الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
متى يناط التعليم بأهله؟

بواسطة azzaman

متى يناط التعليم بأهله؟

صلاح الدين الجنابي

 

بناء الإنسان مهمة أخلاقية قبل أن تكون مهمة إدارية أو تنظيمية، فلا يجوز أن تخضع للتجربة أو التدريب، ولا أن تُناط بمن يفتقدون أبسط معاني المسؤولية الأكاديمية.

فالتعليم الذي لا يضيف قيمة إلى المجتمع وأنشطته، أو لا يسهم في خلقها، لا يمكن أن يحقق الأهداف التي ارتكز عليها المنظّرون والعاملون فيه.

يُظهر تلمس القيمة وإمكانية تتبعها علمية القرارات وصحة الإجراءات وسلامة الطرائق، أمّا غياب القيمة وصعوبة تتبعها فيُبينان غياب المنهج العلمي في اتخاذ القرارات وانتقائية الإجراءات وعيب الطرائق.

ويدل على ذلك الإلغاء المتكرر للقرارات والتعليمات والإجراءات، سواء من خلال التجربة أم بناءً على الشكاوى المقدمة إلى الأجهزة القضائية أو الرقابية المتخصصة.

ويُعد ذلك حجة معتبرة على الجهل أو التفرد أو غياب المعيارية في صناعة القرار، وهي ممارسات قد تُبرَّر في بعض الأنشطة، لكنها تصبح أشد خطورة عندما تقع في قطاع التعليم، لما لها من أثر مباشر في المجتمع وأنشطته المختلفة.

وهنا يثار سؤال محوري: هل هناك خلل في النظام التعليمي؟ أم في منظومة صناعة القرار؟ أم في معايير اختيار القيادات الأكاديمية؟ أم في تعيين صناع القرار؟ أم في آليات اتخاذ القرار؟ أم في كل ذلك؟

قد يجيب بعض المتخصصين بوجود العلة في كل ما سبق، وهو ما يؤيده التفكير المنظومي، وفي ضوء ذلك تبدأ الحلول من اختيار معياري للقيادات والإدارات الأكاديمية (الوزير، رئيس الجامعة، العميد، رئيس القسم العلمي) واختيار رؤساء وأعضاء اللجان العلمية على أساس الكفاءة والخبرة والدراية بأهمية التعليم ومسؤولية ممثليه تجاه المجتمع.

المهنية الأكاديمية تلزم متخذي القرار وصناعه الاعتراض على القرارات غير العلمية وغير الصحيحة، أو طلب إنهاء التكليف بصورة موثقة وعلنية لإثبات المسؤولية العلمية والأخلاقية تجاه المجتمع، وإظهار الاستحقاق العلمي والمهني لتولي مسؤولية اتخاذ وصناعة القرار.

إن رئيس الجامعة أو العميد أو رئيس القسم العلمي الذي لا يعترض على القرارات والتعليمات والإجراءات غير المدروسة أو غير المنسجمة مع البيئة الأكاديمية، والتي تؤدي إلى إحداث ضرر واضح على أصحاب المصالح في الحاضر والمستقبل، يثير تساؤلًا جوهريًا: هل يمتلك الأهلية العلمية والأكاديمية والأخلاقية التي تؤهله لتحمل مسؤولية قيادة المؤسسة التعليمية؟التغيير يبدأ بالرفض الواعي، ولا يقف عند حدود التصحيح، بل يمتد إلى المسؤولية الاجتماعية الفاعلة.

 

 


مشاهدات 25
الكاتب صلاح الدين الجنابي
أضيف 2026/08/01 - 12:31 AM
آخر تحديث 2026/08/01 - 1:42 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 103 الشهر 103 الكلي 15999808
الوقت الآن
السبت 2026/8/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير