تداعيات الشرق الأوسط
جاسم مراد
ليست الحرب الامريكية الإيرانية ، وحدها ستفرز تداعيات خرائط نتن ياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي للشرق الأوسط ، وإنما كما يبدو استعجلت إسرائيل لإنذار تركيا بضرب مطار أبو الظهور السوري الذي يبعد عن الحدود التركية ( 65) كيلو مترا فقط ، وهو مؤشر على منع التواجد التركي في سوريا ، أو منعها من تحديث القوات المسلحة السورية ، حيث بدأت فعليا في هذا المجال ، وبما إن الفكر الصهيوني يتمركز خاصة في هذه المرحلة بإشاعة الفوضى والاعتداءات المستمرة اللذان يغدوان جزء من سياسة فرض القوة لتمرير وانجاح مشروع الشرق الأوسط الجديد بالقيادة الإسرائيلية الامريكية ، ولكن هناك محددات وسواتر صلبة في مواجهة هذا المشروع واسقاطه .
أول تلك المؤثرات في المواجهة ، هو فشل الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي على ايران ، وأثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدرتها على تحجيم ذلك الهجوم ثم انهياره ، مما دفع الطرف الأمريكي للبحث عن وسائل ضغط أخرى وهو الحصار الاقتصادي ، وبحكم تجربة الحصارات على الدول منها كوبا وايران وروسيا والعراق ، لم تؤد لا سقاط الأنظمة ولا تغيير مواقفها المدافعة عن استقلالها ، صحيح انها تؤثر على الشعوب والمجتمعات لكن ذلك لا يفيد الهدف المركزي من الحصار .
المسألة الثانية الهجوم العسكري الإسرائيلي على مطار أبو الظهور السوري والذي يبعد ( 65) كيلو مترا من الحدود الجمهورية التركية ، وهو تحرش واضح بالدولة التركية التي تتواجد في الأراضي السورية وتعمل على إعادة هيكلة القوات السورية ، والكيان الإسرائيلي يعرف جيدا إن تركيا دولة متطورة اقتصاديا وعسكريا ولها شبكة واسعة من العلاقات في الشرق الأوسط والمحورين العربي والدولي ، وهي واحدة من المصدات المهمة لمشروع الشرق الأوسط ، وكذلك أهميتها في افشال مشروع التمدد الإسرائيلي في الأراضي السورية ، وبما إن الحديث الإسرائيلي عن ايران استبدل بتهديدات وزير الحرب الإسرائيلي ، ( يسرائيل كاتس ) وكذلك رئيس الوزراء نتن ياهو عبر لجنة نيكل ، حيث اكدا بأن إسرائيل لن تسمح لتركيا في التواجد الأراضي السورية وان العمليات التي تنفذ تستهدف ذلك، وتفيد التقارير بان تركيا أصبحت ذات بعد استراتيجي خطير في مواجهة المخططات والمشاريع الإسرائيلية في المنطقة وفي اولويتها مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يراهن علية رئيس وزراء إسرائيل نتن ياهو منذ سنوات عدة . تركيا بالطبع كان بإمكانها اسقاط الطائرات الاسرائيلة التي هاجمت مطار أبو الظهور ، فهي تمتلك من احدث المضادات من الصواريخ منها صواريخ اتس ( 400) الروسية التي لا تخطئ الهدف وبمديات بعيدة ، لكنها كما يبدو لديها أولويات أخرى ، ولكن هذا الامر لا يمنع من تطور الاحتكاكات بين الطرفين وصولاً للعداء المكشوف .
المسألة الثالثة ، هو الاتفاق العسكري الثلاثي السعودي الباكستاني التركي، هذا اثار حفيظة وخشية إسرائيل اكثر من غيرها ، حيث اكد نتن ياهو رئيس وزراء إسرائيل هناك أمن جديد يتشكل بالمنطقة ، حيث وصفه بالمحور السني ، لابد من الحذر منه والاستعداد لمواجهته ، ويخشى نتن ياهو تطور هذا المحور ودخول دول أخرى بما فيها ايران له ، كل هذه العوامل وغيرها جعلت إسرائيل تمارس اقسى السياسة العنـــــــــــصرية في غزة ولبنان والضفة الغربية وسوريا ، وقد تندفع لممارسات تصل لعمــــــــــــليات عسكرية ضد دول بعينها .