياته اليومية.

ختاماً، يعيش الداخل الإيراني صراعاً حاداً بين «حكمة الدولة» و»جمود الثورة».

فرجال الدولة يضعون مصلحة إيران وشعبها فوق كل اعتبار، ويرون أن الانخراط المطلق مع الحركات المسلحة في المنطقة—شيعية كانت أم سنية—لم يخدم المواطن، ولم ينقذ الاقتصاد المدمر، بل ضاعف العزلة الدولية والأزْمات المتلاحقة. وقد أجمع المراقبون على أن الطريق الوحيد لإنقاذ النظام والشعب هو تبني «منطق العقلانية»، والتخلي عن وهم «تصدير الثورة»، لاستثمار طاقات إيران الهائلة في التنمية والتقدم، وتعويض ما خسره الوطن طوال العقود الماضية.

 


مشاهدات 15
الكاتب بارزان الشيخ عثمان
أضيف 2026/09/01 - 3:01 PM
آخر تحديث 2026/09/01 - 11:47 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1783 الشهر 1783 الكلي 16134304
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/9/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير