الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مستقبل التعليم وتعليم المستقبل

بواسطة azzaman

مستقبل التعليم وتعليم المستقبل

صلاح الدين الجنابي

 

عندما نتحدث عن أي نوع من أنواع التعليم، فنحن نرغب في اكتساب معرفة، أو تنمية مهارة، أو تغيير سلوك، أو إتقان لغة، أو ممارسة مهنة، أو إجادة تخصص في حقل من حقول المعرفة.

لأن التعليم أداة، والمستقبل رؤية، والإنسان محور، فلا بد من إعطاء الأداة لمن يجيد توظيفها، والمستقبل لمن يجيد ابتكاره، لتعزيز قوة المحور على مواجهة التحديات.

هنا لا بد من التأكيد على أن نقاشنا حول التعليم يعني أننا نخطط للمستقبل، وهذه العملية تتطلب معارف ومهارات وسلوكيات واتجاهات قادرة على استثمار الحاضر لابتكار المستقبل بكل صوره المادية والمعنوية.إن اختيار رؤساء الجامعات وعمداء الكليات ورؤساء الأقسام العلمية، وصولًا إلى توزيع المواد الدراسية، يتطلب قيادات وكفاءات مؤهلة وقادرة على القيام بعمليات التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، بما يُسرّع التحول العلمي المبتكر والمدروس لتحقيق خطة المستقبل، وصناعة منظومة تعليمية قادرة على تجديد التعليم وبناء الإنسان.

وفي هذا السياق، لا بد من الفهم العميق لكيفية تصميم العمليات التعليمية والبحثية والمجتمعية، فضلًا عن تصميم التعليم؛ لأنه حجر الأساس في فاعلية التعليم الأكاديمي وتأثيره في الحاضر والمستقبل وحركة المجتمع.هناك معرفة ضمنية وثقافة تعليمية خاصة في كل تجربة ناجحة من التجارب العالمية المختلفة، لا يستطيع حتى الدارسون في هذه البلدان فك كل رموزها؛ لأنها خلاصة قصة نجاح في ترسيخ ثقافة أكاديمية، وقواعد سلوكية، وأدوار وطنية، وعمليات منتجة، وتعاملات متطورة، أسهمت مجتمعةً في صياغة تلك الرواية. وهذا يشير بوضوح إلى أن البصمة التعليمية الفريدة تنبثق من البيئة ولا يمكن نسخها؛ لأن نجاحها يعتمد على ثقافة وأدوار وقواعد وعوامل وأدوات كثيرة تختلف من بيئة إلى أخرى.وفق ما سبق، فإن كل شيء يحتاج إلى مراجعة علمية مهنية دقيقة وموضوعية؛ لتشخيص المشكلات، والتأكد من صحة القواعد وتطبيقها، ومعيارية إسناد الأدوار واستقلالها، وكفاءة العمليات التعليمية والبحثية والمجتمعية وفاعليتها، ودور الأنشطة الساندة ومهامها، ورضا أصحاب المصلحة وإسهاماتهم، وصولًا إلى مدى تحقيق الأهداف والقرب من المستقبل الموعود.

مستقبل التعليم ترسمه القواعد الرصينة، والأدوار المهنية، والعمليات المجودة، والأهداف المحددة؛ أما تعليم المستقبل فتنقشه القواعد الحصينة، والأدوار الاستباقية، والعمليات المرنة، والأهداف الذكية.

البصمة التعليمية الفريدة يصوغ أجزاءَها المهنيون المبتكرون، والمسؤولون النزيهون، ولا يدرك معناها المتحاصصون أو الزبائنيون أو أصحاب الألقاب العلمية الصورية.البصمة التعليمية الفريدة لوحةٌ تبرز معالمها منظومةٌ تعليمية رشيقة ومرنة ومثمرة؛ ألوانها عملياتٌ تعليمية وبحثية ومجتمعية متوازنة ومستدامة، وريشتها مناهج ذكية وتصاميم تعليمية محفزة، يرسمها أكاديميون مهنيون، نزيهون في أدائهم، مسؤولون في أدوارهم، مبتكرون في قراراتهم وممارساتهم.

 

 

 

 


مشاهدات 71
الكاتب صلاح الدين الجنابي
أضيف 2026/09/01 - 3:38 PM
آخر تحديث 2026/09/01 - 11:47 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1787 الشهر 1787 الكلي 16134308
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/9/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير