ثَوْرَةُ الغَابِ
قصيدةٌ في ذاكرةِ الثورةِ السورية
عبدالكريم مراد
إهداء إلى أرواحِ الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للحريّة والكرامة…
إلى كلِّ من خرج يوماً يحمل حلماً بوطنٍ تسوده العدالة، وتُصان فيه كرامة الإنسان…
إلى سوريّة، وطناً وشعباً وذاكرةً، وإلى كلِّ أبنائها الذين ما زالوا يحلمون بوطنٍ يتّسع للجميع…
أهدي هذه القصيدة.
ثَـــــوْرَةُ الغَابِ
١ ـ الغــابُ أَيْــكٌ سِــحرُهُ وجمــالُــهُ
زَهْــــــــــرٌ وبُــرعُــمُ وردِهِ جَــــذَّابُ
٢ ـ الغــابُ عُشُّ الزاجــلِ القُمـــرِيِّ
يُوصــي بمــا يُوصــي بــهِ الحَــــوَّابُ
٣ ـ الغــابُ مــأوىً للفقــيرِ وللغـــنِيِّ
ودارُ عِلــــــــــمٍ آبَــــــــــــهُ الأوَّابُ
٤ ـ الغــابُ أرضُ الشَّــامِ مهــدُ حضــارةٍ
لبني أُميَّــــةَ رســــمُها الحــــــدَّابُ
٥ ـ الغــابُ نبــعٌ مــاؤهُ الرقـــراقُ عَـــذْ
بٌ، بــاتَ سُــمًّا بثَّــــــهُ الحــــــلَّابُ
٦ ـ أطيــارُهُ تبكــي علــى أغصــان عــا
ريــةٍ غَــدَتْ، فـــرَبِيبُــــها كـــــذَّابُ
٧ ـ أشــجارُهُ الحــورُ البــواسِــقُ هــامُها
مُتَضَـــــرِّعــاتٌ هَــــدَّهــا مِــــرزابُ
٨ ـ مُتَـــذرِّعًا بالعَــــزْقِ والسُّقيا بــه
مُتَمَــلِّقــاً، فــإذا بــــــــهِ قُــــــلَّابُ
٩ ـ فَتَــرمَّـــــسَ الغــابُ النضــيرُ لغــدرِهِ
وتناثــــرَ الكُــــــدْرِيُّ فلا شَـــــعَّابُ
١٠ ـ فتقاســمَ التِّنِّــينُ والغـــولُ المَنـــا
عـــةَ ضـــدَّه، فعَصَــا بــهِ الرَّبْـــــرَابُ
١١ ـ زَحَفَتْ جحافِلُهُ تــذودُ عــن الأصـــا
لَــةِ والكــرامةِ، فالسَّــــــقَا سَــــلَّابُ
١٢ ـ وغَلَــتْ مراجِـــلُ أُســــدِهِ ثـــوَّارةً
يبغــــي حريَّــــةَ شـــعبِهِ الوثَّـــــابُ
١٣ ـ لُغَـــةُ القنـــابـلِ والحـــديدِ لآلِــــئٌ
تسْـــطعُ وتُفهِــــمُ مَــن بـــهِ أجنـابُ
١٤ ـ سِـــــلميَّةً كانتْ سِــــوى ســـــقَّائِها
مُتَغَطْرِسٌ، صِــــلٌّ لَهُــمْ صَـــــــوَّابُ
١٥ ـ بالطائـــــراتِ قنـــابـلٌ تصـــــطادُ أرْ
واحَ الأُبَــــــــــاةِ، وقـــودُها خضَّـــــابُ
١٦ ـ وثلاثــــةٌ في ســـــتةٍ من شــهرِ آذارَ
الربيــــــعِ كواكـــــبٌ وشِــــهابُ
١٧ ـ يلمعـــنَ مــن درعــا إلى بصــرى عريــ
ـــنُ أُســودِ حــورانَ العُــــلا لهَّـــابُ
١٨ ـ يا شمسُ، قد أشرقتِ من حورانَ للــ
ــثــوَّارِ ســـــاطعـــــةً، فلا غيــــابُ
١٩ ـ فمِنَ الحَــراكِ إلى طَفَس، تلُّ الغــزا
لـــةِ جَـمْرَةٌ بســــــعيرِها تنســـــابُ
٢٠ ـ للّــــهِ درُّ عصـــــــابةٍ دمـــويـــــــةٍ
في حمصَ ملعبُـــــــها ولا هيَّــــــابُ
٢١ ـ ابنُ الوليــــدِ مدينةٌ كانت تُســـمــ
ـى حمــــصَ، دمَّــــرَها، فـلا أبوابُ
٢٢ ـ لا بابَ عَمْـــــروٍ بابُـــهُ ســــــلِمَ، ولا
بابُ السِّـــباعِ بســــــالِمٍ بـــــــــوَّابُ
٢٣ ـ والخالديـةُ والــوعرُ صِنـوانِ في الــ
عليــــا، ودمـــعُ النصـــــرِ سَـــــكَّابُ
٢٤ ـ وزئـــيرُ ناعــــورٍ على العاصي إلـــى
ســقفِ الســـماءِ صـــداهُ سِــــنجابُ
٢٥ ـ آهٍ..! فكــم من كَـــرّةٍ للدهـرِ فـــي
أمِّ الفِــداءِ، ونهـــــــــرُها وثَّـــــــابُ
٢٦ ـ جَمْـرُ الثمانينَ المُخَمَّدُ في العروقِ
مُتَبَـــرْكِـــنٌ لحقوقِــــــه طـــــلَّابُ
٢٧ ـ الأرقمــــانِ أبٌ وعــــمٌّ رقَّــــــــما
للظُــــلمِ فيــــها جَمعُهُـــم رُكَّــــابُ
٢٨ ـ في ســاحةِ العاصي عبيــرُ دمائـها
للمجــــدِ نهــــرٌ مســـكُهُ رضَّــــابُ
٢٩ ـ والديـــــرُ ديــــرٌ للفراتِ حمـامةٌ
بيضاءُ زاجِــلةٌ ســـــمَتْ مَــرْكـــابُ
٣٠ ـ جســـرٌ يتيـــمٌ عالقٌ بين الجســو
رِ، حبـــائــلٌ لسِــهامِهم مِصْـــوابُ
٣١ ـ يا قلعةَ الشَّــــهباء، مـا لَكِ يائســةً؟
ثـــوري، فداريَّــــــــــا لسَــــقبا بابُ
٣٢ ـ أبوابُك الخُضْـــرُ التي باتت مسـا
جِــدُها مَنابـــــــــــرَ للعُلا منتــــــابُ
٣٣ ـ واحسرتي! كم في الخلودِ تأخَّرَتْ
عينــــاكِ للعليــــا، فكان عــــــــذابُ!
