الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
نحو محطات الرحيل...قطار أخر ليل

بواسطة azzaman

نحو محطات الرحيل...قطار أخر ليل

موسى عبد شوجة       
 

زئير قطار أخر ليل تثقب طبلة مسامع السنين... اذ ما تزال  صاعقة زئيره... توقظ ليلاً.. لزجاً ..ملتهباً  بسعير شوقنا الجامح ...و نبضات لبٍّ قد جعّدَت شغافه انياب الوجل المتراكم…وها هو الفؤاد قد بات... كورقة صفصافٍ مصفرةٍ.....تتقاذفها سمومُ رياحٍ هجينه......
قطار ... ينثر جمرات عوادمه.. مابين قنوات الروح ..وافاق البعد والهجر..وهو يزحف نحو صوامع الرحيل ،بترنح داءٍ عقور متربص لبيد .....كي يداهم  رئاتٍ  شوقٍ مسجور …. قد تتلاشى او تخّفت انفاسه اوتتلّبد  بين رنين عجلات قاطراته القلق… وشحوب انتظار ..محطاته

الملّوحة...
لعمّري... ان ما يبث في كينونتنا وطيف احلامنا الشاخص هو هذا القطار الزاحف .. على سكة الأمل الذي  استبيح عرينه . ...
اذ نرى من خلال نوافذ قاطراتٍ متسارعة   مناديلاً ترفرف واناملاً ندية... تلّوح لأرصفة الشوق المترامية   على مشارف  مساره المتعرج...
قاطرات  يفوح من نوافذها نسيم حلم ثمل.. تشّبع برحيق  شعور خمائل  الماضي الملاصق لرمش حاضرٍ مسهّد … وهو يتوق كي .يتخبأ بضبابٍ اشباحٍ... لمستقبل موعود..  ربما تكثف بتيارات مريبة .. وخطر محدق....

قطار تؤول عجلاته المتواتره .على أمتداد احلامنا والتي تم هجرها جثثاً تمرغها أنوف عواسل الفلوات...وضباع جحور الافتراس.
هذا  أنا ...(يا مَنْ  اسميتها.. بأرق نداء في الدنيا.. منذ ثلاثين عاما ولهذه اللحظات التي يلوكها المداد )منذ أن وطأت أقدامها أديم - معهدٍ..كنا وكانت لاتزال فيه -..
هذا أنا ..امام  واقعية لمحطاتِ الأمس   وما حمل معمارها المتعالي ..من لوحاتٍ وزخارف لشوقٍ ولود.. .. (من قصائدنا ..بحروفها وقوافيها الندّية ..ودمعة الينابيع التي تجلت ارجواناً بمشارف شفاه ظامئة  ترتشف…من غنج طراوة الاماني ..ورحيقها المعّتق …)
نعم …يجوب... ويطوف هذا القطار بمدار الدياجي المطبقه ليقتفي..أثر مَنْ غابوا... على متن سكك الراحلين ....
لعمري  ان محطاتهم زلزلتها نواعقُ غربانٍ استساغت اجداث من حللت افئدتهم بكتريا الهجر والجفاء... بين اكفان الصدود..وسدر حنوط اغتسال الغياب...
نعم... قطار  ايقظ الذاكره من اغفاءة لترتيلة أخر ليل مسدل على غربةِ روحٍ في قفار الانكسار... 

قاطرات تسارعت....كتعجيل برقٍ في اتون  رعدٍ  جامح ....
هذا ..أنا...أجثم على أرصفة  الرحيل وروحيّ الثكلى ..تعزف على وتر الوداع نوتة نغمٍ لقصيدةٍ قد شغفها الحنين المعفر بزئبق الانتظار هذا...أنا ((( ايتها  الحبيبة الراحلة)))..فؤاد يتأرجح بدولاب حول محور محطاتٍ مزدحمه بتداخلاتها.. وارصفتها المباحه...للمهاجرين التائهين على مسار صراطها المستدق كشعرة ذقن لخريفٍ كهل مشلول القدمين ....
نعم..هذه كلماتنا نعم كلماتنا التي تيممت برمل  حدقاتٍ اعشاها لهيب شوقٍ رؤوم.. .
  .. مايزال زئير قطار أخر ليل... يمخر نسيج ونخاع خلايا ذاكرتنا المالحة ...
هذا أنا بين سكرات اغفاءة الاحتضار ...وكأن رنين عجلات قاطرات الزمن الآتي  القريب ….تقرأ علينا عديلة الرحيل...كي تتحرر الروح من تقلبات مواسم الفصول...  وصدود ينابيع الوصل...والوداد......
فيا  ليت... يكبح مسير قطار أخر ليل  قبل أن يجتاز محطات الرحيل ..كي تتسنى اوراق شجر  ربيع الأمس من استعادة (كلورفيل اخضرارها)  وهي تُروى من سلسبيل  صباحاتٍ... ربما هي في شروع ولوجها... حتى يتطهر  وشاح الفصول من ترسبات مرارة وقيح سرطان الغياب  …….
ويا ..ليت... مباضع وعقاقير المشافي  تضمد وتداوي...جراح روحنا المحتضره وهي ترمقُ شبح قطار أخر ليل.. يمر بعجالة بين محطات الأمس واليوم...  سيما ونحن نتنفس زفيراً لفراقٍ وهجر.....مشهود مرتسم...
فكم ..كتبنا..وكتبنا ..وبكينا...بدم ابُيح شريانه لوصال أحبتنا الذين ليسوا معنا  الآن..ولا نرى الا عاصفة الرحيل قضمت شمائلهم العابقه .بأضراس دوامتها المرعبه..وختفوا.. بين أجنحة تلاطمها...
ولات حين مناص...انما هذه الكلمات ستبقى وشاحاً اخضراً على نعش  من رحلوا...
نعم ..وشاحاً .. نسجت خيوطه من انين روح تتوكأ على جذع ليل داجٍ لتقرأ  ترنيمة الوداع ...لتقتفي  أثر من غابوا    بين  عواصف  ومحطات الرحيل ... وهي تتوضأ بتراويح دعاء فجرٍ.... لصلاةٍ..لأخر فرض..
**************

 

 


مشاهدات 1277
الكاتب موسى عبد شوجة
أضيف 2026/08/31 - 3:27 PM
آخر تحديث 2026/09/01 - 1:31 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 172 الشهر 172 الكلي 16132693
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/9/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير