كلام أبيض
الحاجة إلى محاكمات علنية وعاجلة
جليل وادي
لم تستغرق محاكمة الطالب محمد عادل الذي قتل زميلته نيرة أشرف طعنا بالسكين عند بوابة جامعة المنصورة بمصر والحكم عليه بالاعدام سوى (10) أيام، اذ أحالت النيابة العامة المتهم الى محكمة جنايات المنصورة بعد يومين من وقوع الجريمة، وخلال جلستين صدر الحكم عليه بالاعدام شنقا، ورفعت أوراقه الى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في الاعدام، لتعد هذه المحاكمة من أسرع محاكمات الجنايات.
لم تتباطأ المحكمة في اجراءاتها، فمثل هذه الجرائم لا يمكن التعامل معها بالطرق التقليدية، ذلك ان الجريمة حيست أنفاس الشارع المصري، وهزت وجدان الرأي العام، وأصبحت مادة دسمة لوسائل الاعلام، ولم تقف تأثيراتها عند هذا الحد، بل شوهت صورة مصر في العالم، فضلا عن وقوع الحادث قرب حرم جامعي له قدسيته المعروفة، فالجريمة استثنائية ولابد أن تُعامل باسلوب غير تقليدي خشية من اتساع مثل هذه الجرائم، فما دامت الجريمة عالقة في أذهان الناس، ومثيرة للرعب والاستنكار، والتحسب من انعكاساتها السلبية على الأسر، بخاصة ما يتعلق بوضع الفتيات في الجامعة، لذا يجب الاقتصاص من المجرم بسرعة وعلانية ليرتدع الآخرون وتطمئن قلوب الأهل، وليكشف القضاء عن عدالته، وابعاد الشبهات عنه التي تتمحور في غالبها حول خضوع القضاء لتأثير جهات متنفذة، كما هي الحال في بلدان لا تحسب لتداعيات تأخير المحاكمات حسابا، فالقضية ليست بالجريمة فحسب، بل بتأثيراتها النفسية والاجتماعية والسياسية، وعليه فالسرعة والعلانية في الاجراءات القضائية ضرورة قصوى.
ومع ان الجريمة التي حصلت في مصر جريمة جنائية تحدث مثلها المئات، فما بالك بالجرائم التي تستهدف هيبة الدولة وسيادة القانون مثلما حدث في منطقة الدورة ببغداد التي استشهد فيها مدير شرطة أمانة بغداد العميد هشام محمد طلاع وجرح أحد المنتسبين أثناء قيامهم بواجبهم بازالة التجاوزات، وهي جريمة نكراء تقتضي محاكمة علنية وسريعة، وكم نحن بحاجة لمثل هذه المحاكمات، فمن غير المعقول ارتكاب مجرم فعلا شنيعا، وتبقى القضية تراوح في المحاكم الى ان يطويها النسيان، ولا يتعظ منها الشبان بصرف النظر عن نوع الحكم المُتخذ، لذلك على الحكومة والقضاء تحديد الجرائم التي يفترض أن تجري محاكمة مرتكبيها علانية أمام الرأي العام، وبالسرعة المطلوبة لكي تكون عبرة للآخرين، قبل أن يتدخل المتنفذون لتسويفها عبر التأثيرات المختلفة ليهّرب المجرم بطريقة او أخرى، او يوظف المال لحرف مسارات التحقيق كالتقارير التي تقول ان المجرم يعاني من مشكلات نفسية او من خلل عقلي، وأول هذه الجرائم تلك التي تستهدف العاملين في الأجهزة الأمنية، كم رجل مرور تعرض للاعتداء، ولأننا لم نحاكم المجرم علانية وبسرعة تكررت أمثال تلك الجرائم لاحقا.
وما يحدث لرجال الأمن يحدث للأطباء والعاملين في سلك التعليم، بل ويتعرضون الى (الدكات) ويدفعون مبالغ باهظة كفصول عشائرية لمحاسبة معلم لتلميذه او موت شخص أثناء اجراء عملية طبيعية وليست نتيجة خطأ او اهمال طبي.
هناك الكثير من الحوادث التي تشغل الرأي العام، ومادة متداولة في المواقع الالكترونية، لكننا لم نسمع بمحاكمة عاجلة وأمام الرأي العام لاثبات هيبة الدولة، وآخرها قضية الدورة، أظن ان مرور هذه الجريمة دون اجراء عاجل أمام الناس، سيفتح الباب واسعا للقيام بأفعال مماثلة من قبل المتجاوزين على الأملاك العامة او الساكنين في أراض غير مخصصة للسكن، لأننا لم نظهر الردع الكافي في الوقت المناسب.
وبحكم ان الجهات الحكومية غير حاسمة في مسألة التجاوزات خلال السنوات الماضية من باب التعاطف او التحسب من خسارة ناخبين وأنصار او الوقوع تحت تأثيرات الأحزاب، او لكي لا ترسم عنها صورة سلبية، بات الكثيرون يتجاوزون على الشارع والرصيف وبيع املاك الدولة والعقود الزراعية، والتجاوز على املاك الأقليات الذين غادروا أماكن سكنهم خوفا من العنف الذي يستهدفهم.
وقد يبرر المتجاوزون أفعالهم بأن الكثير من الأحزاب والقيادات السياسية والجهات المتنفذة قد تجاوزت على املاك مواطنين آخرين، فضلا عن تجاوزهم على أملاك عامة، عند ذاك يشعر بالقهر من بنى بيتا (دبل فاليوم) على أرض متجاوز عليها، او راح ضحية احتيال متنفذين، واليوم تريد الحكومة هدمه، فيصوب بندقيته نحو من يريد تطبيق القانون، من يوقف هذه المهازل؟.
jwhj1963@yahoo.com