٣٤ ـ ونداءُ قاشــــوشِ الوليـــدِ رسالةٌ
لقُــــويقٍ نــــورٌ، حرفـــها ولعــــــابُ
٣٥ ـ ثُـمَّ استشاطت بنتُ حمدانَ الأسيـ
رةُ ريفهــــــــــــا مــــن مِنَّغٍ والبـــابُ
٣٦ ـ عُـذراً لآلِ الفخرِ، أعيــــا كَــــدَّهم
إرجافُ خُنْفُسَــــــةٍ لهـــم سِــــردابُ
٣٧ ـ العـــارُ ثُمَّ العـــارُ يا بنتَ الرشــيـ
ـدِ، فقــد غَــدَوتِ لِزَرفِــهُم مِحــــرابُ
٣٨ ـ راياتــــها السـَّـــوداءُ في جنباتــها
لأميرهــم كــــــزرافَـــةٍ جِلبـــــــــابُ
٣٩ ـ والسَّـــاعدُ الموشـــومُ في بلدي
فــزَّاعــةٌ ونجاســــةٌ وضَبـــــــــابُ
٤٠ ـ مُقتــادُهُ المملــــوكُ في أرضــي
مِنقــــارُهُ للنَّفـــــــــطِ ســـــــحَّـابُ
٤١ ـ يزهــو فتحتـــارُ البريَّةُ صَــوْبَهُ
فـإذا بــــه عـــــودٌ وثُقـَّـــــــــــــابُ
٤٢ ـ وا حسـرتي! آهٍ.. لقد انزاحتْ
عــن خطِّـــــها المأمــولِ لبـــــــلابُ
٤٣ ـ والكُــــردُ والكلدانُ والســريا
نُ ذبـــائـــــــحٌ باتــــت ولا بــــــابُ
٤٤ ـ وصدى نحيلٍ للسبايا رَجْعُــهُ
في الرقِّ من ســـنجارَ دمعٌ ســــــابُ
٤٥ ـ ربَّاه..! ضاعت ثورةٌ بين الكـ
راســـي واللّحــــى، فالطـعنُ خطّابُ
٤٦ ـ ربّاه! ضاعت ثورةُ الشعبِ الأبيـ
ـي، أما لهـــا بين الورى عَـــــــرَّابُ؟
٤٧ ـ الله..! ها قد أوقدوا نيرانــــها
أحفادُ ســلطانِ الرجــــالِ شــهابُ
٤٨ ـ صَلْخَدُ وشهبا والقريَّا في السويـ
ـداءِ الأبيَّـــــةِ شيـــخُها وهّـــــابُ
٤٩ ـ كُلُّ النجومِ بصوتــها وَثَبَتْ تُنـــــا
دي: الشعبُ واحــدٌ، واحــدٌ وثَّــابُ
٥٠ ـ أبنـــاءَ ســـوريّا الأُبــــاةُ تكاتفــــوا
في وجـهِ صِــــلٍّ سُـــمُّهُ مِــــــزرابُ
٥١ ـ سِــــيروا إلى العليـــــاءِ لا تتفـرَّقوا
فالمجــدُ غـــالٍ، مَهـــرُهُ خضَّـــــابُ
إضاءةٌ حول القصيدة
باهتمامٍ زائد، وعن كَثَبٍ، تتبَّعتُ الحراكَ الثوريَّ لجماهيرِ سوريةَ الحرَّة في ثورتهم الموؤودة، التي وأدتها ويتَّمتها أجنداتُ الدول الكبرى والإقليمية ذات المصالح، بأيدي أبنائها، منذ بدايتها في الثامن عشر من آذار عام 2011 من درعا، ومرورًا ببقية المدن والمحافظات بحسب مراحلها المتعاقبة، حين كنتُ في داخل الوطن، وحتى يومنا هذا، حيث أتواجد في بلاد المهجر القصيّ. كتبتُ هذه القصيدة المتواضعة…