الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التصدي للإساءة إلى الرموز الدينية وتعزيز الوحدة الوطنية

بواسطة azzaman

التصدي للإساءة إلى الرموز الدينية وتعزيز الوحدة الوطنية

إبراهيم الفهداوي

 

إنّ التطاول والإساءة إلى الرموز الدينية الإسلامية، ولا سيما ما يصدر من بعض الأشخاص الذين يحاولون الإساءة إلى المذاهب الإسلامية الأصيلة من خلال سبّ أصحاب النبي محمد ﷺ أو الإساءة إلى زوجاته أمهات المؤمنين، أمرٌ مرفوض ومدان، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُنسب إلى مذهبٍ عريقٍ كالمذهب الشيعي أو إلى مدرسة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، التي عُرفت بالعلم والحوار واحترام الثوابت الدينية.

 

إن مثل هذه الأصوات النشاز، أياً كانت هويتها أو انتماءاتها، لا تمثل عموم أتباع أي مذهب أو طائفة، وإنما تسعى إلى إثارة النعرات الطائفية وتأجيج مشاعر الكراهية والانقسام بين أبناء الشعب العراقي، في وقتٍ بالغ الحساسية تمرّ فيه المنطقة بتوترات وصراعات وحروب قد تكون لها نتائج كارثية تمتد آثارها إلى العراق وسائر المنطقة.

ومن الناحية القانونية، فإن المشرّع العراقي لم يترك هذه الأفعال دون تجريم؛ إذ نصّ قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل، في المادة (372) الخاصة بالجرائم التي تمس الشعور الديني، على معاقبة من يعتدي علناً على معتقد إحدى الطوائف الدينية أو يحقر شعائرها، كما نصّ في الفقرة (هـ) منها على معاقبة من «أهان علناً رمزاً أو شخصاً هو موضع تقديس أو تمجيد أو احترام لدى طائفة دينية». كما جرّم القانون في الفقرة (أ) الاعتداء العلني على معتقد إحدى الطوائف أو تحقير شعائرها.

وعليه، فإننا نؤكد ضرورة أن تضطلع الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية والقضائية بمسؤولياتها القانونية في مواجهة كل خطاب أو سلوك من شأنه إثارة الفتنة الطائفية أو التحريض على الكراهية والعنف، وأن تتم محاسبة مرتكبي هذه الأفعال وفق القانون، بعيداً عن الانتقائية أو الكيل بمكيالين، وبما يضمن تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.

وفي الوقت ذاته، فإن مسؤولية الدولة لا تقتصر على محاسبة المسيئين، بل تمتد إلى حماية السلم الأهلي وتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية، بحيث يكون جميع العراقيين، بمختلف طوائفهم وقومياتهم وأديانهم ومعتقداتهم، متساوين في الحقوق والواجبات أمام القانون.

إن العراق لا يحتمل العودة إلى مربع الطائفية المقيتة، ولا ينبغي السماح لأصوات متطرفة أو مستفزة بأن تعبث بأمنه واستقراره أو تسيء إلى رموزه الدينية والوطنية. ومن هنا، ندعو الجميع إلى التحلي بالمسؤولية والاعتدال واحترام المقدسات، والابتعاد عن كل خطاب يزرع الكراهية والانقسام، والعمل معاً على حماية وحدة العراق وأمنه وسلامة شعبه.

فاحترام الرموز والمقدسات، وتطبيق القانون بعدالة، وصون كرامة جميع العراقيين، هي مسؤولية وطنية مشتركة، لا تستثني طائفة ولا قومية


مشاهدات 53
الكاتب إبراهيم الفهداوي
أضيف 2026/08/26 - 2:59 PM
آخر تحديث 2026/08/27 - 2:54 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 204 الشهر 34769 الكلي 16124473
الوقت الآن
الخميس 2026/8/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير