الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
جدل إقتصادي يثيره تغيير العملة خوفاً من إرباك الأسواق

بواسطة azzaman

حذف الأصفار لاتعدو حلاً شكلياً لأزمة السيولة

جدل إقتصادي يثيره تغيير العملة خوفاً من إرباك الأسواق

 

بغداد – ابتهال العربي

تواجه الحكومة، انتقادات اقتصادية متصاعدة، على خلفية تضارب الخطاب الرسمي بشأن تغيير العملة وحذف الأصفار، وسط تساؤلات بشأن آليات إدارة الملف وتداعياته المحتملة على السوق ومدخرات المواطنين. وقال مرصد اقتصادي يطلق على نفسه ايكو عراق أمس إن (إدارة ملف بحجم العملة الوطنية عبر تصريحات متضاربة، بدل مؤتمرات وبيانات رسمية واضحة تصدر عن الجهات النقدية والمالية المختصة، تعكس ضعفاً في التنسيق الحكومي).

شائعات ومضاربات

وأضاف إن (مثل هكذا تخبط يفتح الباب أمام الشائعات والمضاربات وإرباك الأسواق وإضرار المواطنين والبلاد). وحذر من إن (هذا الغموض الذي يمس الأمن الاقتصادي للمواطنين، يؤثر في ثقتهم بالعملة الوطنية ويزيد الطلب على العملات الأجنبية والذهب، بما يفاقم حالة القلق في السوق). وحمّل المرصد (البنك المركزي ووزارة المالية، مسؤولية توضيح حقيقة القرار وأي إرباك بالسوق العراقي نتيجة صمتهما). مطالباً الجهات المختصة (بإصدار بيان رسمي يشرح أسباب تغيير العملة، وآليات التنفيذ، والجدول الزمني، وضمانات حماية مدخرات المواطنين واستقرار السوق). من جانبه، رأى النائب السابق رائد المالكي، إن القرار قد يدفع بعض الجهات التي تكتنز أموالاً كبيرة إلى تحويل مدخراتها نحو العقارات والذهب والدولار، تفادياً لمرورها عبر المصارف وانكشاف حجم تلك الأموال. وكتب المالكي على صفحته فيسبوك أمس إن (إعلان وزير الاتصالات مصطفى سند بشأن قرار الحكومة حذف الأصفار وتغيير العملة، وهو أمر معلوم لدى كثيرين، قد يترتب عليه تحرك بعض الجهات التي تحتفظ بأموال مكتنزة باتجاه شراء العقارات والذهب والعملات الأجنبية، ولاسيما الدولار).

مؤكداً أن (الإقدام على هذه الخيارات قد يأتي بهدف تحاشي المرور عن طريق المصارف ومنع الاطلاع على حجم تلك الأموال). في وقت، يناقش خبراء اقتصاد، مقترحات لحل أزمة السيولة وتأخر الرواتب التي يعاني منها العراق، أبرزها تغيير العملة وحذف أصفار من الدينار، أو إدراج فئات نقدية إضافية تتناسب مع التوسع الملحوظ في حجم الكتلة النقدية المتداولة، لكنهم يتفقون عند نقطة تؤكد إن هذه الإجراءات في المعادلات الاقتصادية هي حلول شكلية، قد تعالج الأعراض لا أسباب المشكلة، محذرين من إن الثروات الكبرى المنهوبة غالباً لا تبقى على شكل نقد محلي يمكن تتبعه، وإنما تكون قد تحولت إلى عقارات وأصول خارجية وحسابات في ملاذات مالية آمنة، وبالتالي هي محصنة ضد إجراءات الحكومة الداخلية. بدوره، علّق الخبير الاقتصادي منار العبيدي، على مزاعم تأمين رواتب الموظفين من احتياطيات العملة، محذراً من إن استنزاف الاحتياطيات في دفع الرواتب يعني إن الدولة ستخاطر بتهديد استقرار العملة والاقتصاد. وقال العبيدي أمس إنه (يتكرر في النقاش الاقتصادي العام الخلط بين احتياطيات المركزي الأجنبية وبين الأموال المتاحة لوزارة المالية، وكأن الاحتياطي يمثل حساب توفير حكومياً يمكن السحب منه عند انخفاض الإيرادات أو تعثر دفع الرواتب). وأضاف إن (هذا الخلط يظهر أخيراً في مقولة إن احتياطيات البنك المركزي تكفي لتسديد رواتب الموظفين لعشرة أشهر، وحتى لو كانت هذه المقارنة صحيحة من الناحية الحسابية، من خلال قسمة قيمة الاحتياطيات على حجم الرواتب الشهرية، فإنها تبقى مقارنة مضللة اقتصادياً ومؤسسياً، لأنها تقارن بين رصيد من الأصول الأجنبية وتدفق من النفقات الحكومية، من دون إن يعني ذلك إن هذا الرصيد متاح فعلياً لوزارة المالية).

احتياط اجنبي

 وأوضح العبيدي إن (الاحتياطيات الأجنبية ليست اعتماداً مالياً ضمن الموازنة، ولا رصيداً حراً تحت تصرف الخزينة، وإنما أصول خارجية يحوزها المركزي ويديرها لتحقيق أهداف السياسة النقدية، وفي مقدمتها المحافظة على استقرار الأسعار وسعر الصرف، وضمان القدرة على تمويل الاستيرادات والمدفوعات الخارجية، وتعزيز الثقة بالدينار والنظام المالي، ولهذا تقاس كفاية الاحتياطيات عادة بعدد الأشهر التي تستطيع خلالها تغطية الاستيرادات، ونسبتها إلى العملة المصدرة أو القاعدة النقدية والالتزامات الخارجية، وليس بعدد الأشهر التي يمكن خلالها دفع الرواتب).

 


مشاهدات 58
أضيف 2026/08/17 - 2:34 PM
آخر تحديث 2026/08/18 - 1:57 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 115 الشهر 19428 الكلي 16109132
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/8/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير