الفوضى الخلاّقة وتأثيرها السلبي على العراق
عباس الصباغ
من جملة الأخطاء والخطايا الإستراتيجية التي ارتكبها الاحتلال الأمريكي بالشأن العراقي بشكل عام بعد التغيير (الاحتلال) النيساني المزلزل والمدمر 2003 تم اعتماد الفوضى الخلاّقة في تسيير شؤون البلاد ومازال العراق بعد اكثر من عقدين من الزمن يعاني من تداعيات (خرابيط) هذه الفوضى التي ضربت كل مفاصل الحياة في العراق وكانه حقل تجارب تمهّد للسيطرة على جميع شعوب العالم الثالث التي تعد الحديقة الخلفية للبيت الأبيض حسب السرديات الامريكية .
ومن معالم الفوضى الخلاقة:
1ـ سياسيا :
الانفتاح الديمقراطي المفاجئ بدون مقدمات وبدون ضبط إيقاع سياسي واجتماعي او أخلاقي لمـجتمع عاش عقودا طويلة من الضبط القانوني مع مركزية الدولة الشديدة وهذا الانفتاح اضرّ اكثر من حالة كتم الانفاس وخنق حرية التعبير والعراق ليس مؤهلا لهكذا نوع من الانفتاح المفاجئ لان الديمقراطية لها أسس وضوابط معروفة للجميع كما لها كوابح تمنع حالات الانفلات التي ضربت المشهد العراقي ككل ورافق ذلك الغاء الجيش الوطني والمؤسسات الأمنية الامر الذي ساعد على تفشي الجريمة المنظمة وعصابات المخدرات والانفلات الشخصي والعشائري والادهى من كل ذلك انتشار المليشيات والسلاح المنفلت (بكل اشكاله سواء الشخصي والعشائري والسياسي ) خارج اطار الدولة وهو مايعاني منه العراق حاليا لاسيما وان هذا السلاح انضوى في الصراعات الإقليمية وضرب بعض دول الجوار أي جعل العراق ساحة لتصفية حسابات الاخرين وخوض حرب هي ليست حرب العراق .
2. إعلاميا :
ولم ينجُ المشهد الإعلامي من هذه الفوضى العارمة والذي شهد انفلاتا (انفتاحا واسعا) وغير منضبط في جميع وسائل الاعلام خاصة الفضائيات والأخطر منه في وسائل السوشيل ميديا التي تحول بعضها الى منصات للكراهية والتعصب وزعزعة السلم الوطني والاجتماعي والأخلاقي والإنساني وتشويه صورة العراق امام الراي العام الإقليمي والعالمي ومايزال غير مؤهل لهكذا انفلات عشوائي وغير منضبط الإيقاع او غير ِ مهني ومازالت مواقع السوشيل ميديا تمتلئ بالتوجهات الشوارعية والعصبوية والعرق طائفية المقيتة فضلا عن الشائعات والاكاذيب والترهات والاباطيل البعيدة كل البعد كل البعد عن المشهد الإعلامي العراقي ذلك المشهد الذي تم تاسيسه على يد شاعر العرب الأكبر الجواهري رحمه الله وهو خير ما يعبّر عن اصالة المجتمع العراقي .